باروزو وحلم الوحدة الأوروبية الذي يبدده المشرفون على تجسيده

باروزو وحلم الوحدة الأوروبية الذي يبدده المشرفون على تجسيده
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
انتعش الخطاب المشكك بالمسار الوحدوي الأوروبي في الأيام الأخيرة بعد أن قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي. ولم يكن منتجو هذا الخطاب في الاتحاد الأوروبي – من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار- يتوقعون أن يصبح أحد قادة هذا المسار بالأمس القريب حليفا قويا يتغذون من مساره وأطروحاته ومسؤولياته الجديدة خارج الاتحاد الأوروبي ليمكنوا لأنفسهم لدى الذين لا يزالون متفائلين بمستقبل أوروبا الساعية إلى استكمال مسار الوحدة.

هذا القيادي هو البرتغالي جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية السابق أي الجهاز التنفيذي في المؤسسات الوحدوية الأوروبية. فقد قبل هذا الأخير بأن يكون أحد المستشارين الرئيسيين في مؤسسة غولدمان ساكس الأمريكية المتخصصة في الخدمات المالية والاستثمارية براتب أهم بكثير من ذلك الذي كان يتقاضاه وهو في منصبه السابق على رأس المفوضية الأوروبية.

ويحاول الأوروبيون وغير الأوروبيين الذين بلغهم نبأ تكليف باروزو بمهامه الجديدة عرض بعض السيناريوهات الافتراضية للتأكيد على أن القبول بما قبل به رئيس المفوضية الأوروبية السابق يحوّل صاحبه إلى عدو لدود للمسار الوحدوي الأوروبي ولكل من يثق به ويعمل على تعزيزه. 
من هذه السيناريوهات مثلا واحد يجعل من الجنرال شارل ديغول مستشارا لدى إحدى الشركات الأمريكية الكبرى المتخصصة في صنع السلاح النووي، وثان يكون فيه أحد أمناء جامعة الدول العربية السابقين رئيسا لمركز دراسات إسرائيلي يعنى أساسا بالدفاع عن المصالح الإسرائيلية، يقابله سيناريو آخر يكون فيه أحد دعاة سياسة الاستيطان الإسرائيلية مدافعا شرسا عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

هذه العينة من السيناريوهات الافتراضية يشبه حالها حال أمر غير افتراضي هو إقدام رئيس المفوضية الأوروبية السابق على القبول بالعمل في مؤسسة مصرفية أمريكية لعبت دورا كبيرا في المضاربة على أزمة اليونان المالية وفي الاستثمار في ما يسمى "الأصول المسمومة" التي كانت أحد أسباب الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي لا تزال تطال عددا من دول الاتحاد الأوروبي.

وعندما كان باروزو على رأس المفوضية الأوروبية، كانت لديه ولا تزال معلومات دقيقة وثمينة عن نقاط الضعف والهشاشة في المسار الوحدوي الأوروبي وفي كل دولة من الدول المنخرطة فيه. ولم يحصل على هذه المعلومات من وكالات الأنباء أو من " الفايسبوك"، بل من كبار صناع القرارات السياسية والاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي وفي دول العالم الأخرى.

وليس ثمة شك في أن بنك غولدمان ساكس لم يركض وراء باروزو لأنه يتقن بعض اللغات، بل لأن لديه الآن شبكة واسعة فيها أرقام صنّاع القرار في الدول والمؤسسات الأوروبية المشتركة. ومن ثم فإن المبالغ الهائلة التي سيتقاضاها إنما هي لمجازاة جهوده في استخدام هذه الأرقام وخبرته للاستفادة من ثغرات المسار الوحدوي الأوروبي لا لتعزيزه.

 


التعليقات