مجدداً، الإناث يتفوقن بشكل ملحوظ.. قراءة في نتائج الثانوية العامة
إبراهيم الصوراني
في اعقاب صدور نتائج الثانوية العامة للعام 2016، راجعت مجدداً نتائج قطاع غزة من مستويات النجاح المختلفة، وكما العام الماضي حيث كنا قد تطرقنا إلى بعض المؤشرات، فإن الإناث قد تفوقن بشكل ملحوظ على الذكور في الحصول على المعدلات الأعلى حيث أن من بين 3,091 من الطلبة حصلوا على معدلات 90 % فما فوق فإن 2,389 هم من الإناث و 702 من الذكور أي حوالي 77.2 % من الإناث وهي تقريبا أربعة أضعاف نسبة الذكور.
حدثني بعضهم، أن هذه نسبة طبيعية، وأن الإناث يتفوقن بشكل دائماً خاصة في الثانوية العامة .. في الواقع الأمر مثير للإهتمام.. أولاً تستحق الإناث أن ينعكس هذا الأمر في فرصهم في المشاركة في الحياة العامة وسوق العمل، مؤشرات نسبة إنخراط النساء في سوق العمل الفلسطيني لم تتجاوز مطلقاٌ 18 % وثانياً: لم هذا المستوى الأداء المتدني للذكور؟ ما الذي يحدث لشبابنا وهم بعد لم يتحملوا مسئولية الحياة– أم انهم بالفعل تحملوا عبء رعاية أسرهم في وقت مبكر على حساب تفوقهم العلمي؟
جغرافياً فإن نسبة المتفوقين (90 % فما فوق) توزعت بشكل طبيعي حسب الكثافة السكانية في قطاع غزة، تشير المعدلات إلى أن 336 طلبة من رفح، 552 من خانيونس 644 من المنطقة الوسطى، 1,127 من مدينة غزة و 432 من شمال القطاع
وبمراجعة العلامات الدنيا، فإن من بين مجموع الناجحين في قطاع غزة 20,444 من الطلبة فإن 4,436 طالبا وطالبة أي ما نسبته 21.6 % حصلوا على أقل من 60 % وهي معدلات لا تؤهلهم لدخول التعليم النظامي في الجامعات الفلسطينية حسب قرار وزارة التربية والتعليم العالي حيث تعتبر معدل 60% بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة، الحد الأدنى كشرط للالتحاق بالجامعات في برامج البكالوريوس حسب قرار مجلس التعليم العالي لعام 2007 بجلسته رقم 30..
هذه النسبة تماثل نظيرتها للعام الماضي 2015، حيث كانت نسبة الحاصلين على ما دون 60 % 22.6 % من إجمالي عدد الناجحين.. ما الذي يجب أن تفعله المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني لردم هذه الفجوة في التعليم؟ وبما أن هؤلاء الطلبة 2,173 من الإناث و 2,263 من الذكور لا يحق لهم الحصول على التعليم النظامي، فما هو البديل؟ هل درجة الدبلوم – وما فرص خريجي هذه الشهادات في سوق العمل؟ أعتقد أن وجوب توسع التعليم المهني والتقني للإناث والذكور بات امراً هاماً – لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إهدار تلك الطاقات البشرية، في ظل إقتصاد سوقى متهالك بات البطالة في معدلات الشباب تفوق 40 % بشكل مطرد..
على مستوى الفروع العلمي والأدبي ونسب المتفوقين –فإن 1,661 طالبا وطالبة ما نسبته 29% من إجمالي الناجحين في الفرع العلمي، و 1,291 طالبا وطالبة ما نسبته % 9.6 من الناجحين في الفرع الأدبي قد حصلوا على معدلات 90 % فما فوق.. وهي نسبة مقلقة للغاية – مفاتيح القبول للجامعات اليوم عكست تلك النسب في تخفيض نسبة القبول حيث إنخفضت ما دون 80 % للقبول في تخصص الهندسة مثلا – وهو أمر غير صحي على الإطلاق – حيث سيزداد عدد الملتحقين في تخصصات الهندسة في سوق متكدس فعلاً والأمر الثاني تدني كفاءة الملتحقين بتلك الكليات.. إن خفض معدلات القبول للهندسة والتخصصات الاخري سيكون له مردود سلبي حتماً على كفاءة سوق العمل في المستقبل في ظل أسواق ستصبح أكثر تنافسية.
ما ذكرته في العام الماضي حول المتوسط الادني المقبول وهو 70 %، لم يعد معياراً في ظل تنافس مؤسسات التعليم العالي الأكاديمي في إستقطاب الطلبة. خيث إنخفضت معدلات القبول إلى معدلها الأدني حتى أن بعض الكليات في التعليم النظامي ربما ستقبل من هم دون 60 % فأعلى – وهو الأمر الذي سيشكل تراجعاً في جودة التعليم في فلسطين..
