موسم حج قيادات الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة : هل اقتربت المصالحة وانشقّ الخلاف ؟

موسم حج قيادات الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة : هل اقتربت المصالحة وانشقّ الخلاف ؟
غزة – خاص دنيا الوطن

توالت وفود الفصائل الفلسطينية إلى العاصمة المصرية "القاهرة" بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن مبادرة للم الشمل الفلسطيني ورأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وما تشهده من ركود على مستوى الدعم والتأييد لانشغال المنطقة والدول العربية بأحداثها الداخلية.

وبعد دعوة السيسي منتصف مايو الماضي، فوراً توجه وفد من حركة الجهاد الإسلامي ضم الأمين العام رمضان شلح ونائبه زياد النخالة إلى القاهرة، حيث التقيا بمسؤولين في جهاز المخابرات المصري وبحثا معه العديد من القضايا أهمها ملف المصالحة الفلسطينية.

وكان السيسي قد دعا الفلسطينيين خلال كلمته بافتتاح مشروعات للطاقة الكهربائية في محافظة أسيوط، الشهر الماضي إلى توحيد الفصائل المختلفة، وتحقيق مصالحة حقيقية، مؤكدا استعداد مصر للقيام بهذا الدور من أجل حل هذه القضية التي طال انتظارها.

وبعد وفد الجهاد الإسلامي توجه وفداً من الجبهتين الشعبية والديمقراطية الجبهتين الشعبية والديمقراطية، الخميس الماضي، قطاع غزة باتجاه العاصمة المصرية القاهرة، لمناقشة القضايا الداخلية للفصيل، والتقى الوفد عدداً من المسؤولين المصريين.

وضم وفد "الشعبية" من غزة كلاً من : جميل مزهر مسئول فرع الجبهة في القطاع والدكتور رباح مهنا وكايد الغول ومريم أبو دقة، أعضاء المكتب السياسي، فيما تكون الوفد القادم من سوريا ولبنان من : أبو أحمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة ورئيس الوفد، والدكتور ماهر الطاهر رئيس فرع الجبهة في الخارج، وعضوي المكتب السياسي أبو علي حسن وليلى خالد، في حين ضم وفد "الديمقراطية" كلاً من : صالح ناصر وزياد جرغون من قطاع غزة، وفهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة وخالد عطا عضو المكتب السياسي ومسئول "الديمقراطية" في سوريا.

الديمقراطية: مصر الأقدر على إزالة الاستعصاءات في طريق المصالحة

طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أكد أن الجبهة الديمقراطية تبذل جهوداً في ظل الأوضاع السياسية وما تضمنه من تطورات إقليمية ودولية، مشدداً على ضرورة السعي لمجابهة كل التحديات التي تواجه وحدة الصف الفلسطيني.

وقال أبو ظريفة في حديث خاص لـ"دنيا الوطن": نحن ندرك تماماً أن مصر الشقيقة التي رعت كل اتفاقيات المصالحة، هي الأقدر على إزالة كل الاستعصاءات من طريق المصالحة الفلسطينية، وذلك استناداً لاتفاق 4-5 من العام 2011، ووضع آليات لتنفيذه".

وأضاف " المصريون استمعوا لرأي الجبهة الديمقراطية، ووعدوا بأن يبذلوا جهود مع كل الأطراف من أجل التسريع بعودة مصر لاحتضان حوار من كل المكونات السياسية الفلسطينية، من أجل إنهاء الانقسام على قاعدة ما جرى الاتفاق عليه"، مشيراً إلى أنهم وعدوا أيضاً تخفيف المعاناة عن قطاع غزة.

واستدرك أبو ظريفة " لكن هناك ظروف أمنية تحول دون فتح معبر رفح، وهم سيبذلوا جهوداً من أجل التخفيف عن هذه المعاناة"، مؤكداً أن التطورات السياسية الإقليمية تستدعي من الجانب الفلسطيني تحصين وتصويب الوضع الداخلي حتى نصمد بوجه هذه المتغيرات.

وكانت دنيا الوطن قد علمت من مصادر مطلعة أن المسئوليين المصريين ناقشوا مع قيادات "الشعبية" و"الديمقراطية" آخر مستجدات القضية الفلسطينية وأهمها ملف الانقسام ، ودعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي للمصالحة الفلسطينية ، إضافة إلى معاناة المسافرين الفلسطينيين على معبر رفح والأوضاع المعيشية الصعبة في قطاع غزة.

