كلمة السر في المبادرة الفرنسية - "زيارات مصر المكوكية للمنطقة".. هل ستحقق السلام الفلسطيني الإسرائيلي؟!

كلمة السر في المبادرة الفرنسية - "زيارات مصر المكوكية للمنطقة".. هل ستحقق السلام الفلسطيني الإسرائيلي؟!
رام الله – خاص دنيا الوطن

تقوم مصر بالآونة الأخيرة بالعديد من الاتصالات والزيارات المكوكية بين الحين والآخر في المنطقة، وأهما زيارة وزير خارجيتها سامح شكري للرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل نحو أسبوعين، واليوم بانتظار الزيارة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أسباب عديدة تدفع جمهورية مصر التحرك تجاه القضية الفلسطينية، في ظل حالة الجمود السياسي التي تشهدها، خصوصاً وأن المنطقة منشغلة بأوضاعها الداخلية، الأمر الذي دفعها عدم الانتظار طويلاً لتحريك الملف الفلسطيني والذي يعتمد بالدرجة الأولى على المصالحة الفلسطينية الداخلية، وعملية التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت مصادر دبلوماسية مصرية قالت إن وزير خارجية مصر، سامح شكري يصل إسرائيل صباح اليوم الأحد، لعقد لقاء هام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، بتكليف من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث القضية الفلسطينية ودفع المفاوضات بين طرفي الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ومناقشة كافة النقاط العالقة بين الجانبين .

ومن المنتظر أن يحمل شكري معه لإسرائيل مقترحات مصرية لحل القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة إنجاح المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي .

استئناف المفاوضات

الصحفي المصري ونائب رئيس جريدة الأهرامات المصرية، أشرف أبو الهول، من جهته أكد أن زيارة وزير الخارجية المصري "شكري" لتل أبيب لجعل إسرائيل أن تبدي مرونة في كل ما يتعلق باستئناف مفاوضات السلام مع الطرف الفلسطيني، مشيراً إلى أن مصر تحاول الضغط على إسرائيل لكي ترفع تحفظاتها على المبادرة الفرنسية.

وقال أبو الهول لـ"دنيا الوطن" إن مصر لم تطرح مبادرة مستقلة، ولكنها تدعم المبادرة الفرنسية والعربية وأي مبادرة أخرى، وهي تحاول إزالة أي عوائق تقف أمام العملية السلمية، خاصة وأن الأوضاع الدولية ليست في صالح القضية الفلسطينية".

وأضاف "الدول العربية منشغلة بصراعاتها الداخلية والعالم أيضاً منشغل وسينشغل، لدينا هذا العام الانتخابات الأمريكية والعام المقبل الانتخابات الفرنسية"، لافتاً إلى زيارة الوزير شكري لرام الله ولقائه الرئيس أبو مازن قبل حوالي أسبوعين.

وأوضح الصحفي أبو الهول أن مصر شاركت في الاجتماع التحضيري "والرئيس السيسي تكلم بوضوح وبشكل مباشر للإسرائيليين على ضرورة إزالة مخاوفهم من عملية السلام، وتحدث عن أهمية المصالحة الفلسطينية وضرورة إقامة دولة فلسطينية على حدود الـ 67".

وشدد على أن مصر مؤمنة أن السبب الرئيسي للإرهاب والعنف في العالم عدم حصول الفلسطيني على حقوقه المشروعة، مضيفاً " ولهذا تضغط مصر على العالم أجمع وليس إسرائيل فقط أن يقف في مواجهة الإرهاب"، على حد وصفه.

وسبق أن زار شكري رام الله والتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسلم شكري الأخير رسالة هامة من الرئيس المصري تتعلق بحل القضية الفلسطينية.

مساعدة الفلسطينيين

في السياق، بيّن أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، أمين مقبول أن القيادة المصرية تسعى إلى مساعدة الشعب الفلسطيني ووضع حد للعدوان الاستيطاني وخاصة في القدس ضد الشعب الفلسطيني.

وأكد مقبول في حديثه لـ"دنيا الوطن" أن زيارة مصر لتل أبيب تأتي لإقناع نتنياهو بالمبادرة الفرنسية والذهاب نحو المؤتمر الدولي، مثمناً بالدور المصري تجاه القضية الفلسطينية.

وأردف قائلاً: نحن نثمن الدور المصري في هذا الاتجاه، مستدركاً "لكننا لا نثق بحكومة تل أبيب ونعتقد أن النتائج سلبية سلفاً، لأن تل أبيب وصلت إلى مرحلة من التعنت والعنجهية لا يمكن يتحملها أحد".

الجدير بالذكر أن الجانبين الإسرائيلي والمصري قد يناقشا اليوم بعض القضايا الأخرى منها التنسيق بين البلدين، بشأن البحث عن حطام الطائرة المصرية المنكوبة عقب انتشال أجزاء منها أمام سواحل نتانيا بإسرائيل والقضية الأمنية بسيناء وغيرها من القضايا المشتركة.

وترجح مصادر دبلوماسية أن تكون زيارة شكري لإسرائيل تمهيدا لزيارة أخرى لنتنياهو إلى مصر ضمن التنسيق بين البلدين لحل القضية الفلسطينية.

فراغ سياسي

من جهته، قال المحلل السياسي، أكرم عطا الله إن مصر باتت تدرك أن حالة الجمود القائمة هي حالة ربما لن تستمر طويلا، خصوصاً في ظل دعم الحكومة الإسرائيلية ووجود الفراغ السياسي".

وأضاف عطا الله لـ"دنيا الوطن": مصر تحاول أن تحدث شيء في هذا الملف، فهناك مبادرة فرنسية مواقف عربية من هذه المبادرة، وهناك مبادرة مصرية مبادرة الرئيس السيسي والتي تتضمن أكثر من ملف المصالحة والمفاوضات"، مشدداً على أن مصر تحاول أن تعبئ الفراغ القائم في المنطقة من خلال هذه الاتصالات والزيارات المكوكية.

وذكر أن زيارة شكري للمنطقة تتركز بالمقام الأول على المصالحة الفلسطينية وذلك من خلال لقائه مع الرئيس محمود عباس، بالإضافة إلى مسألة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وزاد المحلل السياسي قائلاً "الوزير شكري التقى عباس قبل أسبوعين ثم عاد للقاهرة والآن سيعود لنتنياهو ويحمل في جعبته رسالة، وها هي مصر تقوم بدورها في المنطقة في الآونة الأخيرة".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال قبل نحو شهرين، إن هناك مبادرتين عربية وأخرى فرنسية من أجل حل القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه إذا تحقق السلام في المنطقة سيتغير وضع الشرق الأوسط للأفضل، مشددا على أن بلاده مستعدة لبذل كل الجهود التي تساهم في حل القضية الفلسطينية.

ودعا الفلسطينيين إلى توحيد الفصائل المختلفة، وتحقيق مصالحة حقيقية، مؤكدا استعداد مصر للقيام بهذا الدور من أجل حل هذه القضية التي طال انتظارها.