تقوية المناعة الوطنية

تقوية المناعة الوطنية
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          
 
              تشبه المناعة الوطنية الوطنية للدول ،المناعة البيولوجية عند الإنسان، فكلاهما يشير الى مستوى قدرة الجسم على مقاومة محاولات تسلل ميكروبي خارجية تسبب اعتلالاً للكيان ، وخللاً في أدائه لوظائفه وربما تودي به الى الهلاك.

      الذين تفاجئوا من الإستدارة السياسية التركية ، بلا شك  أُناس حالمون سُذج ،معرفتهم بالأشياء والأشخاص والمواقف محدودة ،وكذلك بالتاريخ وربما غير متابعون لسيرورة العلاقة الفلسطينية  مع الأتراك ، حتى وهم بحلتهم الإسلامية ، والعيب ليس هو أن يتخذ الأتراك ما شاؤوا من سياسات لخدمة مصالحهم، ولكن العيب ، هو أن يعلنوا مواقف ، هم في الأخير غير قادرين على الإلتزام بها ،هذا على افتراض أنهم كانوا صادقين من الأصل.

         المُحزن هنا ليس في خيبة الأمل التى سببها التغُيرالتركي للفلسطينيين ، بل في أن هناك جزءً لابأس به من الشعب الفلسطيني ، يدّعي العلم والإيمان جعل من نفسه ومن الشعب الفلسطيني ،أُضحوكةُ، ككرة القدم يتلقاها اللاعبون عند أرجلهم عندما يريدون ، ويقذفونها بعيداً عندما تقتضي مصلحتهم ،والسؤال هنا هل نحن مضطرون لذلك ، لماذا يتاجر هؤلاء الناس بنا وبقضيتنا الى هذا الحد ؟، وإذا كان للأتراك مصالح يريدون الحفاظ عليها ، فألا يوجد لنا مصالح للحفاظ عليها؟.

            هنا يتجرد مفهوم الكرامة الوطنية من رومانسيته ليبرز كحقيقة سياسية ثابتة ، يجب وبالضرورة أن تكون إحدى ضوابط الفعل السياسي الفلسطيني، وما مسارعة البعض المتفيقهون لتبرير الانقلاب التركي ، إلا انعكاس لحالة الدونية السياسية وربما النفسية التي التي تهجسهم وتسيطر عليهم .

             إن مفهوم المناعة الوطنية ، أي قدرة الحالة الوطنية الفلسطينية على مقاومة محاولات التدخل الخارجي والذي يعني بالطبع الاستغلال السياسي الخارجي ،يجب تكريسه في الأدبيات السياسية ، بعد أن يتم تعريفه أكاديمياً و تحديد أشكال الإلتزام به.

             وبالطبع لا يمكن تجاهل القلة الفلسطينية ، التي تعمل كتوطئة لهؤلاء الأغراب للتلاعب بنا ، فهؤلاء يجب وضعهم في مربع النبذ الإجتماعي والوطني والأخلاقي ، لأنهم وبمقابل أشياء تافهه ، جاهزون للمتاجرة بكل شيء وليس أقلها كرامة الشعب الفلسطيني ، ويجب التشهير بلافتاتهم البراقة  من أفكار أممية أو أهداف مصلحية ، فهولاء في الحقيقة جيوش مخابراتية للأغراب تساعدهم على تنفيذ أجنداتهم الخبيثة ومرة أخرى بأثمان بخسة .

              بالإضافة الى مواجهة فكرة الإرتهان للأجنبي ، ربما يكون واحداً من أقوى  أساليب تقوية المناعة الوطنية هو الحوكمة الرشيدة ، مع الإقرار بحقيقة أن الفئة التافهة  المرتبطة بالأجنبي  ستظل موجودة مثل الميكروبات في جسم الإنسان التي تنشط عندما تضعف مقاومة الجسم لسببِ ما ،قد تبقى ولكنها محدودة وغير فاعلة .

           وأساس مفهوم الحوكمة الرشيدة هو أن يتساوى الجميع في فرص الوصول الى السلطة والثروة وفي نفس الوقت أن يتم التعامل بحزم مع كل مظاهر الشذوذ الإجتماعي والسياسي ، في مراحل مبكرة ، ربما نستعيد شيئاً من كرامتنا المهدورة على أعتاب العواصم وفي أقبية المخابرات   يرحمكم الله.