عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

مجموعة موسيقية من غزة تؤدي عروضا في بريطانيا

رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ

غادرت مجموعة من الشباب الموسييقين قطاع غزة في صباح يوم الجمعة الماضي للمرة الأولى إلى مدينة برايتون في المملكة المتحدة لعزف الموسيقى الشرقية الكلاسيكية.

وتضمنت هذه المجموعة كلاً من نجلاء حميد – المغنية -ومحمد شومان ومحمد أبو صفية وفاروق أبو رمضان برفقة معلمهم اسماعيل داوود. وقد وصلت المجموعة يوم السبت قبل ساعات قليلة من الحفلة الموسيقية.

ولم يجد الشبان الفلسطينين الوقت الكاف للراحة لأن الحفلة الموسيقية بدأت في غضون ساعتين فقط. وقال شومان "استغلينا الوقت المتبقي لنا في التحضير للحفلة الموسيقية".

وقالت انجز بيتنز – منسق الزيارة – وفنانين فلسطينيين لميدل إيست مونيتور: "على الرغم من عدم حصولهم على الوقت الكاف للنوم منذ خروجهم صباح يوم الجمعة، إلا أنهم حازوا على إعجاب الحضور."

وقد أضافت بينتز في كلمتها "حلم أحمد الخطيب أن يعزف مع أطفال غزة". وقد تعرفت بينتز على الموسيقيين الفلسطينيين ونظمت هذه الحفلات من خلال ابنها الذي يعمل مع اوكسترا فلسطين للشباب في المملكة المتحدة، بعد تنظيم عدد من الحفلات الناجحة للفلسطينين في المملكة المتحدة على مدار العامين الماضيين، تعين على المنظمين في برايتون والفنانين الفلسطينيين على إنشاء صفحة تمويل من أجل دعوة الأطفال في غزة ليقدموا عروضهم. وفي غضون عدة أيام، قد تجاوزوا هدفهم المنشود وبدأو في التخطيط والتنظيم لهذه الرحلات.

وخلال اقامتهم القصيرة في المملكة المتحدة، أدى الأطفال عدة عروض في كل من برايتون ولندن ورذينج.

وقال عبد الحميد شومان: "لقد كانت هذه الزيارة رائعة. وكأنها حلم." وأضاف بحماس: "هذه هي المرة الأولى التي نمثل فلسطين في الحفلات في الخارج، وآمل أن يكون هناك الكثير مثل هذه الفرص في المستقبل."

وكان شومان حريص على أن يخبرني عن رحلتهم الطويلة من قطاع غزة. بعد العبور من معبر إيريز، حيث قال أخذت المجموعة سيارة أجرة إلى الضفة الغربية وأريحا، وكانت هذه هي المرة الأولى لهم، ثم عبروا معبر جسر اللنبي، والمعروف أيضا باسم جسر الملك حسين. بعد تأخير طويل على الجسر، وصلوا عمان، الأردن، حيث أكملوا رحلتهم إلى لندن.  وأضاف: "عندما هبطنا، غمرني شعور لا يمكن وصفه."

المجموعة مكونة من أربعة أطفال هم طلاب في مدرسة غزة للموسيقى، وهي المدرسة الوحيدة في قطاع غزة المحاصر للموسيقى، تأسست عام 2008 في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة غزة، وذلك بتمويل من مؤسسة القطان والحكومة السويدية.

 واضطرت المدرسة، حيث تدرب هؤلاء الموسيقيين الشباب على صقل مهاراتهم في السنوات القليلة الماضية، إلى الانتقال إلى أماكن عمل جديدة خلال السنة الأولى من وجودها بعد تعرضها لأضرار على نطاق واسع، وكان العديد من أدواتها دمرت خلال عملية الرصاص المصبوب الإسرائيلية من 2008-2009.

والآن أصبحت المدرسة جزء من معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى، وواصلت المدرسة تنشئة جيل موسيقي رغم كل الصعاب، وتقديم برامج تمتد لـ 8 سنوات من الدراسة تمنح شهادات تسمح للطلاب متابعة الموسيقى في الجامعات العالمية. وبالإضافة إلى القيود المفروضة على دخول الآلات والمعدات الموسيقية، الموسيقيين أنفسهم مقيدين بسبب عدم قدرتهم على السفر بحرية وتبادل الخبرات نتيجة للحصار الإسرائيلي على الموسيقيين الغزيين ووجود مدرسة واحدة للموسيقى.

وفي وصف للعقبات التي واجهوها في محاولة للوصول إلى المملكة المتحدة، قال مدرس الموسيقى إسماعيل داود "كانت زيارتهم تحدياً للحصار الإسرائيلي الطويل الذي قيد حركتهم. وأضاف "إدارة المعهد في فلسطين ومضيفينا خاضوا الكثير لإخراجنا من غزة".

 وتابع: "تم رفض للحصول على التأشيرة ومن ثم التصاريح، ولكن تم التراجع عن القرار بعد الكثير من العمل الشاق من جانب مضيفينا." وقالت بينتيز إنهم احتاجوا إلى إشراك النواب، البرلمان الأوروبي، والأساقفة من أجل الحصول على التأشيرة، كما شاركت جيشا – منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية – في مساعدة الفريق بالدخول إلى معبر ايرز."

 وقال داوود: "لقد كان نضالاً"، وأضاف: "ولكن على الرغم من كل هذه العقبات لقد عزمنا لأن نأتي، ولم تذهب جهود الجميع الذين عملوا على مدار العامين الماضيين سدى."

وقد أسرتني ردة الفعل والإثارة من هؤلاء الموسيقيين الشباب من غزة، عندما كنت أجري مقابلة مع فراس الشرافي – أحد الأطفال الذين يدرسون في مدرسة غزة للموسيقي. في ذلك الوقت ـ أخبرني عن حلمه في الذهاب للخارج والعزف بجانب موسيقيين آخرين.

وعلى الرغم من كل ما تعرضوا له، تمكن شومان وزملائه من تحقيق ما حلم به فراس وغيرهم الكثير في غزة. عزف الأطفال إلى جانب موسيقيين ومدارس موسيقى أخرى في برايتون مع تميز مغاير للصورة النمطية لغزة. وقالت بيتيز إن إحدى المدارس اختارت الموسيقى في فلسطين ليكون موضوعهم للسنة المقبلة.

وقالت حميد، مغنية الفرقة الموسيقية، إن عائلتها كانت تدعمها بشكل مستمر وأنها الآن تشعر بأنها فخر عائلتها.

وأضاف شومان "كنت أتمنى أن تكون أختي معي هنا، ولكنها لا تزال سعيدة لأجلي حيث حققت أحلامنا." محمد وشقيقته غادة يعرفان "بالثنائي" حيث كان محمد يعزف على الغيتار، وكانت غادة بمثابة المغنية في فرقة صغيرة.

وقد وجد أطفال غزة في الموسيقى أكثر من مجرد الابتعاد عن الاضطرابات في قطاع غزة. لقد وجدوا وسيلة للدعوة إلى السلام والحرية. وتابع شومان حديثه قائلاً: "آمل أن الحصار الإسرائيلي على غزة سينتهي قريباً، وأن المعابر ستكون مفتوحة حتى نتمكن من أن نتعلم المزيد من الموسيقى والمزيد من الانفتاح على العالم."