فتح: المصالحة لا تحتاج اتفاقيات جديدة

من جهته أعرب عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، عباس زكي عن استغرابه من عدم تنفيذ كل القرارات الخاصة بالاتفاقيات السابقة، مشدداً على أن إنهاء الانقسام لا يحتاج اتفاقيات ومباحثات جديدة، بل بحاجة إلى إرادة حقيقية من كلا الطرفين كي يتم تحقيق المصالحة.

وأكد زكي خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أنه "آن الأوان بأن ننجز ملف المصالحة الفلسطينية ونتفق على هذا الشيء، ونكون يداً واحدة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، منوهاً إلى أنه "إن لم يكن هناك وحدة للجغرافيا والسياسة لن يكون هناك مستقبل للشعب الفلسطيني"، على حد اعتقاده.

وعن الجهود المبذولة من قبل الفصائل في هذا الملف، قال " لا يوجد قيمة لأي جهود، لأن الأمور ليست بحاجة إلى جهود فهناك وثائق أقرت، والعلة ليست بالنصوص بل العلة بالنفوس، وأعتقد أنه آن الأوان بأن تسمع هذه القيادة لصوت الجماهير التي ملت ولم تعد تستمر بهذه المأساة التي من صنع الفلسطينيين أنفسهم".

وتابع زكي قائلاً "سنستمع خلال اليومين القادمين إلى اللجنة المكونة من 6 أعضاء في اللجنة المركزية حول ما إذا كان هناك دعوة من قطر لاستئناف المباحثات مع حركة حماس، وماذا حصل بعد خطاب السيسي".

 المقاومة الشعبية: لا بد من مضاعفة الجهود المصرية مع فتح وحماس

وكان وفد من حركة المقاومة الشعبية في فلسطين برئاسة الأمين العام للحركة الشيخ أبوقاسم دغمش، اجتمع أمس الأربعاء مع المسئولين المصريين وذلك في العاصمة المصرية القاهرة.

واستعرض الطرفان آخر التطورات على الساحة الفلسطينية خصوصا فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.

وأكد الأمين العام للمقاومة الشعبية أبو قاسم . على مضاعفة الجهود المصرية مع فتح وحماس لتنفيذ ما تم التوقيع عليه في القاهرة, والالتزام بما جاء ببنود الاتفاق.

حماس: جهود الفصائل صادقة لرأب الصدع

في السياق، قّدم القيادي في حركة حماس أحمد يوسف شكره وامتنانه للفصائل الفلسطينية على جهودها التي تبذل لإنهاء الانقسام بين حركته وفتح، مشدداً على أن جهود هذه الفصائل صادقة لرأب الصدع وتحقيق المصالحة.

وتمنى الدكتور يوسف خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أن تتكل الجهود الفلسطينية والعربية بالنجاح " ونجد توقيع اتفاق حقيقي للمصالحة وإنهاء الانقسام ترعاه القاهرة وتباركه الدوحة، وكل من كان له سهم أو شارك في هذه الجهود لجمع الصف الوطني الإسلامي الفلسطيني"، على حد قوله.

وأردف قائلاً "" لعل وعسى أن يأتي الفرج قريب عندما تضع القاهرة ثقلها وراء هذه الجهود للمصالحة وهذا شيء تشكر عليه، كما تشكر قطر على أي محاولات لتسريع قضية المصالحة الفلسطينية"، منوهاً إلى أن الجهود التي تبذل سواء في الدوحة أو القاهرة مكملة لبعضها البعض.

وأكد يوسف أن هناك حديث جاد عن لقاءات ستتم بالدوحة بين حركته وفتح في القريب العاجل، مشيراً إلى أن شهر رمضان سيكون فاتحة خير لإنجاز هذا الملف.

وزاد بالقول: ربما ببركة الشهر الفضيل قد تكون الأجواء فيها شيء من الروحانية والإحساس الأكبر بالمسؤولية من أي وقت آخر، واللقاءات في هذا الشهر تتضاعف فيها الأجر أيضاً".

وكان عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" د. موسى أبو مرزوق، أكد أن هناك فرصة في شهر رمضان، خلال الاجتماع المرتقب مع حركة "فتح" لطي صفحة الانقسام وإنهاء كافة المشاكل العالقة وترسيخ المصالحة. ودعا أبو مرزوق، الرئيس عباس إلى قرارات جريئة تُنهي مرحلة الخلاف وتحيل الاتفاقات التي تم التوصل إليها إلى سياسة على الأرض.

