سيادة المطران عطا الله حنا في مؤتمر صحفي بمناسبة زيارته لموسكو : " القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا "

رام الله - دنيا الوطن
 بمناسبة زيارة سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس للعاصمة الروسية موسكو عقد صباح اليوم مؤتمر صحفي شارك فيه عدد من ممثلي وسائل الاعلام الروسية المرئية والمقروءة والمسموعة والذين استمعوا الى مداخلة قيمة من سيادة المطران ومن ثم وجهوا اليه اسئلتهم ومداخلاتهم .

تحدث سيادته عن الملتقى الثقافي العربي الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو خلال اليومين الماضيين وقد كان عنوان المؤتمر حول اهمية الحفاظ على الحضور والوجود المسيحي الاصيل في مشرقنا العربي وقد شارك فيه مسيحيون ومسلمون من كافة الطوائف والمذاهب ومن كافة الاقطار العربية ، فكان عرسا وطنيا انسانيا حضاريا حيث تجلت الوحدة الوطنية والانسانية بأبهى صورها من خلال وجود شخصيات عربية واعلامية مرموقة اتت من كافة دول منطقة الشرق الاوسط وكان الجميع يؤكدون بصوت واحد وموقف موحد على اهمية الحضور المسيحي العربي في منطقتنا .

في هذا المؤتمر كان هنالك تأكيد على وحدتنا واخوتنا وتلاقينا والعيش المشترك القائم فيما بيننا وان تعددت ادياننا ومذاهبنا وطوائفنا .

وقد كانت فلسطين حاضرة في هذا المؤتمر وبشكل خاص مدينة القدس حاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني .

اننا نوجه التحية لروسيا على استضافتها لهذا الملتقى ونوجه تحية خاصة الى الرئيس فلاديمير بوتين والى الشعب الروسي الصديق والى الكنيسة الارثوذكسية الروسية ، وقد استقبلونا بكل حفاوة وترحاب وهم الشعب المثقف الذي يعتز بهويته وثقافته وتراثه .

اتينا الى روسيا حاملين معنا آلام ومعاناة شعبنا الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعا ولا يمكننا ان نتحدث عن السلام بدون تحقيق العدالة ونصرة المظلومين وعودة الحقوق السليبة الى اصحابها .

تقع علينا جميعا مسؤولية الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم ، الذي يظلم بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته ويظلم ايضا بفعل الانحياز الغربي والتضليل الاعلامي والمحاولات الهادفة لتشويه عدالة هذه القضية وبعدها الانساني والاخلاقي والحضاري .

ان قضية فلسطين هي قضية كافة احرار العالم بكافة اديانهم وثقافاتهم واثنياتهم ، انها قضية شعب مظلوم ويجب ان يزول عنه هذا الظلم .

وضع سيادته وسائل الاعلام الروسية في صورة ما يحدث في مدينة القدس من استهداف يطال كافة مفاصل حياة الشعب الفلسطيني وكذلك في باقي الاراضي الفلسطينية .

وحول الحضور المسيحي في فلسطين قال سيادته : بأن نسبة المسيحيين في فلسطين التاريخية لا تتعدى ال 1.5% وهذه كارثة بكل المقاييس ان تكون الارض التي انطلقت منها الديانة المسيحية خالية من المسيحيين .

اننا ندق ناقوس الخطر فالهجرة المسيحية مستمرة ومتواصلة في ظل ما يمارس بحق شعبنا من قمع وظلم واستهداف ادى الى كثير من التحديات والاشكاليات الاجتماعية والحياتية والاقتصادية والمعيشية .

هل يريدون افراغ فلسطين من مسيحييها ؟ هل يريدون جعل الارض التي منها انطلقت المسيحية خالية من هذا المكون الاساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني ؟ 

وما يحدث في سوريا وفي العراق وفي غيرها من الاماكن انما يمسنا في الصميم ، ان استهداف المسيحيين واضعاف وتهميش وجودهم في هذه المنطقة العربية لهو تشويه لتاريخها وطمس لمعالمها وهويتها وثقافة العيش المشترك القائمة فيها منذ قرون .

