"ريتشيل كوري" سُكان رفح لم ينسوها وتضامن كروي سنوي (فيديو)

"ريتشيل كوري" سُكان رفح لم ينسوها وتضامن كروي سنوي (فيديو)
رفح – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع
تصوير ومونتاج: عبد الرؤوف شعت

يشعر المشاهد لافتتاح منافسات بطولة "ريتشيل كوري" التاسعة، بحب وتعلق من قبل سُكان محافظة رفح للناشطة الأمريكية كوري، التي سطرت بجسدها النحيف مرتدية الزي البرتقالي اللامع أسمي معاني التضحية والتضامن مع الشعب الفلسطيني المضطهد من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

كوري التي وقفت برفقة عددٍ آخر من المتضامنين في وجه جرافة إسرائيلية، لمنعها من هدم بيوت الفلسطينيين على الحدود مع مصر جنوبي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، لم تكن تعلم أن عنجهية قوات الاحتلال الإسرائيلي وغطرسته قد تنال من جسدها.

فبعد أن وقفت كوري تنادي بصوت عالٍ عبر مكبر للصوت على الجندي داخل الجرافة لمنعه من التقدم، لم يسمع الجندي المُدجج بالسلاح الناري لتلك النداءات وقام بدهسها والدوس عليها ودفنها بالتراب بتاريخ 16 مارس/ آذار 2003.

تلك المشاهد الدامية بقيت عالقة في أذهان المواطنين في قطاع غزة، وتحديدًا سكان محافظة رفح الذين شاهدوا وهي تحاول أن تفعل شيئاً من أجل منع ذلك الجندي الغاصب من التقدم لهدم منازل المواطنين.

لم ننساها

وعلى بعد بضع من الأمتار من مكان ارتكاب الجريمة الإسرائيلية بحق المتضامنة الأمريكية "كوري" يقيم أهالي محافظة رفح بطولة كروية "كرة القدم" يحتضنها النادي الجماعي بحي البرازيل بمثل هذا الوقت سنويًا "شهر رمضان المبارك" بتمويل سخي من مؤسسة ريتشيل كوري للعدالة والسلام، اللذين يحضرانها، تخليدًا ووفاءًا لتضحياتها.

ويقول الكابتن بسام قشطة أحد اللاعبين المشاركين في البطولة الأقوى على مستوى قطاع غزة، والأكثر تنظيما :"لم ننسى وقفة المتضامنة الأمريكية ريتشيل كوري مع أهالي محافظة رفح، فهي كانت تجلس في جميع البيوت المجاورة للشريط الحدودي مع مصر التي كان يسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لمنعه من هدم تلك البيوت."

ويضيف لـ مراسل "دنيا الوطن" وهو يقف داخل أرضية الملعب المقامة عليه البطولة "لا زالت المشاهد خالدة في ذاكرتنا، فكيف ننسى من وهب روحه ونفسه فداء لشعب فلسطين المكلوم والمغلوب على أمره، والمحاصر منذ سنوات من الاحتلال الإسرائيلي."

وتابع قشطة :"احافظ على مشاركتي في هذه البطولة المقامة منذ 9 سنوات، وفاء لدماء المتضامنة كوري، فنحاول من خلال مشاركتنا إيصال رسالة للعالم أجمع أننا لن ننساها، وسنبقى نخلد ذكراها ما حيينا."

وكانت "كوري" عضو في المنظمة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأول ناشطة سلام تقتل، بينما كانت تحتج على هدم "إسرائيل" للمنازل، الأمر الذي يشكل انتهاكًا للمادة 147 من اتفاقية كامب ديفيد الرابعة، التي تحظر استهداف الممتلكات المدنية.

البطولة الأقوى جماهيرًا

من جانبه قال، المنسق الإعلامي لبطولة "ريتشيل كوري" مصطفى جبر :"الهدف من إقامة تلك البطولة واحيائها على مدار 9 سنوات، هو تخليد لروح الراحلة كوري، التي تضامنت من الشعب الفلسطيني ضد الظلم."

وأوضح خلال حديثه لـ مراسل "دنيا الوطن" أن البطولة تعد الأقوى من حيث مشاركة جميع لاعبي محافظات قطاع غزة، وكذلك حجم الجماهير التي تتابع تلك البطولة، في مشهد يُعبر عن حجم تعاطي وتضامن أبناء القطاع مع من وهبهم روحه دفاعًا عنهم.

وبين جبر أن البطولة هي بتمويل من مؤسسة ريتشيل كوري للعدالة والسلام، التي تسعى لتخليد ذاكر الراحلة في قلوب سُكان المنطقة التي سالت بها دمائها.

وتمتلئ جدران النادي بالعبارات التي تُعبر عن تعلقهم بالمتضامنة كوري، كـ "نحن نتذكر ريتشيل كوري التي جاءت لمدينتنا لتدافع عن حقوقنا، ريتشيل كوري الشعب لن ينسى أصدقاء الشرف، ريتشيل كوري جسد رحل دفاعًا عن الحق ونورًا سطع لكن الاحتلال."

يذكر أن المحكمة المركزية الإسرائيلية في حيفا برأت الجيش الإسرائيلي من جريمة قتل "كوري" دهسًا بواسطة جرافة كبيرة، مدعية أنَّ سائقها لم يكن بإمكانه رؤيتها، وأخطأت بوجودها في منطقة تشهد عمليات حربية، على حدّ ادعائها.