نصيحة لطلبة توجيهي من مسؤولي النقابات : لا تلتحقوا بهذه التخصصات .. وإلا سيكون مصيركم البطالة ..

نصيحة لطلبة توجيهي من مسؤولي النقابات : لا تلتحقوا بهذه التخصصات .. وإلا سيكون مصيركم البطالة ..
غزة-دنيا الوطن-كمال عليان

بدا الشاب لؤي عليان الناجح في الثانوية العامة بمعدل (98%) هائما في بحر ليس له قاع، بعدما عجز عن اختيار التخصص الجامعي الذي يناسب معدله المرتفع، فهو بين اختيارين أحلاهما مرُ، فإما أن يدخل الطب أو طب الأسنان وينظم إلى طابور البطالة بعد 6 أعوام من الدراسة، وإما أن يختار تخصص تقليدي فيكون دون معدله، أو دون "برستيجه العام".

نقابيون ومختصون تحدثوا لـ"دنيا الوطن" عن بعض التخصصات التي لا تنصح الطلبة بدخولها خلال الخمسة أعوام القادمة على الأقل، داعين إلى الالتحاق بتخصصات يمكن أن يجد الخريج فيها فرصة عمل.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم الاثنين الماضي نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة والضفة الغربية لعام 2016-2017م، فيما بدأت الجامعات الفلسطينية بالإعلان عن فتح أبوابها أمام الطلبة، ضمن مسلسل طويل من الاغراءات.

ننصح بالطب

وشجع نقيب الأطباء وعميد كلية الطب في الجامعة الاسلامية فضل نعيم الطلبة المتفوقين بدخول كليات الطب البشري في الجامعات الفلسطينية سواء في الجامعة الاسلامية أو جامعة الأزهر.

وقال نعيم لـ"دنيا الوطن": "على الرغم من حالة البطالة في صفوف الأطباء منذ عامين حتى الآن إلا أن المستشفيات ووزارة الصحة في غزة بحاجة إلى أعداد كبيرة من الأطباء والفترة المقبلة ستشهد استيعاب أكبر قدر من الخريجين من  كليات الطب، نظرا لافتتاح مستشفيات خلال الفترة المقبلة".

وأضاف "بطالة الأطباء هي بطالة غير حقيقية، ومنذ عامين لم يكن هناك أي طبيب عاطل عن العمل ولكن نتيجة الحصار والتضييق أصبح هناك صعوبة في التوظيف، غير أن الفترة المقبلة لابد من توظيف عدد كبير من الأطباء في المستشفيات الفلسطينية".

ودعا نعيم الطلاب إلى الالتحاق بكليات الطب نتيجة رغبتهم في دراسة الطب، وليس نتيجة حصولهم على معدل يسمح لهم بدخول الطب"، متمنيا التوفيق لجميع الطلبة.

لا ننصح بالهندسة

بدوره، حمل نقيب المهندسين في قطاع غزة كنعان عبيد وزيرة التربية والتعليم السابقة الشخشير مسئولية انخفاض مفتاح القبول في كليات الهندسة بالجامعات الفلسطينية ووصولها لمستوى متدني، بعد سماحها لجامعة فلسطين بقبول معدلات 65% في كلية الهندسة آنذاك.

وقال عبيد لـ"دنيا الوطن": "من يتحمل مسئولية ما وصلنا إليه من مستويات منخفضة هي وزارة التربية والتعليم ووزارة التخطيط ووزارة العمل الفلسطينية، لأنهم لم يدرسوا جيدا ما يحتاجه السوق المحلي من تخصصات".

وأضاف نقيب المهندسين "السوق المحلي لا يحتاج إلى مهندسين جدد اطلاقا، وقد أعلناها منذ العام الماضي أن على طلابنا ألا يدخلوا هذا التخصص لأن السوق متخم بالمهندسين وأغلبهم عاطلين عن العمل".

ودعا عبيد وزارة التربية والتعليم والتخطيط لرفع مفاتيح قبول الكليات العلمية بالجامعات حسب احتياجات الوطن، وليس حسب مصالح الجامعات وقانون الربح والاستثمار".

ننصح بكليات التربية

من جهته، دعم الناطق باسم نقابة المعلمين بغزة ونقيب المعلمين في خانيونس إياد أبو الكاس في اتجاه التحاق الطلبة في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية، على الرغم من آلاف الخريجين العاطلين عن العمل.

وقال أبو الكاس لـ"دنيا الوطن" أدعم الطلاب ذوي المعدلات المرتفعة في الثانوية العامة بالالتحاق في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية، لتخريج تربويين على كفاءة وقدرة عالية لتربية أبنائنا في المدارس الحكومية ومدارس الأونروا".

