نوار العويوي.. تفوق بطعم الوفاء لتوأمها كلزار

رام الله - دنيا الوطن
لم تكن عائلة الشهيدة كلزار العويوي من مدينة الخليل تعلم كيف ستستقبل خبراً يخص توأم الشهيدة، فالعائلة ترقبت أول أمس نتائج الثانوية العامة التي كان من المقرر أن تتقدم لها الشهيدة "كلزار" مع توأمها "نوار" التي تفوقت في امتحان الثانوية العامة.
 
ورغم أن منزل عائلة الشهيدة العويوي يعج بالمهنئين بتفوق "نوار" في محاولة من الأقارب للتخفيف عن العائلة، إلا أن مشاعراً مختلطة لا زالت ترافقهم منذ لحظة سماع خبر نجاح "نوار" وكأنهم ينتظرون أيضاً خبراً يطمئنهم عن "كلزار" رغم استشهادها قبل خمسة أشهر برصاص الاحتلال قرب المسجد الإبراهيمي.
 
مشاعر مختلطة
 
وتسللت مشاعر الفرحة لمنزل عائلة الشهيدة العويوي والتي تعاني الفراق والألم برحيل ابنتها، فيما كانت رفيقة درب كلزار وتوأمها "نوار" ترسم طريقها للنجاح بالتحدي والصمود في وجه الاحتلال، وكأن رسالتها "أننا مستمرون رغم جرائمكم وسنحاربكم بالسكين والقلم والنجاح".
 
وقد استشهدت كلزار العويوي "17 عاما" يوم السبت (13/2/2016) قرب المسجد الإبراهيمي بعد إطلاق جنود الاحتلال الرصاص عليها بشكل مباشر ومتعمد دون محاولة اعتقالها بدعوى حيازتها سكين ومحاولتها تنفيذ عملية طعن ضد جنود الاحتلال. 
 
وفي حديث خاص لأمامة يقول والد الشهيدة كلزار، الحاج عبد الحليم العويوي، إن مشاعراً مختلطة ترافقه لحظة تلقيه خبر نجاح "نوار" وتفوقها في الثانوية العامة بحصولها على معدل 81 في الفرع العلمي حيث كانت "كلزار" حاضرة بقوة في المشهد رغم حضور المهنئين والأقارب، ورغم الحزن وتذكر يوم رحيلها، إلا أن نجاح نوار أدخل الفرحة للمرة الاولى للمنزل منذ استشهاد "كلزار".
 
ويضيف العويوي لإمامة أن نوار لم تحقق المعدل الذي كانت تريده وتسعى إليه بسبب غياب شقيقتها التوأم التي اعتادت أن تدرس معها وأن تعدا الواجبات معاً، حيث كانتا تخططان للدراسة في الجامعة معاً، الا أن خيار كلزار أن تحصل على الشهادة الأفضل في الدنيا والآخرة ولم تخذلها شقيقتها "نوار" بأن قاومت الظروف والمصاعب ونجحت في التوجيهي.
 
عهد الشهداء
 
وتخطط نوار العويوي اليوم لدراسة تخصص "مختبرات طبية" في أحد الجامعات الفلسطينية، كما اتفقت مع شقيقتها "كلزار" قبل استشهادها، فيما بدأت منهمكة بالتحضير للحفلة التي ستقيمها لصديقاتها وأقاربها احتفالاً بتفوقها.
 
وتهدي نوار تفوقها لتوأمها كلزار ولوالدها ولوالدتها ولشهداء انتفاضة القدس ممن ضحوا بأرواحهم في سبيل الله، وهي تعاهد شقيقتها التي كانت نبراساً لها في الاجتهاد والدراسة عندما كانت تشعر بالكسل بالمثابرة والتفوق.
 
والشهيدة كلزار العويوي كانت من بين 16 شهيداً وشهيدة غابوا عن مقاعد الثانوية العامة هذا العام.