اليوم الاسود في تاريخ الشعب الفلسطيني ..!!
بقلم المهندس حاتم ابو شعبان .
عضو المجلس الوطني الفلسطيني .
غزة 14/6/2016.
إنه يوم 14 حزيران عام 2007، وإن ما حدث في هذا اليوم هو محصلة ونتيجة لجريمة نكراء جرت احداثها على مدار عدة أيام قبل أن تستكمل نهايتها في هذا اليوم المشئوم، ولا يمكن الغفران لمن ارتكبوها، ومن المؤسف أنها ارتكبت بأيدي فلسطينيين، ومن المؤسف أكثر أنهم ليسو أي فلسطينيين من عامة الشعب، وإنما بأيدي اشخاص يدعون أنهم قيادات فلسطينية من أكبر تنظيمين فلسطينيين، وهما فتح وحماس.
لقد استشهد اثناء احداث هذه الجريمة المئات من ابناء شعبنا المدنيين الابرياء الذين لا علاقة لهم بمجريات الاحداث واستشهدوا بدم بارد اثناء الاقتتال الداخلي بين الجانبين، هذا بالإضافة إلى من قتلوا من الطرفين أثناء الاقتتال الدموي بينهما في شوارع غزة، ولا نقول على هؤلاء من الطرفين شهداء مثل المدنيين الابرياء، وإنما قتلى لا يستحق أي منهم لقب شهيد لأنهم شاركوا في حدوث الانقسام بعد ذلك.
كانت النتيجة النهائية للأحداث الدموية يوم 14 حزيران 2007 هي استيلاء حماس بالقوة العسكرية على زمام الامور وسيطرتها الكاملة على قطاع غزة، وقامت بالاستيلاء على المراكز الامنية والشرطية وتفجير مباني الامن الوقائي والمخابرات العامة في قطاع غزة، كما قامت بطرد عناصر السلطة الوطنية الفلسطينية، مما اضطر المئات من القيادات الفلسطينية من ابناء فتح والسلطة للهروب إلى الضفة الغربية خوفاً على حياتهم او البطش بهم.
تطلق فتح والغالبية العظمة من ابناء شعبنا على هذا اليوم المشئوم بالانقلاب الدموي على الشرعية في قطاع غزة، بينما تطلق حماس وعناصرها على هذا اليوم بأنه يوم الحسم ويوم تطهير القطاع من الفساد والفاسدين، ومن المؤكد أن المحصلة والنتيجة واحدة وهي حدوث الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وانفصال غزة عن الضفة ، حيث اصبحت حماس تسيطر على قطاع غزة سيطرة كاملة بالقوة العسكرية الجبرية، ولكنها خسرت الاعتراف العربي والإقليمي والدولي بسيطرتها على قطاع غزة، مما أدى إلى حدوث الحصار العربي والإقليمي والدولي والإغلاق التام ووقف الدعم لقطاع غزة منذ 9 سنوات اعتباراً من تاريخ هذا اليوم الاسود وحتى الآن، كما تم اغلاق معبر رفح وهو المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى قيام اسرائيل بمنع الصيادين للصيد في منطقة اكثر من ثلاثة اميال فقط، في حين انه حسب اتفاق اوسلو يجب ان يسمح للصيادين بالصيد حتى عمق 12 ميل، كما منعت اسرائيل سفن كسر الحصار للوصول إلى غزة واعتقلت من كان على متنها وإعادتهم إلى بلادهم.
من ناحية اخرى فقد كانت السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية تحكم الضفة الغربية فقط بعد أن اجبرت على ترك الحكم في قطاع غزة ومع مرور الزمن اصبحت لا تبالي كثيراً بما يجري في قطاع غزة من حصار وإغلاق.
وكانت النتيجة النهائية هي حدوث الانقسام المشئوم، وأصبح الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة يعاني من مأساة كبيرة بل مصيبة كبرى نتيجة الحصار والإغلاق ومنع السفر ومنع الصيد ووقف الدعم.
إن هذا اليوم الاسود يعتبر اليوم الاسوأ في تاريخ الشعب الفلسطيني في العصر الحديث، ولا يقل سوءاً عن يوم النكبة عام 1948، بل اسوء لأنه في عام 1948 كان الشعب الفلسطيني موحداً ويواجه عدواً واحداً وهو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، بينما ما حدث في 14 حزيران 2007 قَسَّم الشعب الفلسطيني على نفسه وأصبح هناك جزء من هذا الشعب يدعم ويؤيد فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية، وجزء أخر من هذا الشعب يؤيد ويدعم حماس، حتى في البيت الاسري الواحد تجد هناك من يؤيدون فتح والسلطة وآخرين من نفس الاسرة يؤيدون حماس وكل طرف متمسك بموافقة وآرائه، وفقد الشعب الفلسطيني الروح الاجتماعية والأسرية والإنسانية بين ابناءه، واصبحت الحزبية هي اساس التعامل بين ابناء الشعب حتى في الاسرة الواحدة.
