خريجو جامعات غزة ... إلى أين ...؟؟!!

خريجو جامعات غزة ... إلى أين ...؟؟!!
بقلم المهندس حاتم ابو شعبان .

عضو المجلس الوطني الفلسطيني .
غزة 9/6/2016. 

يتعرض خريجو الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة إلى مأساة فظيعة تصل إلى درجة المصيبة الكبرى لا ندركها جميعاً ومدى تأثيرها على مستقبل ابنائنا الخريجين في قطاع غزة.

فبعد التأكد من احصائية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تبين أن عدد خريجي الجامعات الفلسطينية المحلية في قطا غزة سنوياً هو (18000( خريج سنوياً وللتأكيد أننا نقول هذا الرقم بدون اخطاء فنعيد عليكم الرقم بالكتابة بالحروف وهو (ثمانية عشر ألف خريج سنوياً) في قطاع غزة، فما هو مصير ومستقبل           هؤلاء !!؟؟، وهل سيجدون فرص عمل في ظل الحصار والإغلاق التام والانقسام الفلسطيني وعدم التمكن من السفر !!؟؟ ومتى سيتزوج هؤلاء الخريجين ومن سيقبل أن يزوج ابنته لشخص لا يعمل ولا يجد قوت              يومه ؟؟!!.

لم اكن اتصور اطلاقاً قبل الاطلاع على هذه الاحصائية الرسمية حجم المعاناة الحقيقة التي يعانيها ابنائنا في قطاع غزة من عدد خريجي الجامعات الفلسطينية المحلية بالقطاع، وذلك عدى الخريجين من الجامعات الاخرى في الخارج والذين اضطروا للعودة إلى القطاع.

إن هذا العدد المهول من الخريجين يتسبب في بطالة كبيرة بين الشباب لا يمكن وصفها لخريجي الجامعات في قطاع غزة بالذات، حيث تبين الاحصائية ان عدد خريجي الجامعات المحلية بالضفة الغربية يبلغ حوالي 22000  طالب وطالبة، ومن هنا ومن هذه الارقام يتضح حجم ونوعية وجغرافية مشكلة خريجي الجامعات المحلية في قطاع غزة سواء على المستوى المحلي بالقطاع او مقارنة بعدد الخريجين بالضفة الغربية، بالرغم من أن عدد سكان الضفة الغربية يقارب ضعف عدد سكان قطاع غزة!!!.

لو ركزنا تفكيرنا على هذه المعانة والمأساة لخريجي قطاع غزة وحجمها الضخم، سنجد أن هذه الارقام تشكل صدمة كبيرة للشباب خريجي الجامعات في قطاع غزة من حيث البطالة وعدم ايجاد فرص عمل لهم في القطاع خصوصاً في ظل الحصار والإغلاق، وعدم السماح لهم بمغادرة القطاع وإغلاق فرص العمل لهم خارج القطاع بقرارات سياسية وخصوصاً في دول الخليج العربي او أي مكان آخر في العالم.

 

إن هذا الرقم الكير لا يتناسب اطلاقاً مع فرص العمل المتاحة والمحدودة في قطاع غزة سواء في الحكومة او الوكالة او القطاع الخاص او المنظمات غير الحكومية ngo، وهذا يزيد من معاناة الخريجين ابناء قطاع غزة ويسبب لهم جميعا الاكتئاب، ومنهم من يحاول الانتحار، او يقوم بأعمال غير شرعية وغير قانونية كالقتل والسرقة.

فما هو مستقبل هؤلاء الشباب الخريجين وكيف سيكملون مسيرة حياتهم الاجتماعية والمهنية، وكذلك توفير المأكل والملبس والسكن وإمكانية الزواج وهم عاطلون عن العمل، ومن المؤكد أن هذه المشكلة تسببت في زيادة حالات الطلاق في قطاع غزة بسبب الزواج دون وجود عمل للزوج.

إن هذا الرقم يثبت أن هناك ما يزيد عن 150000 خريج منذ بداية الحصار والإغلاق عام 2007 وحتى الآن.

