المطران حنا: " المسيحيون في منطقتنا ليسوا بضاعة مستوردة من هنا او من هناك بل هم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض "

المطران حنا: " المسيحيون في منطقتنا ليسوا بضاعة مستوردة من هنا او من هناك بل هم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض "
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا اعلاميا هولنديا يمثل عددا من وسائل الاعلام الهولاندية المرئية والمسموعة والمقروءة والذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة هادفة للاعداد لتقارير اعلامية ولقاء شخصيات مقدسية والتعرف على حياة المقدسيين في البلدة القديمة من القدس وزيارة المقدسات المسيحية والاسلامية.

وقد رحب بهم سيادة المطران مؤكدا على اهمية الاعلام الرصين والصادق في نقل الوقائع الحقيقية والاخبار الصحيحة بعيدا عن التزييف والتضليل والتشويه .

وقال سيادته: ان شعبنا الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال وسياساته يعاني ايضا من التضليل الاعلامي في بعض المنابر الاعلامية العالمية التي لها اجندات خاصة وهي تخدم سياسات معينة ، حيث هنالك بعض الوسائل الاعلامية التي لا تنقل الوقائع كما هي وتشوه وتسيء لصورة الشعب الفلسطيني وكأنه شعب ارهابي لا يعرف الا لغة العنف والقتل والدم وهذا فيه كثير من التشويه والتضليل والاساءة للشعب الفلسطيني .

لم يكن الشعب الفلسطيني في يوم من الايام ارهابيا بل كان ضحية الارهاب الممارس بحقه ولم يكن الشعب الفلسطيني في يوم من الايام عاشقا لثقافة الدم والموت والقتل ، بل هو شعب يعشق الحياة ويحب الحرية ويدافع ويسعى من اجل تحقيقها وفي سبيلها يقدم التضحيات الجسام .

ان شعبنا الفلسطيني بغالبيته الساحقة انما هو شعب متحضر ومثقف وقد كانت هنالك اسهامات للشعب الفلسطيني في الحياة الثقافية والعلمية في عدد من البلدان العربية التي كان فيها دور ريادي للفلسطينيين في تأسيس المدارس والجامعات وفي حقل التربية والتعليم بشكل عام .

نتمنى منكم الا تظلموا الشعب الفلسطيني بتزوير الوقائع والحقائق وما نريده منكم هو نشر الحقيقة وفقط الحقيقة .

ان شعبنا الفلسطيني يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم ، وليس مطلوبا منا ان نتنازل عن حقوقنا وعن انتماءنا وعن سعينا من اجل الحرية واستعادة الحقوق ،لا بل نطالبكم بمؤازرة شعبنا والوقوف بجانب شعبنا حتى يحقق امنياته وتطلعاته الوطنية .

لا تتأثروا بالتضليل والتحريض الاعلامي الذي نعرف من يغذيه ومن يقف وراءه ومن هو المستفيد منه .

ان الغالبية الساحقة من ابناء شعبنا الفلسطيني تؤمن بقيم التلاقي والتعايش بين ابناء الوطن الواحد مسيحيين ومسلمين ، واذا ما كانت هنالك بعض المظاهر السلبية او المواقف المنحرفة التي نسمع عنها بين الفينة والاخرى فهي لا تمثل شعبنا ولا اصالته وقيمه .

ان مدينة القدس هي عاصمتنا الروحية والوطنية ولا يمكننا ان نستسلم لاجراءات الاحتلال فيها، الاحتلال الذي يعاملنا كالغرباء في مدينتنا ويستهدف مؤسساتنا وشعبنا .

ارفعوا صوتكم عاليا ضد الاحتلال وسياساته العنصرية وتضامنوا مع الشعب الفلسطيني الذي قضيته هي قضية كافة احرار العالم .

وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية .

تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في فلسطين وقدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال: المسيحيون ليسوا اقلية في وطنهم وليسوا جالية وبضاعة مستوردة من هنا او من هناك فهم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض وهم ينتمون الى الكنيسة المسيحية الاولى التي تأسست في هذه الديار وانطلقت رسالتها من هنا الى مشارق الارض ومغاربها ، المسيحيون في بلدي هم فلسطينيون وطنيون مخلصون لوطنهم ومدافعون حقيقيون عن قضية شعبهم العادلة ، وهم يدافعون عن وجودهم وعن هويتهم وعن بقاءهم وتشبثهم بهذه الارض ،انهم متعلقون روحيا وانسانيا ووطنيا بهذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين ، وهم يرفضون العنف والكراهية والتطرف بكافة اشكاله والوانه ويتطلعون الى دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وحريته وكرامته .

المسيحيون الفلسطينيون يدافعون عن شعبهم وعن قضية وطنهم وعن قدسهم ومقدساتهم جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين .

تميزت فلسطين بوحدة ابنائها والعيش المشترك الاسلامي المسيحي ولكن ويا للاسف الشديد هنالك من يتآمرون علينا ومن يخططون لتصفية قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية .

وبدل من ان نحب بعضنا بعضا يريدوننا ان نعيش في اجواء من الحقد والكراهية وهذا لن يحدث في بلدي بوعي شعبنا وحكمته ورصانته وانتماءه الانساني والروحي .

انظروا الى سوريا الحبيبة كيف حولها الاعداء الى حقل تجارب لكافة انواع الاسلحة دون اي وزاع انساني او اخلاقي ، وما حل بسوريا من دمار واستهداف للصروح التاريخية وتشريد لابناء الشعب السوري وقتل وخطف انما هي وصمة عار في جبين الانسانية والعالم بأسره يتحمل مسؤولية ما يحدث هناك لانه يغض الطرف عن هذا الارهاب الممنهج والاستهداف الغير مسبوق للدولة السورية بكافة مكوناتها .

اولئك المتآمرين على الشعب الفلسطيني وقضيته والذين يغضون الطرف عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي ترتكب بحق شعبنا هم ذاتهم المتآمرون على سوريا وعلى العراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية 

عدونا واحد وان تعددت الوجوه ولذلك فإننا نود ان نقول لكم بأن للاعلام دورا رياديا واساسيا في ابراز الصورة الحقيقية للوقائع .

كما اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات كما تجول الوفد في كنيسة القيامة والمسجد الاقصى المبارك وفي عدد من احياء البلدة القديمة من القدس .