طولكرم.. حرمة الشهر توقف مصدر رزق"المتعثرون في رمضان"

طولكرم.. حرمة الشهر توقف مصدر رزق"المتعثرون في  رمضان"
رام الله - دنيا الوطن-ريما سروجي

حول الجنة في ثلاثين يوما، منحة ربانية و مستراح باعة المأكولات و المشروبات السريعة في شهر رمضان الفضيل، حيث يبدأ الانقلاب "الرمضاني"، اجازة  لا يفرضها قانون أو عقوبة ، انها حرمة الشهر التي تغلق فيها عربات الذرة الساخنة و قراطيس المثلجات و تنطفئ مواقد الشاي و القهوة في شوارع البلد نهارا.

قلة تعاود التجول بالعربات مساءا خاصة في الثلث الاخير من الشهر الفضيل، ثم تعاود الحياة سيرها في شرايين المدينة باقتراب موعد الزائر ذو الرائحة الشهية عيد الفطر السعيد و كعكه.

نهار حار طويل و راحة، لمن اعتاد العمل وقوفا ثمانية ساعات، في زاوية من زوايا المنزل، يجلس رجل العربة أو صاحب الكشك كبقية أفراد العائلة في انتظار مدفع الافطار، أهو ترف البسطاء أم ضيق العيش؟

يقول قهوجي مجمع سوق الخضار، و أب لأربعة أطفال" يتوقف عملي معظم ايام الشهر الفضيل، حيث يغلق المجمع ابوابه مساءا" مضيفا أنه يعتاش تلك الايام على ما استطاع ادخاره لوقت الازمات، يسعفه الاسبوع الاخير من الشهر في حل أزمة مالية خانقة، عندما يسترجع زبائنه من اصحاب المحلات و الباعة استعدادا لعيد الفطر.

اما ام ربيع التي تعشق الشهر الفضيل تتمنى لو انها تعود طفلة، صيام و قيام و طاعة لا يعكر صفوها الا لائحة طويلة من "الفقد الرمضانية" اما نقدية او عينية، تليها ميزانية دسمة لوليمة افطار جماعي لولايا العائلة على حد قولها، ثم قائمة طويلة من الملابس لسبعة أطفال و سمانة كعك العيد، التزامات مالية تفوق قوة زوجها الاقتصادية، الذي يعمل عاملا داخل الخط الاخضر و يتمتع بمسؤولية اجتماعية واسعة باعتباره الابن الوحيد المقيم في البلد.

ابو ريان ، موظف يعمل في القطاع الخاص و أب لأربعة اطفال، تلزمه طقوس الشهر الفضيل ما يقارب ال500 دينار "فقد رمضانية" و مجاملات تموينية مكلفة للاخوات و الخالات، مصاريف دفعت بالرجل لطلب قرض من شركة اقراض لتمتع بالشهر الفضيل!

تضحك أم خالد من طرائف زوجها في رمضان، فهو بائع متجول للمشروبات الساخنة، رب اسرة من خمسة افراد، يقضي نهاره نائما، يستيقظ عند موعد الافطار، يتناول فطوره بعجلة دون انتباه ثم يقفز مسرعا ليبتاع الشاي و القهوة عند مدخل المستشفى، ساعات يستطيع ان يجني فيها ثمن افطار الغد، تراجع في الارباح سرعان ما تتعدل في الثلث الاخير من الشهر.

تضيف السيدة أنها شاركت في جمعية مع صديقاتها، لتفادي العثرة المادية في رمضان.

من جهتها تبتهج ام  عبدالله  لقدوم سيد الاشهر، و لكن ما يخبي الفرح دوما غياب زوجها الطويل و المستمر خارج الضفة،  غياب يجعل لرمضان غصة في القلب عند اجتماع العائلة ينقصه فرد على مائدة الافطار، في مجتمع محافظ يعتبر المراة بلا زوجها عورة لا يجوز الاقتراب منها مهما استترت بكل الاعراف و التقاليد.

تشتكي السيدة قلة صلة الرحم بين أهل زوجها و أبنائها القصر بحجة تحرجهم من زيارتها لتغيب زوجها، حتى أن ابنها يلتقي جده و عمه صدفة في صلاة الجمعة او التراويح.

أما الاشد ايلاما ما يرويه الحاج أبو مؤيد( من مواليد البلاد) و الذي يعيش في الطابق الارضي من عمارة يسكنها ابناؤه، الا انه يتجرع الوحدة كؤوسا في أعوام تلت وفاة زوجة. يعد طعامه وحيدا افطارا و سحورثم يغسل طبقه و يكنس بيته بدون مساعدة من أبنائه أو احفاده، أيوب كنيته التي البسته ثوب الصبر ثمانية عقود.