بين غزة ورام الله الخيبات بالكبشات

بين غزة ورام الله الخيبات بالكبشات
بقلم: أ.د.كامل خالد الشامي
كاتب وباحث مستقل
بين الصيف الملتهب وانقطاع التيار الكهربائي الأبدي وبين خيبة الأمل في تحقيق المصالحة بين الفصائل المتناحرة, وبين الخوف من سلاح المقاومة الذي تستخدمه العائلات لعلاج مشاكلها الخاصة, وبين تفسيخ بطون الغزاويين من جراء أكل الفسيخ المنتهي الصلاحية, وبين غفوة المسئولين عن الصحة العامة, وبين الحديث عن خلافة الرئيس, وبين هذا وذاك أصبحنا نعيش واقعا فريدا لا يوجد له مثيل في أي بقعة أخري من بقاع الأرض.
تكثر في الآونة الأخيرة الكتابات التي تتنبأ بنهاية عصر الرئيس بسبب تقدمه في السن ,ولكني اختلف معكم في الرأي, فتاريخيا يمد الله في عمر قادتنا وهناك قادة عرب هم اكبر سننا من الرئيس, وما زالوا علي رأس عملهم . فلا تستعجلوا ولا تستبقوا القدر فالأعمار بيد الخالق. ولا تستهينوا بكبار السن فجاري أبو إبراهيم اقنع أولاده وهو في سن الخامسة والثمانين انه يرغب بالزواج لأنه يشعر بالملل بعد وفاة زوجته ويريد من يسليه ليس إلا, وقاموا فعلا بتزويجه من امرأة تصغره بأربعين عاما فأنجب منها حتى الآن 6 أطفال, أما جاري الشاب توفيق فهو يجرب منذ عدة أعوام طريقة أطفال الأنابيب.
لا استطيع أن أخفي خوفي مما هو قادم, فمفاوضات المصالحة تجري منذ 10 أعوام, تراوح مكانها ولم تتحرك قيد أنملة, ولا قدر الله إذا دخلنا في صراعات دموية علي خلافة الرئيس فعلينا أن نستعد لداعس وغبرباء القرن الواحد والعشرين, فالظروف تبدوا مهيأة أكثر من أي وقت مضي, ولنا في الدول المجاورة أمثلة حية,ونحن عرب اقحاح مثلهم ولم تسعفنا ثقافتنا والدروس القاسية التي علمتنا إياها الحياة أن نكون أفضل من غيرنا, ولم يسعفنا ذكائنا أن نعيش بأقل قدر ممكن من المعاناة.فالمعناة معنا أينما ذهبنا
شعر المتفائلون بالموقف التركي من رفع الحصار عن غزة فجأة بانهيار التفاؤل بعد توقيع اتفاقية المصالحة بين تركيا وإسرائيل, أما أنا فلم أصب بخيبة أمل لأني افرق بين تضامن الشعوب مع بعضها وبين مصالح الحكومات. وتركيا كانت ثاني دولة في الشرق الأوسط اعترفت بإسرائيل في عام 1949 بعد إيران التي كانت أول دولة تعترف بإسرائيل عام 1948.ومصالح تركيا مع إسرائيل اكبر من قضية فلسطين, وأكبر من الخلافة الإسلامية, التي يعتبر مجرد التفكير فيها حاليا انتحار مؤكد, فكيف ستحدث الخلافة, والمسلمون يقتلون بعضهم البعض علي الهوية وعلي المذاهب وعلي الأسماء.والكل يصر علي انه علي تكفير الآخر.
تزداد في الآونة الأخيرة الصراعات بين العائلات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وتنتهي هذه الصراعات والهجمات المتبادلة بقتلي وجرحي وتهجير عائلات عن بيوتها.وأصبح لنا في كل مدينة فلسطينية تقريبا حرب داعس وغبراء,وأصبح القتل لأتفه الأسباب وحرق البيوت والممتلكات آخذ في التنامي ليصبح رياضة شعبية. وهذا يدل علي غياب القانون وفقدان الأمن والأمل في حياة أفضل.
لم نعد نتحدث عن الدولة الفلسطينية والمشروع الوطني ولم نعد نحلم بوطن نعيش فيه لنستقبل ضوء الشمس, وأصبحنا نشعر حقيقة بالخجل مما يحدث في بلادنا.
[email protected]