شهادة الايزو لعزام وابو مرزوق

شهادة الايزو لعزام وابو مرزوق
نبيل عمرو

اذا كان انهاء الانقسام هدفا فبوسعنا انتظار عشر سنوات اخرى لتحقيقه، اما اذا كان استمراره هو الهدف، فقد تحقق بكفاءة عالية مضافا اليه انجاز تعميقه والابتعاد مسافات طويلة عن امكانية انهاءه .

عنوان هذه المقالة يتصل بصديقين لي " عزام وابو مرزوق" التقيا وتواعدا على مبدأ النظرة والابتسامة والسلام والكلام والموعد واللقاء. عشق دائري يبدأ من حيث انتهى، والنجاح الوحيد هو الموعد واللقاء ، لا ألوم صديقيّ على عشر سنوات من اللقاءات والاحتفالات والمواعيد والمؤتمرات الصحافية، ولا على التبشير بقرب انهاء الانقسام ، ولا على التسابق على الانجاز الوهمي امام الكاميرات حيث القبل والعناق الذي غالبا ما يليه في اليوم التالي مشاجرات وتخوين وادانات ، لا الومهما لأن المسألة لا تتصل بمواهبهما الشخصية وانما الوم الذي صنع لهما القالب وحشرهما فيه ومنذ اليوم الاول لدخوله قبل تسع سنوات لم يفلحا في الخروج منه لأن اللوم كل اللوم يقع على من قبل الفكرة البائسة ووقع وأوقعنا معه في كمينها وهي ان الخلاف انحسر بين فتح وحماس ، وهذه الفكرة جعلت القطبين المتنابذين بلا طرف فلسطيني ثالث يعمل بينهما، وقد احتجت الفصائل على اقصائها ببيانات باكية ، الا انها قبلت عمليا هذا الاقصاء، مقابل حصولها على دور رمزي كالظهور على الشاشات شهوداً على امر لا يعرفون عنه شيئاً لا في المبتدأ ولا في الخبر.

واللوم كل اللوم يقع كذلك على الفعاليات المستقلة التي وان كانت تنتمي الى الشريحة الاكبر والاوسع في المجتمع الفلسطيني الا انها تعايشت مع واقع الاقصاء، فصارت مجموعة من المتظاهرين يطالبون بانهاء الانقسام مثلهم مثل غيرهم من المهمشين على رصيف السياسة وصنع القرار، ومشهد صديق منيب المصري في حفلة مخيم الشاطئ وهو يدعو الجميع بحماس الى التصفيق خير دليل على المكانة والدور.

واللوم كل اللوم وبصورة استثنائية يقع على فتح التي تعاملت مع قضية الانقسام كفصيل، وهذا يختلف عن التعامل من موقع قيادة المشروع الوطني الاساسي، ونظرا لهذا التحجيم غير المبرر جرّت على نفسها سلسلة فشل ما زالت تدفع اثمانه المادية والمعنوية من ارثها التاريخي ، كان الاجدى لها وللمشروع الوطني لو عقدت مجلسا وطنيا يوم وقوع الانقلاب وساعدت على انتاج لجنة وطنية للمعالجة والتحكيم.

واللوم كل اللوم يقع على الوسطاء الذين ارخوا الحبل للطرفين دون التلويح باتخاذ اجراء رادع لمن لا يتعاون بصدق مع الاتفاقات التي كان يتم التوصل اليها ، وها نحن نرى اين وصلت محاولات الوسطاء وكيف دخلت الدوامة بدل ان تخرجنا منها.

اما صديقيّ عزام وابو مرزوق ، فيستحقان شهادة الايزو على قدرتهما على تحمل الفشل والمضي قدما به من محطة الى اخرى، فيما بدا انهم سعداء بما وصلت اليه الامور ، ولو لم يكونوا كذلك لقدّما استقالتهما من السنة الاولى ، ولما بقيا امام الكاميرات والمايكروفونات تسع سنوات بالتمام والكمال، ولكن ... كم ابدو ساذجا وانا اقترب من كلمة الاستقالة، فمن الذي يستقيل في زمن التزاحم على الاخبار والصور ، ومن يسأل في هذا الزمن العجيب، الذي صار فيه الفشل هو الوصفة الناجعة للبقاء في الصورة، اما النجاح فهو يتحقق غالبا بتخليد الفشل.