إن كثيراً من الشباب الخريجين اضطروا بعد تخرجهم من الجامعات للعمل في مجالات متدنية لا تتناسب مع شهاداتهم العلمية، فهناك حملة بكالوريوس وماجستير اضطروا للعمل عمال نظافة لكسب قوت يومهم، وهناك من اضطروا للعمل آذن أو مراسل لدى أي شركة من شركات القطاع الخاص، ويتحملون القهر والظلم والمعاش المتدني وعدم التزام المشغل بالحقوق العمالية والقانونية.

كما أن هناك عشرات الالاف من هؤلاء الخريجين لا يعملون اطلاقاً منذ عدة سنوات وينتظرون المساعدة من الأهل، او التسجيل لدى المؤسسات المانحة للحصول على كوبونه، ومنهم من اضطر للعمل في مجال غير شرعي وغير قانوني للحصول على المال.

إن من الاسباب الرئيسية لهذه المشكلة هو عدم وجود دراسة جدية حقيقية للتعليم في غزة تتناسب مع احتياجات السوق، وتوجيه الطلبة للدراسة في مجالات مطلوبة للعمل كما لا يوجد دراسة جدية حقيقية لتوجيه الطلبة للتعليم المهني بقطاع غزة، حيث ان كل من تزيد نسبة نجاحه عن 60% يسجل بالجامعات ولا يرغب الدراسة في التعليم المهني بالرغم من حاجة القطاع لوجود كفاءات مهنية في هذا المجال مثل السباكة والنجارة والكهرباء والالكترونيات وصيانة الاجهزة الحديثة بكافة انواعها.

كما ان هناك فوضى تعليمية في افتتاح جامعات جديدة في قطاع غزة ومنها من اصبح يعتبرها مشروع تجاري وخصوصاً الجامعات الخاصة، فهناك 18 مؤسسة تعليم عالي في قطاع غزة وهي على النحو التالي: 5 جامعات تقليدية منها جامعات فصائلية ، 1 حكومية ، وجامعتان عامتان ، وجامعتان خاصتان ،             و6 كليات جامعية اغلبها خاصة او فصائلية، وجامعة التعليم المفتوح (القدس المفتوحة) ومؤخراً جامعة الاسراء التي تتبع احد التنظيمات في قطاع غزة، هذا بالإضافة إلى وجود 7 كليات مجتمع متوسطة اغلبها خاصة او فصائلية.

إن هذا العدد المهول من عدد الجامعات في قطاع غزة يزيد من تفاقم المشكلة وتتحمل مسئوليته وزارة التربية والتعليم التي تعطي التصاريح لإنشاء جامعات جديدة.

من المؤكد أنكم ستتساءلون سؤال وجيهاً وهو ما هو الحل وما هو مصير هؤلاء الخريجون مستقبلاً في            قطاع غزة ؟؟!!.

لا يوجد لدي وصفة سحرية لحل هذه المشكلة المتفاقمة المعقدة والمتزايدة، وإنما تكمن اسس حلها بصورة عامة بإنهاء الانقسام وإنهاء الحصار والإغلاق وفتح المعابر لخريجي قطاع غزة للعمل في الخارج وخاصة في دول الخليج وهذا يتطلب الضغوط الجدية على دول الخليج للسماح لخريجي قطاع غزة للعمل لديها، كما يجب على الجهات المسئولة في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم العالي والمؤسسات الوطنية والمهنية في قطاع غزة والشخصيات الوطنية والإسلامية عمل ورشات للخروج بدراسة جدية كاملة لحل المشكلة وكيفية ايجاد السبل نحو طريق الحل ومن ضمنها دراسة وضع الجامعات المحلية في قطاع غزة والبرامج العلمية التي تقوم بتدريسها..، وإلا فإننا مقبلون على ايام مظلمة وسوداء لا             يحمد عقباها.

 

المهندس/ حاتم أبو شعبان

[email protected]