المطران عطا الله حنا "آفة التطرف والكراهية والطائفية التي تجتاح مجتمعاتنا العربية تحتاج الى معالجة ثقافية فكرية

رام الله - دنيا الوطن
 استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من اساتذة الجامعة الاردنية في عمان والذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تستغرق عدة ايام ، وقد ضم الوفد 40 استاذا جامعيا من مختلف الكليات .

وقد رحب سيادة المطران بزيارتهم لمدينة القدس وقال: بأن مدينة القدس هي مدينة مقدسة بإمتياز ، انها المدينة التي يكرمها ويقدسها اصحاب الديانات التوحيدية الثلاث وهي حاضنة تراثنا ومقدساتنا ووحدتنا ولحمتنا الوطنية .

تميزت مدينة القدس عبر تاريخها المجيد بلحمة واخوة وتلاقي ابناءها المسيحيين والمسلمين الذين عاشوا معا ولقرون طويلة وما زالوا حتى اليوم وهم يدافعون معا عن مدينتهم ويتصدون للسياسات العنصرية الاحتلالية التي تستهدف مدينتنا ووجهها الروحي والانساني والحضاري والوطني .

وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس وكذلك ما يحدث بشكل عام في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وقال سيادته بأننا ننظر بقلق شديد الى ما يحدث في محيطنا العربي من اضطرابات وعنف وارهاب يهدف الى تدمير منطقتنا وتفكيك مجتمعاتنا .

ان ما يحدث في سوريا من استهداف وتدمير ممنهج انما هو استهداف لنا جميعا كما ان ما يحدث في العراق وفي اليمن وفي ليبيا ، ناهيك عن التفجيرات التي حدثت مؤخرا ، كل هذا انما هو مؤشر خطير على ما وصلت اليه امتنا العربية ونتمنى ان يكون هذا الوضع القائم سحابة صيف ستزول ولكن هذا يحتاج الى مساهمة ودور الكثيرين في مجتمعاتنا العربية .

ان ظاهرة التطرف والتكفير التي تجسدها داعش واخواتها من المنظمات الارهابية الدموية انما هي بعيدة كل البعد عن القيم الانسانية والدينية والروحية ، ان هؤلاء هم اعداء الانسانية واعداء التاريخ والحضارة واعداء الدين والقيم الروحية ومواجهة هذه التيارات التي بدأت تتغلغل في مجتمعاتنا العربية لا يمكن ان تكون مواجهة امنية عسكرية فحسب بل هنالك حاجة للمواجهة الثقافية الفكرية ، ويجب الاهتمام بحقل التربية والتعليم والصروح العلمية والثقافية والاهتمام بتربية وتهذيب ابناءنا تربية صحيحة مبنية على اسس دينية سليمة ومبادىء انسانية اخلاقية وحضارية.

ان مواجهة التطرف والكراهية لا يمكن ان تكون مقصورة على الجانب الامني فحسب بل هنالك حاجة لاعادة النظر في المناهج التعليمية ، وهنالك حاجة لاعادة النظر في المنظومة التعليمية بشكل عام ، كما ان هنالك حاجة لتجديد الخطاب الديني مع الحفاظ على الثوابت والمبادىء .

لا يجوز الاستسلام لهذا الواقع المأساوي التي وصلت اليه امتنا العربية حيث الدمار والخراب هو سيد الموقف ويجب اتخاذ مبادرات وقائية قبل فوات الاوان ، وما وصلنا اليه اليوم كان من الممكن تجنبه لو اتخذت هذه المبادرات الوقائية قبل زمن .

اما الجامعات فلها دور كبير فهي التي تخرج لنا الاجيال الطالعة الذين هم امل المستقبل .

علينا ان نهتم بشبابنا وان نعالج مشاكلهم الحياتية والاجتماعية ، وعلينا ان نكون قريبين اكثر من الشباب وان نجيب على كافة التساؤلات التي يطرحونها ، هؤلاء هم املنا وهم بناة المستقبل ولا يجوز اهمالهم وتركهم فريسة لكثير من المظاهر السلبية التي تجتاح مجتمعاتنا واوطاننا .

ان المستهدف الحقيقي مما يحدث في منطقتنا العربية من تدمير وتخريب واثارة للطائفية والفتن المذهبية والمستفيد الحقيقي هو الاحتلال الذي يسعى لابتلاع القدس ويريد للعرب ان يكونوا منهمكين بصراعاتهم وتصدعاتهم ومشاكلهم لكي يتسنى له تمرير مشاريعه العنصرية في فلسطين .

لن نيأس من أن نذكر العرب دوما بواجباتهم تجاه فلسطين ، ولن نستسلم لليأس والقنوط امام هذه الحالة الكارثية التي تمر بها الامة العربية ، فهنالك امل ولن نفقد الامل ولا يجوز لاحد منا ان يفقد الامل ، نحن قادرون بوعينا وحكمتنا ومسؤولياتنا ان نغير هذا الواقع وان ننتقل الى ما هو افضل والى ما هو احسن .

نحن بحاجة الى نهضة ثقافية فكرية يقودها رجال اصلاحيون يسعون الى تصحيح الاعوجاجات والاخطاء والمفاهيم الخاطئة التي كانت وما زالت سائدة في مجتمعاتنا.

كفى لهذا الانحطاط والتدهور الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية ، وكفى لهذا الدمار والخراب الذي نشهده في بعض بلداننا العربية تحت عناوين براقة ، وكفى لهذا التراجع الفكري والانساني والحضاري والثقافي .

آن لهذه الامة ان تصحوا من كبوتها وان يكون للجامعات وللصروح الثقافية والعلمية دور في هذه النهضة .

معا وسويا نصنع المستقبل ولن نستسلم للالام وللجراح وللمعاناة التي نشهدها في ايامنا .

معا وسويا نحافظ على فلسطين ونحافظ على القدس ونسعى لاستعادتها وتحريرها من قبضة المحتل ، ومعا وسويا نسعى لمواجهة مظاهر التطرف والتخلف والكراهية والطائفية والارهاب الدموي الذي تجتاح منطقتنا خدمة لاعدائنا وخدمة لاولئك الذين يضمرون الشر لامتنا ولقضايانا الوطنية .