المطران حنا يستقبل وفدا اسلاميا حقوقيا من ماليزيا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا اسلاميا حقوقيا من ماليزيا والذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا اسلاميا حقوقيا من ماليزيا والذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.
استقبل الوفد في كنيسة القيامة والتي يزورونها للمرة الاولى حيث قدم لهم سيادة المطران بعض الشروحات والايضاحات حول تاريخ هذه الكنيسة واهميتها.
وبعدئذ كانت هنالك محاضرة لسيادة المطران امام الوفد الماليزي الذي ضم اربعين شخصية ماليزية اسلامية تمثل مؤسسات دينية وحقوقية وتعليمية. سيادة المطران تحدث في كلمته عن مكانة القدس مهد الديانات التوحيدية وملتقى الاديان والبقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو الانسان.
تحدث المطران عن اوضاع مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة.
وقال بان القدس ليست مكانا يشير الى تاريخ مجيد فحسب بل هي بالنسبة الينا الحاضر والمستقبل. القدس بالنسبة الينا ليست المقدسات لوحدها ودور العبادة فما يهمنا في القدس هو الانسان وما قيمة دور العبادة بدون الانسان.
القدس هي مقدساتنا وتراثنا وهويتنا وانتمائنا لهذه الارض ولكنها ايضا هي الشعب الصامد الثابت المرابط والمدافع عن المدينة المقدسة ومقدساتها.
قدم سيادته التهنئة للمسلمين بشهر رمضان المبارك وقال بان العلاقة الاسلامية المسيحية في فلسطين ابتدأت في القرن السابع للميلاد مع لقاء الخليفة عمر بن الخطاب والبطريرك صوفرونيوس حيث جالا معا في ازقة القدس العتيقة ودخلا معا الى كنيسة القيامة وكانت العهدة العمرية.
ان العلاقة الاسلامية المسيحية في فلسطين هي علاقة لها تاريخ وجذور. واننا نؤكد دوما في فلسطين بان الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته الدينية هو شعب موحد في مواجهة الاحتلال والاستعمار والطغيان. معاناتنا واحدة والامنا واحدة كما ان تطلعنا نحو الحرية واحد وثقافة الشعب الفلسطيني لم تكن في يوم من الايام ثقافة طائفية متقوقعة بل كان شعبنا وما زال يشكل نموذجا متميزا في الوعي واللحمة والعيش المشترك ذلك لان بوصلتنا هي نحو قضيتنا الوطنية ونضالنا وسعينا المشترك من اجل تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية.
نحن نرفض التطرف الديني بكافة اشكاله والوانه والمتطرفون ايا كانت مسمياتهم واوصافهم انما يسيئون للدين ويسيئون للقيم الانسانية والروحية ذلك لان الله تعالى يعلمنا ان نحب، ومن مارس البغضاء والعنصرية والحقد باسم الدين فان الدين منه براء.
هناك متطرفون ينتمون الى ديانات متعددة، وفي عالمنا اليوم هنالك من يذبحون ويقتلون وينتهكون الانسانية باسم الدين. ولذلك وجب على رجال الدين ان يوضحوا الصورة الحقيقية للدين والا يتركوا الدين فريسة للمتاجرين به والذين يستغلونه لاغراض لا دينية ولا انسانية ولا حضارية.
اننا ندعو الى اوسع تحالف عالمي يرفض الارهاب والعنف والكراهية والتطرف وغيرها من المظاهر السلبية التي نلحظها في عالمنا.
ان مواجهة التطرف والكراهية والعنصرية هي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا كل من موقعه فعلينا ان نكرس ثقافة المحبة والاخوة والانسانية بعيدا عن ثقافة التحريض والتكفير والعنف، علينا ان نفشل المؤامرات والمخططات الهادفة الى تقسيمنا والنيل من اخوتنا وتلاقينا الانساني والروحي وان نهدم معا وسويا الاسوار الوهمية التي يسعى الاعداء لبناءها فيما بيننا لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم المشبوهة.
فلنعمل معا وسويا من اجل انساننا ومن اجل عالم تسوده لغة المحبة والسلام والاخوة. لا نريد حروبا ولا نريد قتلا وامتهانا للكرامة الانسانية بل نريد تلاق بين الاديان والشعوب خدمة للانسانية وتكريسا للقيم المشتركة ودفاعا عن القضية الفلسطينية التي هي قضيتنا جميعا.
ان اصحاب الديانات التوحيدية الابراهيمية في عالمنا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى من اجل بناء جسور المحبة والتواصل الانساني والاخلاقي والحضاري فيما بينهم.
اننا نرحب بكم ونرحب بكل من يأتي الى مدينة القدس لكي يتضامن مع اهلها ويؤازر مقدساتها ويقول كلمة حق في هذا الزمن الرديء الذي نعيش فيه، حيث الانحياز للاحتلال وحيث الدمار والخراب والارهاب الذي يعصف بمنطقتنا ولا يستفيد من هذا الا اعداء القدس واعداء امتنا وقضاياها العادلة.
نقل سيادته للوفد تحية كنائس القدس ومسيحييها وقال: بان كنائسنا ستبقى تبشر بالمحبة التي نادى بها معلمنا الاول وستبقى اجراس كنائسنا تقرع شاهدة على حضورنا التاريخي في هذه البقعة المقدسة في هذا العالم.
وستبقى مدينة القدس بكنائسها ومساجدها بمسيحييها ومسلميها وبتراثها الروحي والانساني والوطني، ستبقى عاصمة روحية ووطنية لشعبنا، وستبقى المدينة المقدسة التي يحج اليها المؤمنون ملتمسين البركة والتعزية والقوة من لدن الرب.
اما الوفد الاسلامي الماليزي فقد شكر سيادة المطران على كلماته ومواقفه النبيلة وسعيه الدائم من اجل التقارب بين الاديان والشعوب، ودفاعه المتواصل والمستمر عن قضية شعبه.
اننا نثمن دور سيادة المطران في تكريس ثقافة التسامح الديني ونتمنى ان يستمر التواصل فيما بيننا والتعاون خدمة لانساننا وخدمة لهذه الارض المقدسة التي يستحق ابنائها ان يعيشوا بحرية في وطنهم وكل التحية للشعب الفلسطيني ولنضاله المشروع الهادف الى تحقيق طموحاته وتطلعاته الوطنية.
