ذكريات رمضان من طولكرم : المنشية.. المدفع.. مقام أبو عدس.. وألف ليلة
طولكرم ـ خاص دنيا الوطن ـ همسة التايه
تتعالى ضحكاتهم وصيحاتهم خلال تجمهرهم أمام المحكمة الشرعية بالقرب من سينما الفريد في وسط مدينة طولكرم، بإنتظار تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وما أن يظهر الختيار "أبو هاني" "آذن المحكمة"، ويرنو من الأطفال بجسده النحيل ذات القسمات العفوية، والإبتسامه الخجولة، وردائه التراثي، وطربوشه القاني المترنح والمنحدر كاشفا بعضا من شيب رأسه، قائلا بلهجته النابلسية "أسبتوهي بكره صيام"، حتى يبدأ الأطفال ببث مشاعر الفرح التي لا تنتهي.
وباشتياق يتجدد وبشغف منقطع النظير للأجواء الرمضانية، يسير الأطفال خلف الختيار صعودا على درجات أزيلت مع صخب الحياة، بإتجاه منطقة "المنشية"ـ والمقام عليها حاليا مستشفى الزكاة ـ والتي تغزوها أشجار الحمضيات والأشبه بلوحة خضراء إغتالتها المباني العمرانية الحديثة، وهم يرددون عن ظهر قلب بعض ما يحفظون من أهازيج الشهر المبارك، حتى يصلون لمكان وجود المدفع بإنتظار أن يقوم الختيار بإبلاغ حارسه بضرورة تأهبه لإطلاق المدفع الرمضاني إيذانا بإعلان الصيام وحلول شهر رمضان المبارك.
هذه المشاهد يتناقلها كل من عايشوا فترة أواخر الستينات، حيث لا تزال الذكريات الماضية عن عادات شهر رمضان المبارك راسخة يتناقلوها ويقصونها لأبنائهم وأحفادهم، حيث تؤكد الحاجة أم هيثم التايه والتي تحدثت لأحفادها عن تفاصيل جميلة تربطهم بذكريات الماضي وأيام الطفولة مع شهر الخير.
تقول الحاجة أم هيثم التايه لمراسلة دنيا الوطن في طولكرم:" أنها ونظرائها الأطفال كانوا ينطلقون من مكان سكناهم في الحارة الغربية باتجاه مخيطة المسيحي "أبو الأولى" المتواجدة في شارع يافا لجمع ما يحلوا لهم من مخلفات المخيطة من قماش من أجل الذهاب للمدفع لوضع الأقمشة بداخله".
وأضافت:" أن المدفع كان يدويا وهو عباره عن ماسورة حديدية صلبة يتم وضع الكحول بداخلها ومن ثم ضغطها بالأقمشة والشرايط وبعدها يتم إطلاق مدفع رمضان حيث تتطاير الشرايط مسافة كبيرة وسط صيحات الأطفال وانبساطهم فيما تكون أمهاتهم على الشبابيك يوزعون ابتسامات الفرح لأبنائهم".
وأشارت الحاجة إلى أنها وبرفقة عمتها وشقيقاتها وبنات الجيران كانوا وعند ذهابهم لرؤية مدفع رمضان يعرجون على مقام ولي صالح يقع أول المنشية من أجل إضاءة الشموع كعرف سائد ونوع من الإحترام والتقدير للولي .
وقالت أنها والأطفال كانت تنطلق بعد الإفطار لمباشرة الألعاب التقليدية كالسبع حجار والكيلة وإشعال الخريس بهدف اللعب واللو فيه حيث كان بمثابة الفتاش في أيامنا هذه بالإضافة إلى ترديد "شل اللعاب وشل اللعاب واللي تعشى يقوم يلعب.
من جهته، استذكر المحامي فريد الجيوسي من طولكرم أيام رمضان في الماضي قائلا:" أن رمضان في السابق له نكهة تختلف عن أيامنا هذه.
وأضاف أنه كان يحرص في رمضان على سماع الراديو حيث كانوا ينتظرون بفارغ الصبر ما تبثه الإذاعة المصرية من برامج وخاصة مسلسل ألف ليلة وليلة والذي يقص قصة الملك شهريار وشهرزاد والتي تستدرجه بنسج القصص حتى لا يهم بقتلها ..
وقال أن لا ينسى الطبال الضرير أبو حسن الصويص والذي كان يحمل الطبل الكبير والنحاس ذو الوزن المرتفع ويجوب في كافة الأزقة والحواري .
جدير بالذكر، أن مدفع رمضان هو أحد مدافع ابراهيم باشا الذي أحضره إلى مصر ثم إلى نابلس أوائل الثلاثينات.
وفي سنة 1951 تم إهداؤه إلى بلدية طولكرم حيث إستعمل منذ ذلك التاريخ وكان يعمل بنظام ضغط قطع القماش، في حين منع جيش الإحتلال الإسرائيلي إستخدامه لأكثر من مرة، حيث توقف العمل به بعد شراء مدفع جديد ومتطور .
