المطران عطا الله حنا : " لن نتخلى عن مسيحيتنا المشرقية الاصيلة وعن انتماءنا لامتنا العربية وشعبنا الفلسطيني "

رام الله - دنيا الوطن
قام صباح اليوم وفد من الشبيبة الارثوذكسية في مدينة الناصرة وقرى الجليل بزيارة روحية الى مدينة القدس حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كنيسة القيامة واقيمت صلاة خاصة بمناسبة زيارتهم للقدس ومن ثم توجه الجميع الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران ، وقد قال سيادته في كلمة مخاطبا الشبيبة: الارثوذكسية بأننا نرحب بكم وانتم تزورون مدينة القدس هذه المدينة التي تحتوي على اهم مقدساتنا ومعالمنا الدينية والتي من واجبنا ان نحافظ عليها وان نتعلق بها وان نفتخر ونتباهى بانتماءنا اليها .

ففي التاريخ المسيحي كانت البداية من القدس والاحداث الخلاصية المرتبطة بحياة السيد المسيح تمت في هذه البقعة المقدسة من العالم كما ان الكنيسة الاولى شيدت في القدس ، ولذلك فإن القديس يوحنا الدمشقي يصف كنيسة القدس بأنها ام الكنائس .

نريدكم ان تنتموا لكنيستكم وان تحبوا كنيستكم وان تدافعوا عن عقيدتكم وايمانكم بعيدا عن لغة التطرف والطائفية والكراهية .

ان الالتزام الكنسي الايماني والروحي لا يعني على الاطلاق ان نكون متقوقعين منعزلين عن المحيط الذي نعيش فيه .

لا نريد للمسيحيين ان ينعزلوا عن المحيط العربي الذي يعيشون فيه ونحن ندرك الظروف الصعبة التي نمر بها وما حل بمنطقتنا وبلادنا من تطورات تراجيدية وكارثية .

المسيحيون في منطقتنا يجب ان يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض واذا ما كان البعض يستهدفنا ويضطهدنا ولا يعجبه بقاءنا في هذه المنطقة فنحن لا يجوز لنا ان نقابل الشر بالشر والعنف بالعنف والكراهية بالكراهية لاننا حينئذ نكون قد تخلينا عن اصالتنا واخلاقنا ومبادئنا المسيحية .

ان ايماننا لا يدعونا ان نقابل الشر بالشر ومن عاملنا بالشر واساء المعاملة معنا علينا ان ندعو له بالهداية وان نتمنى له بأن يرشده الرب الاله الى الطريق القويم لكي يترك ثقافة الشر والعنف والتحريض والعنصرية ويكتشف بأن الانسان خلق لكي يكون خلق اداة سلام ومحبة لا اداة استهداف وتحريض وتطاول على الاخرين.

المسيحيون في مشرقنا العربي يمرون بظروف استثنائية ونحن نتابع بقلق ما يحدث في محيطنا العربي ولكن هذا الاستهداف والعنف والارهاب لا يستهدف المسيحيين لوحدهم بل يستهدف كافة ابناء هذه المنطقة بكافة انتماءاتهم الدينية والاثنية والثقافية.

المسيحيون يجب ان يبقوا دوما كسيدهم دعاة سلام ومحبة واخوة ولكن هذا لا يعني على الاطلاق الضعف والخنوع والاستسلام والجبن .

يجب ان نكون اقوياء في دفاعنا عن وجودنا وتاريخنا وهويتنا وانتماءنا لهذه الارض ومعنوياتنا يجب ان تكون عالية ، فحذار من الخوف والقنوط واليأس ونحن في هذا لا نتجاهل الواقع الذي نعيش فيه ويحيط بنا ولكننا يجب ان نكون حكماء وان نتحلى بالاستقامة والمسؤولية والرصانة .

المسيحيون في بلادنا ليسوا طائفة كما يحلو للبعض ان يصفهم ، المسيح عندما اتى الى هذه الارض وتجسد وقدم كل ما قدمه للانسانية ، لم يأتي لكي يؤسس طائفة بل اتى لكي يؤسس ثقافة المحبة والاخوة والسلام بين الناس ، فنحن لسنا طائفة ولن نكون طائفة ونرفض ان يتحدث البعض بلغة الطائفة فمخلصنا وفادينا هو الالف والياء بالنسبة الينا ، ومن كلماته ومواقفه نتعلم كيف يجب ان نتفانى في الخدمة والعطاء وكيف يجب ان نحب وان نحترم الاخر حتى وان اختلف عنا في دينيه او لونه .

المسيحيون في بلادنا ينتمون الى الشعب الفلسطيني ، فأنا دائما اردد هذا القول في كل مكان اذهب اليه نحن مسيحيون ونحن فلسطينيون وهذا قول يزعج البعض وخاصة اولئك الذين يريدوننا ان نتخلى عن هويتنا الوطنية خدمة لاجنداتهم وسياساتهم وهذا لن يكون .

لن نتخلى عن مسيحيتنا القويمة ولن نتخلى عن انتماءنا لفلسطين ولامتنا العربية .

حتى وان كفر العرب بنا فنحن لن نكفر بعروبتنا وانتماءنا لهذا المشرق العربي تاريخيا وحضاريا وثقافيا وانسانيا وقلب هذه المنطقة هي فلسطين المقدسة .

نريد لشبيبتنا الارثوذكسية وللمسيحيين بشكل عام ان يكونوا عناصر فعالة في مجتمعهم وفي وطنهم ، اقرأوا تاريخ هذه البلاد قبل مئة عام واقل من ذلك كيف كان للمسيحيين العرب دورهم المتميز في الحياة الثقافية والادبية والفنية والعلمية والابداعية ، نحن نعرف من ادخل الصحافة الى منطقتنا ومن ادخل المطابع ومن ساهم في اثراء الحياة الفكرية والابداعية في منطقتنا .

افتخروا بأنكم امتداد لهذا الرعيل من الشخصيات الفكرية والابداعية والوطنية .

وافتخروا بانتماءكم لهذه الكنيسة الاولى الذي اسسها السيد المسيح في هذه الارض المقدسة.

وافتخروا بانتماءكم لهذا الشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه السليبة .

واذا ما كان البعض يريدونا الارتماء في الاحضان الاسرائيلية وان نكون في جيش الاحتلال فنحن نقول بأننا لن نرتمي الا في احضان سيدنا وكنيستنا وامتنا ووطننا وبوصلتنا لن تكون الا مسيحية ووطنية بامتياز .

احبوا بعضكم بعضا واحبوا كنيستكم وانتموا لوطنكم وانتموا للقدس روحيا ووطنيا وحافظوا على تراثكم الروحي والانساني والوطني .

كما شكرهم سيادته على زيارتهم للقدس واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات ومن ثم انطلقوا في زيارة عدد من الاماكن المقدسة في القدس وبيت لحم .