أقدم صانع "حرف يدوية" بغزة

أقدم صانع "حرف يدوية" بغزة
غزة ـ دنيا الوطن ـ هاني ابو رزق 

يضم الحاج سعدي بلبل في السبعينات من عمره مجموعة من الاخشاب الطبيعة المقصوصة من شجرة الليمون الى صدره , متجها بها الى مكان عمله لتحويلها الى ادوات ومعدات واشكال تراثية مختلفة, فمنذ صغر بلبل واثناء انتهائه من دوامه المدرسي كان يتجه الى مكان عمل والده ليتعلم منه مهنة النجارة اليدوية حتى اتقنها شئيا فشيئا .

داخل محل صغير لا تتجاوز مساحته الثلاثة امتار وبشارع الشعف بحي الشجاعية بمدينة غزة, وبين مجموعة من الاخشاب المتناثرة مختلفة الحجم داخل محله المتواضع , يتشبث بلبل بالمطرقة الخاصة بتقشير الاخشاب وتحويل السطح الخشن الى املس, ليقول :" تعلمت مهنة صناعة الاشكال والمنتجات اليدوية من اخشاب الاشجار الطبيعة كأشجار الليمون والبرتقال من والدي  قبل اكثر من 50 عام والذي تعلمها هو من والده . 

ويتابع بلبل وهو يضع المطرقة جانبه ليلتقط المبرد الحديدي:" ان مهنة النجارة اليدوية انقرضت جراء عزوف الكثير من اصحابها عن العمل جراء كبرهم بالسن وموت بعضهم ومرض البعض الاخر, فهو يعتبر الوحيد واخر صانع للمنتجات من الاخشاب الطبيعة في غزة .

واشار الحاج بلبل الى انه يستخدم في صناعة المنتجات ادوات يدوية مختلفة "كالفارة "التي يستخدمها في تحفيف الخشب والتي وصل عمرها الى اكثر من 150 عام , والفريزة التي بلغ عمرها 80 عام ، اضافة الى المطرقة والمبرد , فالأدوات الحديثة لا تتناسب مع الاخشاب الطبيعة نظرا لاختلاف احجامها .

واضاف بلبل لمراسل "دنيا الوطن "انه يصنع اشكال مختلفة من الاخشاب الطبيعة مثل "العصي " بجميع اشكالها و"الشوبك" الذي يستخدم في اعداد الخبز , و"المدقة " , والمحراث , والمذراية , و"مبهاج" القهوة والعديد من المنتجات المختلفة فتتراوح اسعارها على حسب تكلفتها اضافة الى تقديره للجهد الذي بذله في تصنيعها, مبينا انه خلال سنوات عمله عرفه الناس متقنا لهذه الحرفة فأصبحوا يأتونه من كل حدب وصوب . 

وبين بلبل ان مهنته اندثرت بسبب عوامل كثيرة منها التطور التكنولوجي حيث اصبح النجارين يستخدمون الآلات الحديثة في صناعة الاخشاب , اضافة الى مرض وموت العديد من اصحاب هذه المهنة فهو متسمك بها حتى نهاية عمره ، مشيرا الى ان هناك العديد من الناس يحبون اقناء المنتجات اليدوية خاص ان لا احد يتقن صناعتها بالشكل المطلوب، مشيرا الى انه بالرغم من كبره بالسن الا ان المهنة تعيد له ذكريات الماضي والحياة البسيطة التي كان  يعيشها سكان قطاع غزة  وتسود في فلسطين .

ولازال العديد من اصحاب الحرف والصناعات القديمة متمسكين بها بالرغم من كبرهم بالسن رغبة منهم الحفاظ على التراث الفلسطيني القديم واصالة الماضي , فمنهم من ورث وعلم الحرفة لأبنائه واحفاده من اجل اتقانها واحيائها من جديد .