من المؤسف حقاً ان كلا الطرفين فتح والسلطة من جهة وحماس من جهة اخرى اصبحا غير معنيين بإنهاء الانقسام ولا يضعان المصلحة الوطنية العليا ولا الوحدة الوطنية الفلسطينية اهداف لهما، ويبدوا أن كل طرف مرتاح للوضع الذي هو عليه، فالسلطة تسيطر على الضفة الغربية بعد ان فقدت غزة بالقوة، ومع الزمن والتشدد في عدم اتمام المصالحة اصبحت غير جادة للعمل على انهاء الانقسام، كما ان حماس التي تسيطر على غزة بالقوة العسكرية فإنها لا ترغب ان يشاركها احد في الحكم في غزة دون مراعاة لرفع الحصار والإغلاق وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وإننا نتسائل هنا: أي قيادات هذه من الطرفين التي لا تضع اهتماماً لمصالح شعبنا، وان هدفها الاوحد المصالح الحزبية ولو على حساب تدمير الشعب.
ولزيادة المأساة على قطاع غزة فإنه خلال هذه الفترة من بداية الانقسام وحتى الان، تعرض قطاع غزة لعدوان شرس وعنيف من اسرائيل بشنها ثلاث حروب تدميرية للقطاع لم يسبق لها مثيل، ولم يتحرك العالم عربياً وإقليميا ودولياً لإنقاذ قطاع غزة ورفع الحصار عنه واعادة بناء ما تم تدميره في هذه الحروب الثلاثة.
يبدو ان ما حدث في 14 حزيران 2007 كان بداية الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد الذي خططت له امريكا للمنطقة وكان باكورة هذه الفوضى الخلاقة وتنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد في فلسطين، وتلاها بعد عدة سنوات تنفيذ هذا المخطط في الدول العربية الاخرى في العراق وسوريا وليبيا واليمن والحبل على الجرار.
وأخيرا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل وندعو المولى عز وجل أن ينتقم من المتسببين في استمرار الوضع المأساوي في قطاع غزة ويعطلون المصالحة وإنهاء الانقسام، كذلك الذين يعطلون اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ليحدد الشعب الفلسطيني كلمته النهائية من هذا الانقسام المشئوم .
انتهى
المهندس/ حاتم أبو شعبان
[email protected]
عضو المجلس الوطني الفلسطيني .
غزة 14/6/2016.
إنه يوم 14 حزيران عام 2007، وإن ما حدث في هذا اليوم هو محصلة ونتيجة لجريمة نكراء جرت احداثها على مدار عدة أيام قبل أن تستكمل نهايتها في هذا اليوم المشئوم، ولا يمكن الغفران لمن ارتكبوها، ومن المؤسف أنها ارتكبت بأيدي فلسطينيين، ومن المؤسف أكثر أنهم ليسو أي فلسطينيين من عامة الشعب، وإنما بأيدي اشخاص يدعون أنهم قيادات فلسطينية من أكبر تنظيمين فلسطينيين، وهما فتح وحماس.
لقد استشهد اثناء احداث هذه الجريمة المئات من ابناء شعبنا المدنيين الابرياء الذين لا علاقة لهم بمجريات الاحداث واستشهدوا بدم بارد اثناء الاقتتال الداخلي بين الجانبين، هذا بالإضافة إلى من قتلوا من الطرفين أثناء الاقتتال الدموي بينهما في شوارع غزة، ولا نقول على هؤلاء من الطرفين شهداء مثل المدنيين الابرياء، وإنما قتلى لا يستحق أي منهم لقب شهيد لأنهم شاركوا في حدوث الانقسام بعد ذلك.
كانت النتيجة النهائية للأحداث الدموية يوم 14 حزيران 2007 هي استيلاء حماس بالقوة العسكرية على زمام الامور وسيطرتها الكاملة على قطاع غزة، وقامت بالاستيلاء على المراكز الامنية والشرطية وتفجير مباني الامن الوقائي والمخابرات العامة في قطاع غزة، كما قامت بطرد عناصر السلطة الوطنية الفلسطينية، مما اضطر المئات من القيادات الفلسطينية من ابناء فتح والسلطة للهروب إلى الضفة الغربية خوفاً على حياتهم او البطش بهم.