لقد غادر سوريا خلال السنوات الاخيرة اكثر من نصف مليون مسيحي ، أما العراق فقد تركه اكثر من مليون مسيحي وما تعرض له المسيحيون من استهداف تعرض له غيرهم من المواطنين اذ ان الارهاب لا دين ولا هوية له ، وهو يستهدف الجميع دون اي وازع اخلاقي او انساني او حضاري .

اننا ندين ونستنكر هذا الارهاب الممنهج الذي تقوم به جماعات تدعي انها تمثل الدين والدين منها براء ، ونتساءل من الذي يمول هذه الجماعات ومن الذي يرسل اليها السلاح ، ومن الذي يقدم لها التسهيلات بكافة اشكالها والوانها ، حتى ان الاعدامات التي تمت بطريقة تقشعر لها الابدان تم تصويرها وتغطيتها بأسلوب هوليودي مما يدل على ان هؤلاء الارهابيين انما يتلقون دعما عسكريا وماليا واعلاميا من قبل جهات نعرفها جميعا في عالمنا .

ان هذا العنف والارهاب الذي الم بمنطقتنا العربية لهو وصمة عار في جبين الانسانية ومن يتحمل المسؤولية الاخلاقية والانسانية انما دول تمول وتدعم وتغطي مثل هذه الافعال الهمجية في منطقتنا .

ان اعداء الامة العربية يسعون لتدمير مجتمعاتنا ثقافيا وحضاريا ودينيا وانسانيا ووطنيا ويريدون نسف الهوية الوطنية لكي تحل مكانها هوية طائفية اقصائية عنصرية لا يستفيد منها الا اعداء امتنا وشعوبنا واعداء القضية الفلسطينية بشكل خاص .

ان المسيحيين المشرقيين العرب وبالرغم من كل الامهم واحزانهم ومعاناتهم لن يتخلوا عن انتماءهم لبلدانهم وثقافاتهم وحضاراتهم ولن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق العربي الذي يريد الاعداء تحويله الى مشرق الدم والقتل والارهاب والعنف .

اننا نعتقد بأن ما يحدث في منطقتنا انما هدفه الاساسي تشتيت الانظار عن القضية الفلسطينية والعمل على تصفية هذه القضية وانهائها ، اذ يريدون للعرب ان يكونوا منهمكين بصرعاتهم الدينية والمذهبية لكي يتسنى للقوى الاستعمارية الغاشمة تمرير مشاريعها في منطقتنا .

والسؤال المطروح ما هو الحل : الحل يكمن اولا بحل القضية الفلسطينية التي هي مفتاح السلام في منطقتنا ، الحل يكمن في تكريس ثقافة التآخي والاخوة والتسامح الديني في مجتمعاتنا ، معا وسويا مسيحيين ومسلمين نميط اللثام عن اولئك المتآمرين على امتنا وقضاياها الوطنية ومعا وسويا نكرس ثقافة الوحدة الوطنية والاخاء الديني في ظل دولة مدنية ديمقراطية لا يتحدثون فيها بلغة الاكثرية او الاقلية .

في وثيقة الكايروس قلنا بأننا لا نريد دولة دينية لان الدولة الدينية يستغل فيها الدين لاغراض لا دينية ويستغل فيها الدين لاغراض سياسية ، ولذلك فإن الدولة المدنية الديمقراطية هي حماية للدين لكي لا يستغل ويساء تفسيره ، كما انها حماية للدولة بكافة مكوناتها ، اننا نطمح لدولة المواطنة والقانون .

اننا نتمنى منكم ان تنقلوا بدقة ما يحدث في فلسطين بحق شعبنا وكذلك ما يحدث في منطقتنا العربية من احداث مؤسفة ومحزنة تطال كافة مكونات امتنا العربية ولا يستثنى من ذلك الصروح الحضارية والتاريخية والتراثية .