مجدداً نبارك لفتيات وشباب فلسطين – مبارك لكل من إجتهد وأبلى بلاءاً حسناً – يجب أن تدركوا عظم المسئولية وأن هذا النجاح أو التقصير ليس المحطة الأخيرة في الحياة. نعلم أن التوجيه المهني ما زال حلقة مفقودة – لذا لا تتعجلوا بإختيار تخصصاتكم، هناك القليل من المصادر لكن لعلها تكون مصدراً لتوجيهكم لتحقيق أحلامكم وقيادة مستقبل أفضل لفلسطين. لعل العام المقبل بنظام التوجيهي الجديد يحمل أملاً جديداً، وإن كان من الواضح أن التعليم يحتاج إلى ثورة مراجعة على جميع المستويات
في اعقاب صدور نتائج الثانوية العامة للعام 2016، راجعت مجدداً نتائج قطاع غزة من مستويات النجاح المختلفة، وكما العام الماضي حيث كنا قد تطرقنا إلى بعض المؤشرات، فإن الإناث قد تفوقن بشكل ملحوظ على الذكور في الحصول على المعدلات الأعلى حيث أن من بين 3,091 من الطلبة حصلوا على معدلات 90 % فما فوق فإن 2,389 هم من الإناث و 702 من الذكور أي حوالي 77.2 % من الإناث وهي تقريبا أربعة أضعاف نسبة الذكور.
حدثني بعضهم، أن هذه نسبة طبيعية، وأن الإناث يتفوقن بشكل دائماً خاصة في الثانوية العامة .. في الواقع الأمر مثير للإهتمام.. أولاً تستحق الإناث أن ينعكس هذا الأمر في فرصهم في المشاركة في الحياة العامة وسوق العمل، مؤشرات نسبة إنخراط النساء في سوق العمل الفلسطيني لم تتجاوز مطلقاٌ 18 % وثانياً: لم هذا المستوى الأداء المتدني للذكور؟ ما الذي يحدث لشبابنا وهم بعد لم يتحملوا مسئولية الحياة– أم انهم بالفعل تحملوا عبء رعاية أسرهم في وقت مبكر على حساب تفوقهم العلمي؟
جغرافياً فإن نسبة المتفوقين (90 % فما فوق) توزعت بشكل طبيعي حسب الكثافة السكانية في قطاع غزة، تشير المعدلات إلى أن 336 طلبة من رفح، 552 من خانيونس 644 من المنطقة الوسطى، 1,127 من مدينة غزة و 432 من شمال القطاع
وبمراجعة العلامات الدنيا، فإن من بين مجموع الناجحين في قطاع غزة 20,444 من الطلبة فإن 4,436 طالبا وطالبة أي ما نسبته 21.6 % حصلوا على أقل من 60 % وهي معدلات لا تؤهلهم لدخول التعليم النظامي في الجامعات الفلسطينية حسب قرار وزارة التربية والتعليم العالي حيث تعتبر معدل 60% بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة، الحد الأدنى كشرط للالتحاق بالجامعات في برامج البكالوريوس حسب قرار مجلس التعليم العالي لعام 2007 بجلسته رقم 30..
هذه النسبة تماثل نظيرتها للعام الماضي 2015، حيث كانت نسبة الحاصلين على ما دون 60 % 22.6 % من إجمالي عدد الناجحين.. ما الذي يجب أن تفعله المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني لردم هذه الفجوة في التعليم؟ وبما أن هؤلاء الطلبة 2,173 من الإناث و 2,263 من الذكور لا يحق لهم الحصول على التعليم النظامي، فما هو البديل؟ هل درجة الدبلوم – وما فرص خريجي هذه الشهادات في سوق العمل؟ أعتقد أن وجوب توسع التعليم المهني والتقني للإناث والذكور بات امراً هاماً – لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إهدار تلك الطاقات البشرية، في ظل إقتصاد سوقى متهالك بات البطالة في معدلات الشباب تفوق 40 % بشكل مطرد..
على مستوى الفروع العلمي والأدبي ونسب المتفوقين –فإن 1,661 طالبا وطالبة ما نسبته 29% من إجمالي الناجحين في الفرع العلمي، و 1,291 طالبا وطالبة ما نسبته % 9.6 من الناجحين في الفرع الأدبي قد حصلوا على معدلات 90 % فما فوق.. وهي نسبة مقلقة للغاية – مفاتيح القبول للجامعات اليوم عكست تلك النسب في تخفيض نسبة القبول حيث إنخفضت ما دون 80 % للقبول في تخصص الهندسة مثلا – وهو أمر غير صحي على الإطلاق – حيث سيزداد عدد الملتحقين في تخصصات الهندسة في سوق متكدس فعلاً والأمر الثاني تدني كفاءة الملتحقين بتلك الكليات.. إن خفض معدلات القبول للهندسة والتخصصات الاخري سيكون له مردود سلبي حتماً على كفاءة سوق العمل في المستقبل في ظل أسواق ستصبح أكثر تنافسية.
ما ذكرته في العام الماضي حول المتوسط الادني المقبول وهو 70 %، لم يعد معياراً في ظل تنافس مؤسسات التعليم العالي الأكاديمي في إستقطاب الطلبة. خيث إنخفضت معدلات القبول إلى معدلها الأدني حتى أن بعض الكليات في التعليم النظامي ربما ستقبل من هم دون 60 % فأعلى – وهو الأمر الذي سيشكل تراجعاً في جودة التعليم في فلسطين..
مجدداً نبارك لفتيات وشباب فلسطين – مبارك لكل من إجتهد وأبلى بلاءاً حسناً – يجب أن تدركوا عظم المسئولية وأن هذا النجاح أو التقصير ليس المحطة الأخيرة في الحياة. نعلم أن التوجيه المهني ما زال حلقة مفقودة – لذا لا تتعجلوا بإختيار تخصصاتكم، هناك القليل من المصادر لكن لعلها تكون مصدراً لتوجيهكم لتحقيق أحلامكم وقيادة مستقبل أفضل لفلسطين. لعل العام المقبل بنظام التوجيهي الجديد يحمل أملاً جديداً، وإن كان من الواضح أن التعليم يحتاج إلى ثورة مراجعة على جميع المستويات
