خطر أطفال تنظيم "داعش" الغربيين

خطر أطفال تنظيم "داعش" الغربيين
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
تطور أوضاع المعارك في سوريا والعراق، حيث يواجه تنظيم داعش الهزيمة تلو الأخرى، ويخسر أراض كان يسيطر عليها، وتتكاثر الانشقاقات في صفوف المقاتلين الأجانب الذين انضموا لسلطة "الخلافة"، يطرح الكثير من المشاكل التي ستبرز في مرحلة ما بعد تنظيم داعش، وإحدى هذه المشاكل، التي تثير قلق المختصين، تتعلق بأطفال التنظيم الغربيين، ويقدر عددهم بالمئات، أمضوا سنوات تحت سطوته، تلقوا خلالها عقيدته.

الكثيرون من الغربيين الذين التحقوا بالمناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق، انتقلوا مع زوجاتهم وأطفالهم، فإن البعض تزوجوا هناك وأنجبوا أطفالا، حيث أعلن مدير الإدارة العامة للأمن الداخلي الفرنسي باتريك كالفار، خلال جلسة استماع للبرلمان الفرنسي، أن عدد القاصرين الفرنسيين المتواجدين هناك يقدر بـ400، وأن الثلثين ذهبوا مع الوالدين، والثلث المتبقي هو من الأطفال الذين ولدوا هناك، وتقل أعمارهم، بالتالي، عن أربع سنوات.

وأشار باتريك كالفار إلى حجم المشاكل القانونية التي ستبرز في حال عودتهم إلى فرنسا مع أهاليهم، إذا عادوا، ولكنه ركز في تحذيراته على المشاكل الأمنية الحقيقية التي يطرحها هؤلاء الأطفال لدى عودتهم، بعد أن تلقوا تدريبات عسكرية على يد تنظيم داعش، وخضعوا لعمليات غسل دماغ. من يسميهم التنظيم الجهادي "أشبال الخلافة" كانوا إحدى الأدوات الهامة في دعاية التنظيم، وظهروا في أشرطة فيديو في فصول دراسية، يدرسون فيها أنواع الأسلحة ويتلقون تدريبا شبه عسكري، كما يتم تجميع أطفال لم يتجاوزا الثانية عشر من العمر بزي عسكري وهم يحملون السلاح لمشاهدة عمليات قطع رؤوس وإعدامات يقوم بها جلادون. وشدد باتريك كالفار على ضرورة الاهتمام بهؤلاء الأطفال لدى عودتهم.

في هذا الإطار، يشير ايف حيرام هاسفوتس، الباحث البلجيكي في علم النفس السريري، والاختصاصي في مجال الصدمات النفسية للقاصرين، إلى تجارب سابقة مثل رواندا، وقال إنه استقبل العديد من الأطفال المصابين بصدمة من كافة الأعمار، ومنهم المصابون بجروح أو من كانوا من الجنود الأطفال، موضحا أن المهم هو التحضير بشكل جيد لاستيعابهم قبل وصولهم، وإنشاء مراكز وشبكات اسر حاضنة، وضرب المثال بالشبيبة الهتلرية، عندما أثرت التربية والدعاية النازية على جيل بأكمله، ولكن العناية النفسية والاجتماعية بهم أزالت أثار هذه الأيديولوجية عنهم.

ولم يقتصر الأمر على التلقين والأهوال التي شاهدها هؤلاء الأطفال، ولكنهم عاشوا لأشهر أو حتى لسنوات، في مناطق تعاني النقص والتفجيرات والغارات الجوية، يقول الباحث البلجيكي.

أستاذ الطب النفسي السريري فتحي بن سلامة، المتخصص في التطرف، ركز على أن كل شي يجب أن يبدأ بالكلام، وأنه لابد من وضع هيكلية تسمح لهؤلاء الأطفال بالحديث والتعبير عما في داخلهم، وعندما يتمكنون من ذلك تنبغي إعادتهم في أسرع وقت ممكن إلى المناهج التربوية العادية، "يجب علينا أن نرحب بهم، ورؤية كيف يتحدثون. يجب الاستعداد للاستماع إليهم وفقا لأعمارهم. ومن ثم إدماجهم مع الأطفال الآخرين في النظام المدرسي مع الانتباه إلى ما سيصبحون عليه، وما يظهرونه. ليس لدينا خيار آخر. وليس من الوارد أن نحملهم مسؤولية ما فعله الآباء"، قال الدكتور فتحي بن سلامة.


 


التعليقات