تطلق فتح والغالبية العظمة من ابناء شعبنا على هذا اليوم المشئوم بالانقلاب الدموي على الشرعية في قطاع غزة، بينما تطلق حماس وعناصرها على هذا اليوم بأنه يوم الحسم ويوم تطهير القطاع من الفساد والفاسدين، ومن المؤكد أن المحصلة والنتيجة واحدة وهي حدوث الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وانفصال غزة عن الضفة ، حيث اصبحت حماس تسيطر على قطاع غزة سيطرة كاملة بالقوة العسكرية الجبرية، ولكنها خسرت الاعتراف العربي والإقليمي والدولي بسيطرتها على قطاع غزة، مما أدى إلى حدوث الحصار العربي والإقليمي والدولي والإغلاق التام ووقف الدعم لقطاع غزة منذ 9 سنوات اعتباراً من تاريخ هذا اليوم الاسود وحتى الآن، كما تم اغلاق معبر رفح وهو المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى قيام اسرائيل بمنع الصيادين للصيد في منطقة اكثر من ثلاثة اميال فقط، في حين انه حسب اتفاق اوسلو يجب ان يسمح للصيادين بالصيد حتى عمق 12 ميل، كما منعت اسرائيل سفن كسر الحصار للوصول إلى غزة واعتقلت من كان على متنها وإعادتهم إلى بلادهم.
من ناحية اخرى فقد كانت السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية تحكم الضفة الغربية فقط بعد أن اجبرت على ترك الحكم في قطاع غزة ومع مرور الزمن اصبحت لا تبالي كثيراً بما يجري في قطاع غزة من حصار وإغلاق.
وكانت النتيجة النهائية هي حدوث الانقسام المشئوم، وأصبح الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة يعاني من مأساة كبيرة بل مصيبة كبرى نتيجة الحصار والإغلاق ومنع السفر ومنع الصيد ووقف الدعم.
إن هذا اليوم الاسود يعتبر اليوم الاسوأ في تاريخ الشعب الفلسطيني في العصر الحديث، ولا يقل سوءاً عن يوم النكبة عام 1948، بل اسوء لأنه في عام 1948 كان الشعب الفلسطيني موحداً ويواجه عدواً واحداً وهو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، بينما ما حدث في 14 حزيران 2007 قَسَّم الشعب الفلسطيني على نفسه وأصبح هناك جزء من هذا الشعب يدعم ويؤيد فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية، وجزء أخر من هذا الشعب يؤيد ويدعم حماس، حتى في البيت الاسري الواحد تجد هناك من يؤيدون فتح والسلطة وآخرين من نفس الاسرة يؤيدون حماس وكل طرف متمسك بموافقة وآرائه، وفقد الشعب الفلسطيني الروح الاجتماعية والأسرية والإنسانية بين ابناءه، واصبحت الحزبية هي اساس التعامل بين ابناء الشعب حتى في الاسرة الواحدة.
من المؤسف حقاً ان كلا الطرفين فتح والسلطة من جهة وحماس من جهة اخرى اصبحا غير معنيين بإنهاء الانقسام ولا يضعان المصلحة الوطنية العليا ولا الوحدة الوطنية الفلسطينية اهداف لهما، ويبدوا أن كل طرف مرتاح للوضع الذي هو عليه، فالسلطة تسيطر على الضفة الغربية بعد ان فقدت غزة بالقوة، ومع الزمن والتشدد في عدم اتمام المصالحة اصبحت غير جادة للعمل على انهاء الانقسام، كما ان حماس التي تسيطر على غزة بالقوة العسكرية فإنها لا ترغب ان يشاركها احد في الحكم في غزة دون مراعاة لرفع الحصار والإغلاق وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وإننا نتسائل هنا: أي قيادات هذه من الطرفين التي لا تضع اهتماماً لمصالح شعبنا، وان هدفها الاوحد المصالح الحزبية ولو على حساب تدمير الشعب.
ولزيادة المأساة على قطاع غزة فإنه خلال هذه الفترة من بداية الانقسام وحتى الان، تعرض قطاع غزة لعدوان شرس وعنيف من اسرائيل بشنها ثلاث حروب تدميرية للقطاع لم يسبق لها مثيل، ولم يتحرك العالم عربياً وإقليميا ودولياً لإنقاذ قطاع غزة ورفع الحصار عنه واعادة بناء ما تم تدميره في هذه الحروب الثلاثة.
يبدو ان ما حدث في 14 حزيران 2007 كان بداية الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد الذي خططت له امريكا للمنطقة وكان باكورة هذه الفوضى الخلاقة وتنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد في فلسطين، وتلاها بعد عدة سنوات تنفيذ هذا المخطط في الدول العربية الاخرى في العراق وسوريا وليبيا واليمن والحبل على الجرار.
وأخيرا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل وندعو المولى عز وجل أن ينتقم من المتسببين في استمرار الوضع المأساوي في قطاع غزة ويعطلون المصالحة وإنهاء الانقسام، كذلك الذين يعطلون اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ليحدد الشعب الفلسطيني كلمته النهائية من هذا الانقسام المشئوم .
انتهى
المهندس/ حاتم أبو شعبان
[email protected]
