قوات الاحتلال الاسرائيلي تفرض اجراءات عقابية ضد السكان المدنيين في محافظة الخليل

رام الله - دنيا الوطن
في أعقاب مقتلِ طفلةٍ مستوطِنَةٍ في مستوطَنَةِ "جفعات خارصينا"، شرقي مدينة الخليل، على يد طفل فلسطيني تسلّل إلى المستوطنة المذكور، وتم قتله على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرعت تلك القوات في فرض مزيد من إجراءات العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين في محافظة الخليل. 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين بشدة تلك الإجراءات، ويؤكد على أنها تندرج في إطار تطبيق سياسة العقاب الجماعي المحرّمة وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويطالب المجتمع الدولي بالعمل على توفير الحماية للمدنيين في الأرض الفلسطينية ، وضمان تطبيق إجراءاتها. 

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 9:00 صباح يوم الخميس 30/6/2016، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطفل محمد ناصر محمود طرايرة، 17 عاماً، من سكان بلدة بني نعيم، شرقي مدينة الخليل، بعد إطلاق النار عليه في أعقاب تسلّله إلى أحد المنازل داخل مستوطنة "جفعات خارصينا"، وقتله لمستوطنة طفلة طعنا بالسكين. وبعد عدة ساعات، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال البلدة المذكورة، ودهم العشرات من أفرادها منزل عائلة الطرايرة، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته، وتحقيق مع أفراد عائلته انتهى باعتقال والده، واقتياده إلى مركز الشرطة الإسرائيلية في مستوطنة "كريات أربع"، حيث جرى تشخص جثة ابنه، والتحقيق معه حول تفاصيل تتعلق بحياة الابن وعلاقاته الأسرية.

وفي أعقاب ذلك، شرعت قوات الاحتلال بإغلاق مدخلي البلدة الرئيسيين، وهما مدخل وادي الجوز شرقاً، وأغلقته بالصخور وأكوام الأتربة، ومدخل النبي ياقين، إلى الجنوب الشرقي منها، وأغلقته بواسطة بوابة حديدية مثبتة عليه، فضلاً عن إغلاق مدخل فرعي مقابل مستوطنة "كريات أربع" إلى الشمال الغربي من البلدة، ما يعيق حركة ما يزيد عن 27 ألف مواطن يقطنون في البلدة، ويخلق حالة من الإرباك في حياتهم اليومية.

وفي تطور آخر، وفي جريمة جديدة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة، قتل أفراد من قوات "حرس الحدود" الإسرائيلي صباح يوم الجمعة الموافق 1/7/2016 المواطنة سارة داود عطا طرايرة، 27 عاماً، من سكان بلدة بني نعيم أيضاً، وهي متزوجة من المواطن إسماعيل يوسف الحجوج.  

ووفقا لتحقيقات المركز، فإن المواطنة المذكورة وصلت إلى الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة من مدينة الخليل في ساعات الصباح، ودخلت إليه، وفي حوالي الساعة 9:00 صباحاً، عادت وخرجت منه.

 وأثناء خروجها استدعاها شرطي وشرطية من قوات "حرس الحدود" واقتادوها إلى غرفة تفتيش بالقرب من مدخل الحرم.  دخلت الشرطية إلى الغرفة، وسُمِعَ صراخها على المواطنة الطرايرة، ومن ثم خرجت الشرطية مسرعة من الغرفة وهي تحمل عبوة غاز فلفل في يدها، وعلى الفور أطلق الشرطي ثلاثة أعيرة نارية على المواطنة المذكورة من باب الغرفة، وأرداها قتيلة.

 وتشير تحقيقات المركز أنه كان بإمكان قوات الاحتلال استخدام قوة أقل فتكاً بها، حتى في حال حيازتها على سكين، كما ادعت تلك القوات، وبخاصة أنها وزّعت صورة للضحية وبرز بشكل واضح وجود غاز الفلفل على وجهها.

 وفي وقت لاحق بعد ظهر يوم الجمعة المذكور، أغلقت قوات الاحتلال طريق بني نعيم - بيت عينون (العديسة)، وهي الطريق الوحيدة التي بقيت مفتوحة لبلدة بني نعيم.

وفي حوالي الساعة 3:00 بعد ظهر يوم الجمعة المذكور، تعرضت سيارة مستوطن لإطلاق النار عليها بالقرب من مفرق المجنونة، في محيط "معسكر ادورايم"، جنوبي مدينة الخليل، ما أدى إلى انقلابها، ومقتل سائقها، وإصابة ركابها الثلاثة الآخرين.  وفي أعقاب ذلك قررت قوات الاحتلال اتخاذ إجراءات عقابية بحق سكان المحافظة، وباشرت بإغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية في المحافظة. 

وإمعانا في تطبيق إجراءات العقاب الجماعي على السكان المدنيين في محافظة الخليل، قرّر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر "الكابينيت" فرض طوق أمني على المحافظة، وسحب تصاريح العمل من سكان بلدة بني نعيم، ويقدر عددها بحوالي 2800 تصريح؛ وإقامة مقبرة لجثث القتلى الفلسطينيين لدفنها فيها وعدم تسليمهم لذويهم، وتقليص العائدات الضريبية التي تدفع للسلطة الفلسطينية.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وإذ يدين إجراءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة ضد السكان المدنيين في محافظة الخليل، والتي تندرج في إطار سياسات العقاب الجماعي، فإنّه يذكّر بأنّ تلك الإجراءات العقابية جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انتخاب دولة الاحتلال الإسرائيلي لرئاسة لجنة الأمم المتحدة السادسة للشؤون القانونية، والتي ستناقش في دورتها الحالية، من بين أمور أخرى، دور سيادة القانون وطنياً ودولياً، ومسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، ما يؤكد على عدم جدية المجتمع الدولي في مساءلة سلطات الاحتلال على جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين.  وعلى الرغم من ذلك، فإنّ المركز يطالب الأمم المتحدة بالعمل على توفير حماية للمدنيين في الأرض الفلسطينية .

كما يطالب الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، العمل على ضمان إلزام إسرائيل، كدولة عضو في هذه الاتفاقيات، بتطبيق اتفاقيات جنيف في الأرض الفلسطينية .

و يدعو الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الإيفاء بالتزامها بالعمل على ضمان تطبيقها، وذلك بمد ولايتها القضائية الداخلية لمحاسبة مجرمي الحرب، بغض النظر عن جنسية مرتكب الجريمة ومكان ارتكابها، لتمهيد الطريق لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وإنهاء حالة الحصانة التي يتمتعون بها منذ عقود.