نقاش رسالة ماجستير في جامعة بيرزيت بعنوان تقييم محتوى مقررات التربية المدنية واللغة العربية والتربية الإسلامية
رام الله - دنيا الوطن
بحضور لجنة النقاش المكونة من د. جورج جقمان رئيسا وعضوية كل من د. عبد الكريم البرغوثي، ود. ماهر حشوة جرى اليوم الإثنين الموافق 13/6/2016 نقاش رسالة ماجستير ضمن برنامج الديمقراطية وحقوق الإنسان في جامعة بير زيت للطالب حذيفة جلامنة تحت عنوان " تقييم محتوى مقررات التربية المدنية واللغة العربية والتربية الإسلامية للمرحلة الأساسية العليا في فلسطين في ضوء أسس المواطنة ".
لقد إنطلقت الدراسة من تلمس واقع إشكالي يستند إلى أن المقررات الدراسية الفلسطينية تضمنت مادة التربية المدنية، بما يساعد على تكوين إنسان مسؤول، ومشارك، وفاعل في الحياة الإجتماعية والسياسية. لكن وبعد سنوات من تدريس التربية المدنية، تحدثت الكثير من الدراسات عن قصور وعشوائية في طرح المفاهيم، وعدم توازن وتقليدية في طرح القيم، وعن نهج يمتاز بالتوفيقية، كما تحدثت بعض الدراسات عن تكامل شكلي بين مقررات التربية المدنية وباقي المقررات.
وعليه حددت الدراسة السؤال الرئيس بمدى توافر أسس المواطنة المتمثلة بالمشاركة السياسية والمساواة، في المقررات الدراسية للمرحلة الأساسية العليا ؟
وإنبثق عن السؤال الرئيس سؤالين فرعيين تمثلا: بمدى تضمن مقررات " التربية المدنية، والتربية الإسلامية، واللغة العربية، في الصفوف من الخامس وحتى التاسع لمفهومي المشاركة والمساواة كذلك مدى التكامل بين هذه المقررات.
تأتي أهمية الدراسة من أنها الأولى من نوعها في فلسطين التي تفحص بشكل شمولي أساسين مهمين للمواطنة هما: المشاركة السياسية والمساواة في ثلاثة مقررات دراسية، على مستوى التوافر، والتكامل.
وقد إستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتمت عملية التحليل بالإعتماد على أداة الدراسة التي جرى تحكيمها، وتضمنت قائمة مفاهيم تفسيرية خاصة بمفهومي المشاركة والمساواة بلغ عددها 21 مفهوما تفسيريا.
إنقسمت الدراسة إلى خمسة فصول: حيث تطرق الفصل الأول إلى مشكلة الدراسة، بما يشمل الهدف، والأهمية، والأسئلة، والحدود، والمحددات، والمصطلحات، أما الفصل الثاني فتضمن ثلاثة محاور، ركز الأول على تبيان تطور مفاهيم المواطنة والمشاركة السياسية والمساواة، وحضور هذه المفاهيم في نصوص القانون الدولي، ونصوص القوانين الوطنية.
بينما ركز الثاني على التربية على المواطنة. أما المحور الثالث فتناول الدراسات السابقة مبينا نتائجها، وأوجه تشابهها مع الدراسة الحالية، وتمّيز الدراسة الحالية. أما الفصل الثالث فتناول إجراءات الدراسة من حيث: المنهجية، والمجتمع، والعينة، وخطوات التصميم التي مرت بها أداة تحليل المحتوى وصولا إلى إعتمادها، وكذلك إجراءات عملية التحليل. أما الفصل الرابع فتطرق إلى نتائج الدراسة، وأخيرا جاء الفصل الخامس فناقش نتائج الدراسة، وتضمن بعض التوصيات.
لقد أظهرت نتائج تحليل 25 مقررا دراسيا للصفوف من ( 5-9 ) أن المشاركة السياسية والمساواة " ومفاهيمهما التفسيرية " متوافرة في المقررات الثلاث ولكن بتفاوت، وعدم توازن، وعلى نحو غير ممنهج، ويظهر هذا الأمر بوضوح إرتباطا بتوزيع المفاهيم على الدروس، وعلى عناصر المحتوى من نصوص للدروس، والأنشطة، وكذلك التقويم الأمر الذي يطرح أسئلة كثيرة وكبيرة حول كفاية وجدوى هذا التوافر، وقدرته على تحقيق المخرجات التربوية المنشودة إرتباطا بنوعية المواطن الذي نريد ؟ كما تفتح المجال للتساؤل بفضول كبير حول جودة المحتوى وتنظيمه لهذه المقررات.
أما على صعيد التكامل العام، وكذلك الخاص بكل صف دراسي في طرح مفهومي المشاركة السياسية والمساواة، فقد أظهرت نتائج التحليل أن الربط بين المعلومات الواردة في المقررات الثلاث بشكليها الأفقي والعمودي كان ضعيفا، ومعدوما في بعض الأحيان، ولم يتم التعمق في المفاهيم والإرتقاء بها في المقررات بما يتناغم وتطور الفئة العمرية.
وقد قدمت الدراسة العديد من التوصيات، منها: الإهتمام بتنمية المواطنة في أوساط الطلبة، من خلال معالجة جوانب القصور في محتوى مقررات التربية المدنية، واللغة العربية، والتربية الإسلامية، والإسترشاد بقائمة المفاهيم التفسيرية التي توصل إليها البحث الحالي. وأن يسند إعداد مقررات التربية المدنية إلى فريق من المتخصصين، والممارسين. وأن لا يكون التخصص هو المعيار الأوحد في إختيار مؤلفي المقررات الأخرى، بل تؤخذ بعين الإعتبار معايير أخرى مثل الفضول المعرفي، والوعي التنويري، ومدى الإلمام بمضامين المواطنة، وحقوق الإنسان، والتي من شأنها عدم التقوقع في شرنقة التخصص. وبناء المناهج، ومراجعتها بصورة دورية في ضوء المنهج الحلزوني مع مراعاة مصفوفة المدى والتتابع. كذلك معالجة جوانب القصور على صعيد التكاملية الأفقية والعمودية في المقررات الدراسية الحالية.
وإعتبار مراجعة خطة المنهاج الفلسطيني الأول أولوية وطنية، بما يفضي إلى بلورة فلسفة تربوية فلسطينية واضحة المعالم. تنعكس إيجابا على المقررات الدراسية.
وفي نهاية جلسة النقاش أجازت اللجنة رسالة الماجستير للطالب حذيفة جلامنة، وباركت تخرجه بإمتياز من برنامج الديمقراطية وحقوق الإنسان/ جامعة بيرزيت.
