قراءة في الاستطلاع
عمر حلمي الغول
اجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إستطلاعاً للرأي في جناحي الوطن في الفترة الواقعة بين 2 و4 حزيران/يونيو الحالي. واكد القائمون على الاستطلاع ان نسبة الخطأ تصل إلى 3%، وإستقرأوا إتجاهات الشارع الفلسطيني في العديد من القضايا السياسية والكفاحية ومدى تأييدهم للشخصيات والقوى السياسية وخاصة حركتي فتح وحماس...إلخ
بداية لا بد من تسجيل التقدير لجهود المركز الفلسطيني، ومحاولاته الدورية في إستشراف المزاج العام في الشارع الفلسطيني. ولكن بعيدا عن التوافق او التباين مع ما جاء في الاستطلاع المذكور، والموقف المبدئي من الاستطلاعات في بلدان العالم الثالث، ومدى دقتها من عدمه. لاسيما وان السمة العامة لاستطلاعات الرأي في بلداننا تتغير بتغير الاحداث وبين ليلة وضحاها. فإن المرء سيناقش النتائج بشكل عام وبخلفية موضوعية قدر المستطاع.
من دون التوقف امام الارقام والنسب، التي حملها الاستطلاع آنف الذكر، فإن المرء سيتوقف امام ابرز ما تضمنه: اولا اشار إلى رفض الشارع الفلسطيني للحالة السائدة، اي حالة التعثر السياسي؛ ثانيا رغبة الشارع قوية وكبيرة نحو التغيير لواقع الحال القائم؛ ثالثا الرفض لبقاء الانقسام والانقلاب الحمساوي على الشرعية، رغم عدم اليقين في اوساط المستطلعين بنجاح مساعي المصالحة، إلآ ان لسان حالهم يقول، نعم للمصالحة، ولا كبيرة لبقاء حالة التشرذم والانقسام؛ رابعا التمسك بالسلام مقرونا مع ضرورة زيادة كلفة الاحتلال على كل الصعد. أضف لعدم يقين المجتمع الفلسطيني باليات العمل القائمة؛ خامسا التناقض في ما ورد بشأن الهبة الشعبية وارتفاع نسبة الرافضين للجوء لاستخدام السكاكين، لانها اودت بعديد الفتيات والفتيان والشباب دون وجه حق، وإستخدام جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين سلاح السكاكين لصالحه، رغم كل اشرطة الفيديو، التي كشفت اللثام عن تزوير الجيش الاسرائيلي للحقائق في العشرات من عمليات القتل المتعمد لابناء الشعب، وبين إتساع المطالبة بانتفاضة مسلحة او بعمليات شبيهة لعملية الاتوبيس. لعل ذلك في قراءة مدققة، ليس تناقضا بل رغبة فيما اشير اليه في النقطة المتعلقة بزيادة كلفة الاحتلال الاسرائيلي لتحقيق التسوية السياسية؛ سادسا الشيء المؤكد والقاطع في الاستطلاع وكل إستطلاع زيادة الرفض لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، والرغبة الجارفة بالتخلص منه نهائيا.
اضف لما تقدم، اود ان اتوقف امام التناقض بين ما ورد في الاستطلاع عن مطالبة ثلثي المستطلعة اراؤهم مع مغادرة الرئيس ابو مازن موقعه، وبين ما حصل عليه من نسبه فيما لو ترشح للانتخابات القادمة، حيث حصل الرئيس عباس على نسبة جيدة قياسا بالاسماء المطروحة. وهذا يكشف عن ثغرة في موضوعية الاستطلاع، حتى يبدو وكأن النسبة المطالبة بمغادرته، جاءت بالبروشات ونتاج رغبة إسقاطية للقائمين على الاستطلاع او من يقف خلفهم ويقدم الدعم لهم.
موضوع الرئاسة يتطلب التدقيق في طرحه، لان طبيعة واهمية الشرعيات، التي يمسك بها الرئيس عباس، تحتم حماية هذا الموقع إنطلاقا من خلفية وطنية اساسها حماية المصلحة الوطنية العليا. وحتى لا يبدو وكأن الاستطلاع اي استطلاع في تساوق مع حملات تضخيم الاخطاء الموجودة، وهجوم القوى المتربصة بالشرعية وشخص الرئيس ابو مازن. وخاصة اولئك الذين ما فتئوا بين الفينة والاخرى على طرح خلافة الرئيس محمود عباس تحت ذرائع وحجج مختلفة.
أما قصة شرعية وعُّمرْ الرئيس ابو مازن، فانه الاكثر شرعية، وقصة إنتهاء الولاية الرئاسية، بالمعنى الزمني، نعم انتهت، ولكن تم التجديد له في المجلس المركزي. اضف إلى انه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، وهناك قوة الانقلاب الحمساوية، التي رفضت، ومازالت ترفض اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. اما عُّمرْ الرئيس، فهو اصغر من الرئيس الباجي قائد السبسي، واصغر من شمعون بيرس وغيرهما من الرؤساء السابقين، اضافة إلى ان الاعمار بيد الله. هناك رؤساء شباب أنتخبوا وماتوا وبعضهم انقلبت ضدهم الظروف الذاتية والموضوعية. لذا اقترح على كل طامح للرئاسة، وكل من له موقف من الرئيس عباس، ان يبتعدوا عن لعبة التشهيروالاساءة بسبب وبدون سبب. من حق الجميع ان ينتقد، ويناقش اي موقف واي خطوة يتخذها الرئيس ابو مازن، لكن دون التطاول على شخصه وموقعه، ودون التعرض للشرعيات، لان ذلك ليس في مصلحة احد.
