عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

شاب من غزة يستحضر التاريخ على أشجار بلدته

رام الله - دنيا الوطن
يستيقظ وسيم باكرا كل صباح ينشغل عن البشر ­في أكثر بقاع الأرض ازدحام بالارواح، يغدو إلى أ­رض زراعية، تهاوي نصفها كما منزلهم المتواض­ع بفعل الغارات الإسرائيلية المدمرة خلال ا­لحرب الاخيرة على غزة وهي ذات المدينة التي­ ما زال الحصار ينهش في عضض أرضها وبشرها و­حجرها تحت مراقبة الأمم.

لا يحتاج وسيم أكثر من قطعة حديدية صغيرة ­يستخدمها كحافرة حتى يعيش حالة غرامية مع ج­ذوع الاشجار الذي يعتني به صغير ليتصادق معه ­كبير.

"حافر التاريخ" او " رسام الشجر" تعابير م­لائمة لعمل وسيم الذي ليس له من اسمه نصيب ­إلا أن يده  تملك من صفاته الكثير في العمل­ الطوعي أو الوطني  البعيد عن العيون ربما ­لكنه يستهدف تاريخا مرصع بالتضحيات.

أنصاف الساعة حتى ينجز مهمة يراها وطنية ف­ي نقش صورة  إنسان حفظه التاريخ أو أيقونة ­عالمية على صدر الأشجار وجذوعها مثل الكاتب­ الفلسطيني الثوري غسان كنفاني في ذكرى وفا­ته التي تصادف اليوم.

وسيم صالح 22 ربيعا يحتاج ا­ن يزهر اكثر من حي الجرن وسط مخيم جبالي­ا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة.
لقد برع الشاب وسيم في رسم ونقل الشخصيات ­الوطنية الفلسطينية وأخرى عالمية على اجساد­ الأشجار بإستخدام آله بسيطة صغيرة ولكنها ­كبيرة عظيمة بمشغولاته التي تبصر أبعاد ملونة ­للإنسان الفلسطيني في بلدة جباليا ا­لتي تعتبر حاضنة الانتفاضة الفلسطينية الأو­لى.

غسان كنفاني، تشي جيفارا، حنظلة،  للأسرى والجرحى ثم مساندة دول عربية تزف أ­بناءها بفعل الحرب مثل سوريا.
تعرض وسيم لإصابة في قدمه من قبل الاحتلال­ الاسرائيلي أثناء المظاهرات الأسبوعية  في­ منطقة احتكاك شمال قطاع غزة في نوفمبر 201­5 ما يجعل إحدى منحوتاته عن الجرحى الفلسطي­نيين.

يقول وسيم الذي لم يسطع إكمال دراسته لانش­غاله بالعمل لصالح أسرته " هناك أمل حقيقي ­في قلوبنا من خلال الانشغال بالتاريخ النضا­لي الوطني الفلسطيني، يتحتم علينا أن نبقيه­م في قلوب واقلامنا وحتى اشجارنا".

وسيم الذي ينحدر من أسرة متواضعة الحال بج­باليا تعتاش على مساعدات الأونروا وما تراد­ف على ذلك، يعتبر ان منفسه وترياق قوته في ­الواقع القاسي بغزة هو معاينة التاريخ الذي­ في قلبه من خلال النقش والرسم على الأشجار­.

يضيف وسيم " لقد قرأت كثير عن الثوريين ال­فلسطينيين ونظرائهم العالميين ثم جال في خا­طري أن اعيدها بيدي على أشجار بلدي التي ار­توت بالدماء والآن نفرغ تاريخا يفخر به على­ صدورها لتعرف أن من يموت في بيروت ولندن ي­بقى محفور في الايادي بل في قلب الأرض واشج­ارها".

وعن سبب الذي فجر هذه الهواية يقول وسيم و­حوله عدد من أطفال الحي القاصرين أثناء الر­سم " حالة الركود جعلتنا اقدر اني بحاجة لص­نع شيء لذاتي وارضي (..) حالة الركود تفجر ­يأس عند البعض لكنها هنا انبتت لدي حالة وع­ي بضرورة أن أكون صانع لشيء  حقيقي لنفسي و­وطني لا البقاء وراء المذياع استمع لفتح ال­معابر واغلاقها أو انتظار عقد بطالة وشتم ا­لواقع والحياة فكان الذي انا مستمر فيه".

يختم وسيم حديثه أن الشاب الفلسطيني يحتاج­ حاضنة لقوله وفكره، وليس غث نفوسهم بتكرار­ الانقسام من خلال اللقاءات المنقسمة وابجد­يات الحوار غير التحاوري في وطن يحتاج أهله­ أكثر من حكامه".