وعن واقع البطالة في مجال التعليم عقيب أبو الكاس بقوله "قطاع غزة يشهد حالة من البطالة المرتفعة نتيجة الحصار الاسرائيلي في كل المجالات ومن ضمنها التربية، غير أن ذلك لا يجب أن يمنع الطلاب من الالتحاق بالكليات التربوية لأننا بحاجة لقادة في التربية للأجيال القادمة".

أما نقيب الممرضين في قطاع غزة خليل الدقران فيشجع أيضا الطلبة للالتحاق بكليات التمريض "بكالوريوس" في الجامعات الفلسطينية، نظرا لحاجة وزارة الصحة للممرضين بشكل دوري ومستمر وبشكل كبير.

وقال الدقران لـ"دنيا الوطن" نشجع دخول الطلبة كليات التمريض لأن مجال التوظيف أكبر من التخصصات الأخرى، ولاد لوزارة الصحة أن توظف عددا ليس قليلا من الممرضين كل عام في المستشفيات الفلسطينية"

وأضاف "العام الماضي فقط تم توظيف ما يقارب الـ350 ممرض في المستشفيات بقطاع غزة، هذا غير ما تحتاجه المستشفيات الجديدة التي سيتم افتتاحها كل عام"، داعيا الطلبة للتخرج من كليات التمريض بمعدلات عالية وكفاءة مرتفعة.

لا ننصح بالمحاماة

من جهته، أكد عضو نقابة المحامين في قطاع غزة عطا حرارة على صعوبة الواقع الذي تعيشه كليات القانون والمحاماة في القطاع، بسبب تكدس أعداد كبيرة من المحامين دون عمل أو في عداد العاطلون.

وقال حرارة لـ"دنيا الوطن" "لا أنصح الطلبة بدخول كليات القانون في ظل الوضع الراهن وفي ظل التكدس الكبير من المحامين في المحاكم، مما أدى إلى الكثير من السلبيات التي لا يمكن حصرها".

وأضاف "كانت السلطة الفلسطينية في فترة ما قبل الانقسام تستوعب عدد كبير من المحامين وخريجي القانون للعمل في الشرطة والتحقيق والقانون، غير أن الوضع الآن تغير ولم يعد تستوعب الحكومة أي محامي".

الجامعات لن تغلق أبوابها

وفي ذات السياق أكد عميد كلية الاعلام في جامعة الأقصى ماجد تربان أن الجامعات الفلسطينية لن تغلق أبوابها في ظل الوضع الراهن وارتفاع معدلات البطالة، مبينا أن المطلوب من الدارسين التسلح بالشهادة وتطوير مهاراتهم كي ينافسوا ويحصلوا على فرص خارجية مع وكالات أجنبية مثلا.

وأوضح تربان لـ"دنيا الوطن" أن الموضوع لا يتعلق بالتخصصات وازدحام سوق العمل بالخريجين، بل بجودة الخريج في أي تخصص كان لأن موضوع التخصصات والدراسة الجامعية في معظم دول العالم الثالث يعاني من قلة فرص العمل في مجال التخصص الجامعي مقارنة بالأعمال الحرة.

وقال:" كما أن هناك ايضا بطالة في الاعمال الحرفية نتاج الواقع المعاش والواقع السياسي العام، وثورات الربيع العربي والانقسام، كل ذلك القي بظلاله على انتشار البطالة الامر الذي يدعونا ان نركز على جودة الخريج ويدعوا الطلبة الى تطوير قدراتهم في مجال اللغات والمهارات الحاسوبية".

بطالة أطباء الأسنان

أما نقيب أطباء الأسنان الفلسطينيين إبراهيم غنام فيقول إن أكبر تحدي أمام نقابته هو ظاهرة  "بطالة أطباء الأسنان"، التي جاءت نتيجة ارتفاع عدد أطباء الأسنان الذين يعملون في هذه المهنة مقارنة مع عدد السكان.

وأضاف غنام في تصريحات صحفية سابقة لوكالات الأنباء إن تزايد عدد أطباء الأسنان في السنوات العشر الأخيرة  أدى إلى وجود أطباء أسنان  أكثر من حاجة المجتمع، وبالتالي إلى بطالة بين الأطباء.

وأشار إلى أن نسبة عدد أطباء الأسنان في فلسطين مقارنه مع عدد السكان هي من أعلى النسب  في العالم، متابعا " لو حسبنا عدد السكان مقارنة مع عدد الأطباء لوجدنا أن لكل 1250 مواطن فلسطيني طبيب أسنان، بينما في الدول المتقدمة فأن لكل 3000 مواطن طبيب أسنان واحد".

وتابع غنام إن نقابته تسعى لتوجيه الطلبة والأطباء للاتجاه نحو التخصص في مجال طب الأسنان، لافتا إلى أنه يوجد نقص في أطباء الأسنان المختصين، فلا يوجد منهم إلا 120 طبيبا وطبيبة وهذا العدد لا يكفي.