حكاوي اليورو (23): قبل موقعة مربع الذهب .. من يقود بلاده نحو المجد .. بيل أم رونالدو ؟!

حكاوي اليورو (23): قبل موقعة مربع الذهب .. من يقود بلاده نحو المجد .. بيل أم رونالدو ؟!
وليد جودة

المربع الذهبي، ربما كان الوصول إلى هذا الدوو حلماً كبيراً وبعيد المنال بالنسبة لويلز، وبدرجة أقل بالنسبة للبرتغال التي جربته من قبل، وربما لم تكن التوقعات تصب في مصلحة أن يكون نصف النهائي الأول في يورو 2016 بين هذين المنتخبين، لكن الحقيقة والواقع في النهاية فرضا هذه المباراة على الجميع، وفرضا تسليط الضوء على مواجهة نارية بين اثنين من أبرز قادة ريال مدريد وضلعين من أضلاع مثلث الBBC، كرستيانو رونالدو و غاريث بيل.

أشد المتفائلين في ويلز كان يتمنى عبور الدور الأول أو رما حتى تسجيل مشاركة مشرفة في الحضور الأول بين العمالقة، لكن منتخب التنين الأحمر كان مبهراً بحق وقدم مستويات غير عادية قادته إلى صدارة مجموعته وعبور عقبتي ثمن وربع النهائي بجدارة واستحقاق، لتفرض بلاد الغال نفسها حصاناً أسوداً في هذا اليورو، أما البرتغال المثيرة للجدل، فلم تقدم المستوى المأمول منها طوال مشوارها، بل أنها وصلت إلى هذا الموعد ب4 تعادلات وانتصار يتيم في الدقيقة 116 على حساب كرواتيا، لكن السجلات لا تعترف بكل ذلك وتعترف فقط بأن برازيل أوروبا تتواجد في نصف النهائي.

المواجهة على الورق تبدو غامضة وغير متوقعة، الخبرة والتجربة والتاريخ تمنحان البرتغال أفضلية المواعيد الكبرى، فعدد لا بأس به من رفاق رونالدو خاضوا تجربة النصف النهائي في يورو 2012 ولديهم خبرة التواجد في المونديال، على عكس نجوم ويلز الذين يشاركون لأول مرة في مثل هذا المحفل الكبير، لكن المتتبع لخط سير الفريقين والمستوى الذي قدماه طوال مشوار البطولة، يعلم جيداً امتلاك ويلز أفضلية واضحة من الأداء الجماعي ولحمة الفريق.

المشكلة الأكبر التي تواجه البرتغال في هذا اليورو تتمثل في عدم قدرة خط وسطها على الابتكار وصنع الفرص، وإن نجح خط الوسط في الصناعة فإن التجسيد إلى أهداف غاب عن صاحب الدور الأهم في ذلك وهو كرستيانو رونالدو، فظهر الفريق في العديد من الأحيان عاجزاً عن صنع الفارق، وحماه دفاعه الجيد بقيادة كليبر بيبي والآخرين من الوداع مبكراً، بل عزز من صمودهم والوصول إلى هذه المرحلة.

على العكس من ذلك، تمتلك ويلز واحداً من أقوى خطوط الهجوم في البطولة ب10 أهداف بمعدل هدفين في كل لقاء، هجوماً قوي بقيادة فريدة لنجمهم الأول غاريث بيل الذي يبصم على بطولة ممتازة حتى الآن على المستويين الفردي والجماعي، يشاركه في هذا الامتياز نجم آرسنال آرون رامسي، الذي سيشكل غيابه عن مواجهة البرتغال ضربة موجعة لتشكيلة كريس كولمان، ولا يمكن التنبؤ بقدرة الويلزيين على تجاوز هذا الغياب وتعويضه.

في المجمل، هي مواجهة بين مجموعة من المهارات الفردية البرتغالية، أمام كتلة ويلزية واحدة، والحسم المنتظر قد يأتي من طرفي النزاع الأبرز، أصدقاء الأمس خصوم اليوم (حتى لا نقول أعداء)، رونالدو وبيل، الثنائي يعرفان بعضهما البعض جيداً، بل أن العالم أجمع يعلم إمكانيتهما، وستكون الأضواء مسلطة عليهما لمعرفة النجم القادر على قيادة بلاده نحو المجد القاري، بعد أن تشاركا يداً بيد في صنع المجد الحادي عشر لناديهما ريال مدريد الإسباني.

إذن، هي مواجهة منتظرة على كل الأصعدة، وإن كان الطرف الفائز منها سيكون صاحب الحظوظ الأقل في ترشيحات النهائي، لكن الفريق الصاعد سيكون بكل تأكيد فخوراً بما حققه في هذا اليورو، وهو الأمر الذي سيساعده في مواجهة فريق محمل بالضغوط سواء كان ألمانيا بطلة العالم أو فرنسا صاحبة الأرض والجمهور والحلم الكبير.

التعليقات