في ظل غلاء الأسعار وعدم تلقي رواتب .. كيف يعيش موظفو غزة في رمضان؟

في ظل غلاء الأسعار وعدم تلقي رواتب .. كيف يعيش موظفو غزة في رمضان؟
غزة – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع

يُعاني المواطنين في قطاع غزة من ارتفاع كبير ومفاجئ في بعض أسعار المواد الغذائية والتموينية الذي بدا واضحًا منذ بدء شهر رمضان المبارك، فالارتفاع الملحوظ سبب وخلق أزمة بين أوساط المواطنين وأثار تذمرهم.

 الأزمة التي تسببت بها ارتفاع الأسعار وغلائها في الآونة الأخيرة، ألقت بظلالها على جميع المواطنين في قطاع غزة، وتحديدًا موظفي حكومة غزة الذين لم يتلقوا رواتب أو سلفة منذ بداية الشهر الفضيل، ما خلق لديهم أزمة خانقة وسرق منهم فرحة رمضان. 

فرحة رمضان منقوصة

ويعاني وائل أبو محسن (28 عامًا) وهو أحد موظفي حكومة غزة من عدم صرف أي راتب خلال شهر رمضان، ويقول :"أحاول العيش بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الصعبة في تلك الفترة، لكي نتأقلم مع الواقع المرير الذي نمر به."

 ويضيف لـ مراسل "دنيا الوطن" والغضب يظهر على وجهه أثناء حديثه "عدم توفر الرواتب سرق فرحة رمضان وجعل فرحته منقوصة، لأن متطلباته كثيرة في حين توفر الأموال قليل، فنجبر على التأقلم للاستمرار في الحياة، لكن المصاريف تزداد في هذا الشهر وتزامنًا مع ارتفاع الأسعار وغلائها، وخاصة أننا مقبلين على عيد الفطر السعيد والأطفال بحاجة إلى كسوة."

 لا تكفي للمصاريف الأساسية

ويقول موظف آخر أكرم عياد يعيل أسرة مكونة من 7 أفراد أن :"الدفعة المالية التي يتم صرفها من وقت لآخر وعلى فترات بعيدة وليست مستقرة، لا تكفي لسد مصاريفنا الأساسية والضرورية." 

ويتابع بقهر :"عندما يتم صرف الدفعة المالية (40%) يتم توزيعها قبل وصولي إلى البيت، نتيجة تراكم الديون على مدار أكثر من شهر، فبعضها يذهب إلى السوبرماركت وإلى محلات بيع المواد الغذائية." 

ويضيف عياد "تعودت طيلة الأعوام الماضية أقوم بإعداد طعام لبعض الأقارب والأهل، لكنني في هذا العام نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم تلقي رواتب قبل وبداية شهر رمضان المبارك، لن أتمكن من تحقيق العادة التي تعودت عليها على مدار أعوام طويلة."

حالة من الغضب والانزعاج تشكلت لدى الزائرين للأسواق في قطاع غزة من المواطنين وموظفي القطاع، بسبب غلاء الأسعار وارتفاعها، فبدا ذلك واضحًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت من خلال عدة وسوم أطلقها رواج تلك المواقع منها (#دجاج16).

 توفير السحور والإفطار معضلة

ولا يختلف حال محمد فروانة الذي يقطن بحي البرازيل جنوبي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، عن حال الموظفين الآخرين، فهو الآخر يعاني من أزمة عدم تلقي أي راتب خلال الشهر المبارك.


ويقول :"قدم الشهر الفضيل الزاخر باللوازم والاحتياجات، لكنه قدم يتيمًا وذلك بسبب انتظارنا للراتب أو جزء منه لتوفير أبسط الأمور، من سحور أو افطار حتي أصبح ذلك معضلة كبيرة."

 وأردف فروانة "أصبحت حالتنا كموظفين صعبة للغاية، حتى أن ابهاج الأطفال واسعادهم أصبح تخيلاً حرام علينا تخيله، كأن تشتري لابنك فانوس أصبح ترفاً لا يمكن الوصول اليه، وأن تشتري لطفلك كسوة العيد القادم بعد أيام لا يمكن تحقيقها."

 ويقدر عدد موظفي حكومة غزة السابقة بنحو 45 ألف موظف، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 40 مليون دولار أمريكي.