الجهاد: الحركة حريصة على تجسيد الوحدة والمصالحة

في السياق، أشار القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل إلى أن زيارة وفد حركته للقاهرة تصب لصالح القضية الفلسطينية وأهمها المصالحة، وقال "دائماً الجهاد الإسلامي كانت في قلب الجماهير الفلسطينية التي تعيش مأساة حقيقية في ظل هذا الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي أثر عليه الانقسام تأثيراً مباشراً، ومنذ البدايات كانت الجهاد تحاول أن تصنع جسور ثقة واتصالات متواصلة بين الطرفين الفرقاء".

وشدد المدلل خلال حديث سابق مع "دنيا الوطن" على حرص حركته على تجسيد الوحدة  والمصالحة، مؤكداً أن الثنائية والمحاصصة لا يمكن أن تصنع المصالحة الفلسطينية، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن جولات الأمين العام للجهاد الإسلامي في مصر كي تخفف المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة من خلال فتح المعبر وفك الحصار، وأن تكون مصر الجامعة للكل الفلسطيني.

وتابع المدلل " لأننا على ثقة بأن مصر لها دور ريادي لا يمكن أن نتجاهله ولا يمكن أن تخرج القضية الفلسطينية عن العباءة المصرية، لأـن ما يفرض علينا ذلك هو الجغرافيا والتاريخ المشترك بيننا وبين المصريين، وستبقى مصر العمق الاستراتيجي لأهل غزة والفلسطينيين عموماً".

وكان نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أكد بعد اختتام وفد حركته زيارته لمصر، أن حركته ناقشت مع القيادة المصرية مجمل الأوضاع الفلسطينية في ظل التطورات التي تمر بها المنطقة.

وأوضح النخالة أن حركته بذلت جهوداً كبيرة مع القيادة المصرية لحل أزمة معبر رفح البري، مشيراً إلى أن المعبر سيشهد انفراجة قريباً.

محلل: من الصعب انجاز ملف المصالحة الفلسطينية

في ذات الإطار، يرى أنه من الصعب القول بأن الأمور تسير للأمام فيما يخص ملف المصالحة الفلسطينية، خصوصاً بعدما تم الحديث عن عودة الدوحة لاستئناف مباحثات المصالحة بين فتح وحماس.

وقال عطا الله لـ"دنيا الوطن": لو أن القاهرة أنجزت الملف أو أنها تسير لإنجازه، لا يكون هناك ضرورة لذهاب الرئيس إلى الدوحة وإرساله للسيد عزام الأحمد، وهذا يعني أن الموضوع توقف وتجمد"، معتبراً إعادة الحديث عن استئناف المباحثات في الدوحة، محاولة جديدة من عاصمة أخرى تعكس عدم التوصل إلى شيء بالقاهرة وعدم التفاؤل، حسب اعتقاده.

وأضاف " بالنسبة للوفود التي تذهب وتأتي ربما تناقش العلاقة المصرية الوضع في قطاع غزة، وإمكانية إحداث أي تسهيلات للحياة في غزة من خلال المعبر أو ما شابه".

وعن عودة استئناف المباحثات في الدوحة، شدد المحلل السياسي على أنه من الصعب إنجاز هذا الملف "وحتى إذا ما وقع على اتفاق جديد في الدوحة إمكانية تطبيقه صعبة وغير واردة"، منبها في الوقت ذاته إلى أن التنقل بين العواصم في غير صالح الفلسطينيين.

وتابع " أعتقد أنه لو حلّ الفلسطينيين ل الموضوع دون تدخل أحد لكان أفضل لهم"، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن تتم مصالحة فلسطينية بدون القاهرة، لأنها طرف أساسي وفاعل فيها.

وأوضح المحلل عطا الله أن الدوحة تحاول أن تبحث عن دور لها، بعد هذا الدور السياسي الذي بدأ يتنامى لمصر بالإضافة إلى الإمارات والأردن والسعودية في ظل الحديث عن مبادرة عربية وعودة مفاوضات مع إسرائيل المبادرة العربية والجهود الإقليمية تغيب عن قطر تستثنيها"، مشيراً إلى أن قطر أرادت أن تثبت حضورها من جديد لهذا الملف ربما وجهت دعوة جديدة للأطراف"، حسب قوله .