[email protected]
[email protected]
اجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إستطلاعاً للرأي في جناحي الوطن في الفترة الواقعة بين 2 و4 حزيران/يونيو الحالي. واكد القائمون على الاستطلاع ان نسبة الخطأ تصل إلى 3%، وإستقرأوا إتجاهات الشارع الفلسطيني في العديد من القضايا السياسية والكفاحية ومدى تأييدهم للشخصيات والقوى السياسية وخاصة حركتي فتح وحماس...إلخ
بداية لا بد من تسجيل التقدير لجهود المركز الفلسطيني، ومحاولاته الدورية في إستشراف المزاج العام في الشارع الفلسطيني. ولكن بعيدا عن التوافق او التباين مع ما جاء في الاستطلاع المذكور، والموقف المبدئي من الاستطلاعات في بلدان العالم الثالث، ومدى دقتها من عدمه. لاسيما وان السمة العامة لاستطلاعات الرأي في بلداننا تتغير بتغير الاحداث وبين ليلة وضحاها. فإن المرء سيناقش النتائج بشكل عام وبخلفية موضوعية قدر المستطاع.
من دون التوقف امام الارقام والنسب، التي حملها الاستطلاع آنف الذكر، فإن المرء سيتوقف امام ابرز ما تضمنه: اولا اشار إلى رفض الشارع الفلسطيني للحالة السائدة، اي حالة التعثر السياسي؛ ثانيا رغبة الشارع قوية وكبيرة نحو التغيير لواقع الحال القائم؛ ثالثا الرفض لبقاء الانقسام والانقلاب الحمساوي على الشرعية، رغم عدم اليقين في اوساط المستطلعين بنجاح مساعي المصالحة، إلآ ان لسان حالهم يقول، نعم للمصالحة، ولا كبيرة لبقاء حالة التشرذم والانقسام؛ رابعا التمسك بالسلام مقرونا مع ضرورة زيادة كلفة الاحتلال على كل الصعد. أضف لعدم يقين المجتمع الفلسطيني باليات العمل القائمة؛ خامسا التناقض في ما ورد بشأن الهبة الشعبية وارتفاع نسبة الرافضين للجوء لاستخدام السكاكين، لانها اودت بعديد الفتيات والفتيان والشباب دون وجه حق، وإستخدام جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين سلاح السكاكين لصالحه، رغم كل اشرطة الفيديو، التي كشفت اللثام عن تزوير الجيش الاسرائيلي للحقائق في العشرات من عمليات القتل المتعمد لابناء الشعب، وبين إتساع المطالبة بانتفاضة مسلحة او بعمليات شبيهة لعملية الاتوبيس. لعل ذلك في قراءة مدققة، ليس تناقضا بل رغبة فيما اشير اليه في النقطة المتعلقة بزيادة كلفة الاحتلال الاسرائيلي لتحقيق التسوية السياسية؛ سادسا الشيء المؤكد والقاطع في الاستطلاع وكل إستطلاع زيادة الرفض لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، والرغبة الجارفة بالتخلص منه نهائيا.
اضف لما تقدم، اود ان اتوقف امام التناقض بين ما ورد في الاستطلاع عن مطالبة ثلثي المستطلعة اراؤهم مع مغادرة الرئيس ابو مازن موقعه، وبين ما حصل عليه من نسبه فيما لو ترشح للانتخابات القادمة، حيث حصل الرئيس عباس على نسبة جيدة قياسا بالاسماء المطروحة. وهذا يكشف عن ثغرة في موضوعية الاستطلاع، حتى يبدو وكأن النسبة المطالبة بمغادرته، جاءت بالبروشات ونتاج رغبة إسقاطية للقائمين على الاستطلاع او من يقف خلفهم ويقدم الدعم لهم.
موضوع الرئاسة يتطلب التدقيق في طرحه، لان طبيعة واهمية الشرعيات، التي يمسك بها الرئيس عباس، تحتم حماية هذا الموقع إنطلاقا من خلفية وطنية اساسها حماية المصلحة الوطنية العليا. وحتى لا يبدو وكأن الاستطلاع اي استطلاع في تساوق مع حملات تضخيم الاخطاء الموجودة، وهجوم القوى المتربصة بالشرعية وشخص الرئيس ابو مازن. وخاصة اولئك الذين ما فتئوا بين الفينة والاخرى على طرح خلافة الرئيس محمود عباس تحت ذرائع وحجج مختلفة.
أما قصة شرعية وعُّمرْ الرئيس ابو مازن، فانه الاكثر شرعية، وقصة إنتهاء الولاية الرئاسية، بالمعنى الزمني، نعم انتهت، ولكن تم التجديد له في المجلس المركزي. اضف إلى انه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، وهناك قوة الانقلاب الحمساوية، التي رفضت، ومازالت ترفض اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. اما عُّمرْ الرئيس، فهو اصغر من الرئيس الباجي قائد السبسي، واصغر من شمعون بيرس وغيرهما من الرؤساء السابقين، اضافة إلى ان الاعمار بيد الله. هناك رؤساء شباب أنتخبوا وماتوا وبعضهم انقلبت ضدهم الظروف الذاتية والموضوعية. لذا اقترح على كل طامح للرئاسة، وكل من له موقف من الرئيس عباس، ان يبتعدوا عن لعبة التشهيروالاساءة بسبب وبدون سبب. من حق الجميع ان ينتقد، ويناقش اي موقف واي خطوة يتخذها الرئيس ابو مازن، لكن دون التطاول على شخصه وموقعه، ودون التعرض للشرعيات، لان ذلك ليس في مصلحة احد.
[email protected]
[email protected]