وفي بداية الثمانينات تم إستخدام مدفع حديث ومتطور من الألعاب النارية.
تتعالى ضحكاتهم وصيحاتهم خلال تجمهرهم أمام المحكمة الشرعية بالقرب من سينما الفريد في وسط مدينة طولكرم، بإنتظار تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وما أن يظهر الختيار "أبو هاني" "آذن المحكمة"، ويرنو من الأطفال بجسده النحيل ذات القسمات العفوية، والإبتسامه الخجولة، وردائه التراثي، وطربوشه القاني المترنح والمنحدر كاشفا بعضا من شيب رأسه، قائلا بلهجته النابلسية "أسبتوهي بكره صيام"، حتى يبدأ الأطفال ببث مشاعر الفرح التي لا تنتهي.
وباشتياق يتجدد وبشغف منقطع النظير للأجواء الرمضانية، يسير الأطفال خلف الختيار صعودا على درجات أزيلت مع صخب الحياة، بإتجاه منطقة "المنشية"ـ والمقام عليها حاليا مستشفى الزكاة ـ والتي تغزوها أشجار الحمضيات والأشبه بلوحة خضراء إغتالتها المباني العمرانية الحديثة، وهم يرددون عن ظهر قلب بعض ما يحفظون من أهازيج الشهر المبارك، حتى يصلون لمكان وجود المدفع بإنتظار أن يقوم الختيار بإبلاغ حارسه بضرورة تأهبه لإطلاق المدفع الرمضاني إيذانا بإعلان الصيام وحلول شهر رمضان المبارك.
هذه المشاهد يتناقلها كل من عايشوا فترة أواخر الستينات، حيث لا تزال الذكريات الماضية عن عادات شهر رمضان المبارك راسخة يتناقلوها ويقصونها لأبنائهم وأحفادهم، حيث تؤكد الحاجة أم هيثم التايه والتي تحدثت لأحفادها عن تفاصيل جميلة تربطهم بذكريات الماضي وأيام الطفولة مع شهر الخير.
تقول الحاجة أم هيثم التايه لمراسلة دنيا الوطن في طولكرم:" أنها ونظرائها الأطفال كانوا ينطلقون من مكان سكناهم في الحارة الغربية باتجاه مخيطة المسيحي "أبو الأولى" المتواجدة في شارع يافا لجمع ما يحلوا لهم من مخلفات المخيطة من قماش من أجل الذهاب للمدفع لوضع الأقمشة بداخله".
وأضافت:" أن المدفع كان يدويا وهو عباره عن ماسورة حديدية صلبة يتم وضع الكحول بداخلها ومن ثم ضغطها بالأقمشة والشرايط وبعدها يتم إطلاق مدفع رمضان حيث تتطاير الشرايط مسافة كبيرة وسط صيحات الأطفال وانبساطهم فيما تكون أمهاتهم على الشبابيك يوزعون ابتسامات الفرح لأبنائهم".
وأشارت الحاجة إلى أنها وبرفقة عمتها وشقيقاتها وبنات الجيران كانوا وعند ذهابهم لرؤية مدفع رمضان يعرجون على مقام ولي صالح يقع أول المنشية من أجل إضاءة الشموع كعرف سائد ونوع من الإحترام والتقدير للولي .
وقالت أنها والأطفال كانت تنطلق بعد الإفطار لمباشرة الألعاب التقليدية كالسبع حجار والكيلة وإشعال الخريس بهدف اللعب واللو فيه حيث كان بمثابة الفتاش في أيامنا هذه بالإضافة إلى ترديد "شل اللعاب وشل اللعاب واللي تعشى يقوم يلعب.
من جهته، استذكر المحامي فريد الجيوسي من طولكرم أيام رمضان في الماضي قائلا:" أن رمضان في السابق له نكهة تختلف عن أيامنا هذه.
وأضاف أنه كان يحرص في رمضان على سماع الراديو حيث كانوا ينتظرون بفارغ الصبر ما تبثه الإذاعة المصرية من برامج وخاصة مسلسل ألف ليلة وليلة والذي يقص قصة الملك شهريار وشهرزاد والتي تستدرجه بنسج القصص حتى لا يهم بقتلها ..
وقال أن لا ينسى الطبال الضرير أبو حسن الصويص والذي كان يحمل الطبل الكبير والنحاس ذو الوزن المرتفع ويجوب في كافة الأزقة والحواري .
جدير بالذكر، أن مدفع رمضان هو أحد مدافع ابراهيم باشا الذي أحضره إلى مصر ثم إلى نابلس أوائل الثلاثينات.
وفي سنة 1951 تم إهداؤه إلى بلدية طولكرم حيث إستعمل منذ ذلك التاريخ وكان يعمل بنظام ضغط قطع القماش، في حين منع جيش الإحتلال الإسرائيلي إستخدامه لأكثر من مرة، حيث توقف العمل به بعد شراء مدفع جديد ومتطور .
وفي بداية الثمانينات تم إستخدام مدفع حديث ومتطور من الألعاب النارية.
