قيادي في حماس يكتب : هل ننجح في انتخابات محلية حقيقية؟!

قيادي في حماس يكتب : هل ننجح في انتخابات محلية حقيقية؟!
د يوسف رزقة
مكونات المجتمع الفلسطيني في غزة والضفة، فصائلية وغير فصائلية توافق على قرار حكومة رامي الحمدالله إجراء انتخابات محلية في الضفة وغزة. وقد رحبت اللجنة المركزية للانتخابات بموافقة حماس على إجرائها في غزة مع إجرائها في الضفة. وقد رحبت بقية الفصائل بموقف حماس هذا. وهكذ تكون القيادات الفلسطينية مجتمعة قد قررت أن هناك مساحة مشتركة في العملية الديمقراطية تجمع الجميع أسمها الآن (الانتخابات المحلية). وهذا جيد لأنه يعطي للشعب (أملا)، ويعطي للديمقراطية جرعة إنعاش و(حياة). 
نحن في غزة كما أن أهلنا في الضفة في حاجة إلى تطوير الخدمات التي تقدمها البلديات للسكان، وأن تتنافس الفصائل والمستقلون في تقديم برامج جيدة وقابلة للتنفيذ، وفي هذا احترام لإرادة الشعب الذي يملك الحق الحصري فيمن يمثله في البلدية، وفي المجلس التشريعي وفي الرئاسة أيضا. 
لجنة الانتخابات المركزية قالت إنها جاهزة للقيام بواجبات العملية الانتخابية وإجراءاتها في اليوم المقرر وهو الثامن من أكتوبر ٢٠١٦م، وقالت حماس في بيانها: إنها " سنعمل على إنجاح الانتخابات، وتسهيل إجرائها بما يخدم مصلحة شعبنا وقضيتنا، وعلى أساس توفير ضمانات النزاهة، وتكافؤ الفرص لهذه الانتخابات، واحترام نتائجها. مع التأكيد على أهمية العملية الديمقراطية الفلسطينية من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني"
وأنا أفهم من هذه الصياغة أن حماس لا تعلق موافقتها على الانتخابات المحلية، على إجراء انتخابات الرئاسة والتشريعي، ولكنها تطالب بهاتين الخطوتين أيضا، وأحسب أن كل فلسطيني حرّ وديمقراطي يطالب بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ويطالب بالتمسك بالدورية الزمنية كل أربع سنوات مهما كانت الاختلافات السياسية بين الفصائل. 
مع هذا (الأمل ) بالعودة إلى الديمقراطية، والاحتكام إلى نتائج الانتخابات، فإن العملية لا تنتهي هنا، أقصد عند الموافقة، وحسن النوايا، بل هذه البداية السياسية والأخلاقية، لكي تبدأ الإجراءات، وما بقي كثير، وحماس حين تطالب بالنزاهة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، واحترام النتائج، تدرك أن في هذه المكونان ألغاما صواعقها بيد وأصابع الأجهزة الأمنية في الضفة، لذا يجدر بصاحب القرار السياسي في الضفة أن يبعد الأجهزة الأمنية عن الانتخابات، وأن يحرص على النزاهة، وتكافؤ الفرص، مع علمي المسبق أن أنصار حماس لن ينزلوا للانتخابات باسم حماس، أو باسم كتلة التغيير والإصلاح، لمنع التداعيات المعطلة للمشاركة، وعليه فإن على السلطة وقف ملاحقاتهم وهم يشفون طريقا يبسا للمشاركة الحرّة في الانتخابات. 
وأنا شخصيا أريدها انتخابات خدمية، ولا أريدها أنتخابات ذات دلالات سياسية، ولا دالة على التوجهات السياسة للرأي العام، وحبذا لو ذهبت الأطراف المتنافسة إلى القوئم الإئتلافية على قاعدة خدمية، حتى وإن كانت بتوجيهات سياسية وفصائلية، حتى نبني لبنة في صرح جمع الوطن ووقف انقساماته. 
الشعب عانى كثيرا، وليست كل المجالس البلدية المجودة ناجحة، وليست كلها فاشلة، وصندوق الاقتراع حكم ديمقراطي مقبول، لذا فإن التجديد الديمقراطي هنا يفتح للشعب أملا في الحصول على حقوق أفضل. إن زحمة الإجراءات القادمة المرتبطة بالانتخابات المحلية ليست بسيطة، ولا تسير على سجاد أحمر أو أخصر، ولا تزفها فرقة فدعوس للأفراح، فما زالت هناك مهددادت لوأد الأمل قبل ولادته، لذا نريد التنويه إلى حق الشعب كل الشعب في الانتخابات، وحماية الأمل في خدمة بلدية جيدة.