​"مهجة القدس": اكتشاف أورام جديدة في جسد الأسير المريض اياس الرفاعي

رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ

أرسلت وحدة جرائم الحرب في مقر الشرطة البريطانية رسالة إلى السفارة الإسرائيلية في لندن الأسبوع الماضي تستدعي فيها تسيبي ليفني للحضور من أجل إجراء مقابلة مع الشرطة للتحقيق معها  فيما يتعلق بدورها في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لعام 2008- 2009 (عملية الرصاص المصبوب). وقد كانت السيدة ليفني في ذلك الوقت تشغل منصب وزير الخارجية وعضو في مجلس الوزراء الأمني.

يشتبه بارتكاب ليفني جرائم حرب خلال عملية الرصاص المصبوب. وفي عام 2009 أصدر قاضٍ بريطاني مذكرة لإلقاء القبض عليها فيما يتعلق بتلك الجرائم المشتبه بها.

وتقوم ليفني حالياً بزيارة للمملكة المتحدة بصفة خاصة  وذلك للمشاركة في مؤتمر تنظمه صحيفة إسرائيلية.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة في تقرير له اليوم أن ليفني اختارت أن لا تجري المقابلة مع الشرطة. وبالرغم من  أن تقارير إعلامية توضح أن السيدة ليفني تدعي أنها فخورة بعملها كعضو في الحكومة الإسرائيلية إلا أنه من الواضح أنها ترفض أية فرصة لتوضيح موقفها فيما يتعلق بالجرائم المتهمة بارتكابها وترفض مساعدة الشرطة في تحقيقاتها بالإضافة إلى عدم احترامها للنظام القانوني البريطاني.

على العكس فقد اختارت تقويض الإجراءات القانونية وسيادة القانون وأن تضع نفسها فوق القانون.

كما أفادت تقارير إعلامية بأنه بعد استلام الاستدعاء، قام مسئولون إسرائيليون كبار بالتواصل على الفور مع نظرائهم البريطانيين في محاولة لتصنيف زيارة السيدة ليفني على أنها في "بعثة خاصة " تشمل اتصالات دبلوماسية على الرغم من أن ليفني لا تشغل أي منصب رسمي غير كونها عضو في البرلمان الإسرائيلي في حزب المعارضة الرئيسي.

ويعتبر قرار وزارة الخارجية البريطانية باعتبار زيارة ليفني على أنها "بعثة خاصة"  هي محاولة مزعومة لحمايتها من الاعتقال والمقاضاة. وعلى الحكومة البريطانية  أن توضح هذا التدخل غير العادي في الإجراءات القانونية من جانب الشرطة والنيابة العامة.

وأوضح أن منح حصانة "مهمة خاصة" في هذه الحالة هو أمر غير مبرر وغير مناسب، حيث تنص اتفاقية البعثات الخاصة على "انه يقصد بتعبير البعثة الخاصة, بعثة مؤقتة تمثل دولة أخرى برضا الدولة الأخرى لتعالج مسائل معينة أو لتؤدى لديها مهمة محددة."

ولفت إلي انه لا يوجد أي دليل على أن زيارة ليفني قد استوفت متطلبات اتفاقية البعثات الخاصة، حيث أنها في زيارة خاصة للمملكة المتحدة من أجل حضور مؤتمر نظمته صحيفة، علماً أنه قد تم جدولة لقاء مع مسئولين حكوميين بعد دعوة الشرطة البريطانية لمقابلتها، الأمر الذي يعد تدخلاً محسوباً في إجراءات المحاكمة العادلة من جانب الشرطة، هذا وقد تم ترتيب اللقاء لتسهيل منحها الحصانة خلال زيارتها إلى هنا.

وقال أن منح ليفني غير المناسب لحصانة البعثة الخاصة في الدقيقة الأخيرة ورفضها التعاون مع الشرطة يقوض بشكل مباشر سيادة القانون. للأسف، يبدو أن هذا جزء من توجه أوسع يتم فيه منح الغطاء السياسي لمسئولين إسرائيليين مشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب من أجل حمايتهم من التحقيق والمساءلة.

واعتبر المركز جرائم الحرب من بين أخطر الجرائم المعروفة للمجتمع الدولي والمدانة عالمياً أيضاً. ومنذ محاكمات نورمبرغ، تم الإقرار كمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي بأن جميع المشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب ينبغي التحقيق معهم، وإذا اقتضى الأمر محاكمتهم، بغض النظر عن رتبهم السياسية أو العسكرية. من خلال التصديق على اتفاقيات جنيف لعام 1949، قبلت كل من المملكة المتحدة وإسرائيل الالتزام الذي يقضي بالبحث عن وملاحقة مجرمي الحرب، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية الجاني.

يتطلب احترام سيادة القانون أن تجري هذه التحقيقات والملاحقات القضائية بشكل مستقل وحيادي. وإذا كان لسيادة القانون معنى، يجب أن لا يكون عرضة للتدخل السياسي التعسفي. وينبغي أن لا تكون السيدة ليفني قادرة على إفشال الإجراءات الجنائية من خلال منحها حصانة استثنائية إما على أساس منصبها السياسي السابق، أو علاقاتها سياسية. من الواضح أن السيدة ليفني لديها قضية يجب أن تسأل فيها وقد صدر أمر بالقبض عليها في المملكة المتحدة في العام 2009 ولكن تم سحبه عندما أصبح واضحاً أنها لم تعد ضمن اختصاص القضاء.

وهذه ليست قضية سياسية ولكنها مسألة عدالة واحترام لحقوق الضحايا وتطبيق نزيه وواضح لسيادة القانون. يجب على الحكومة البريطانية أن لا تقوض سيادة القانون من خلال التدخل السياسي. فما هذه الرسالة التي تبعثها للعالم؟

كما لا يجب على المملكة المتحدة أن تصبح ملاذاً آمناً يفلت فيه المشتبه بارتكابهم جرائم حرب من العدالة عن طريق التدخل السياسي في النظام القانوني. يجب على الشعب البريطاني أن لا يسمح أن يساء استخدام نظامهم القانوني بهذه الطريقة. كممثلين للضحايا، طلبنا بسيط: أن يتم تطبيق القانون بطريقة مستقلة ومحايدة.

ويمثل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ضحايا جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات القانون الدولي. ومن بين أسر الضحايا، يعمل المركز بالنيابة عن عبد ربه عاشور أحمد الغفري، وهو شرطي فلسطيني قتل شقيقه نعيم عاشور الغفري مع أكثر من 60 ضابطاً ومتدرباً في الشرطة المدنية عندما استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مقر للشرطة في مدينة غزة بتاريخ 27 كانون الأول 2008، بينما كانت تجري مراسم لتخريج متدربين في الشرطة.