عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

تقرير يؤكد ان انشاء ميناء لغزة ليس علاجا للفقر

رام الله - دنيا الوطن- عبد الفتاح الغليظ
 ظهور فكرة إنشاء ميناء خاص بغزة بشكل قوي في الأوساط الإسرائيلية المسئولة والتي تقوم على فكرة تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي في غزة يثير القلق، وبشكل خاص هو ما يجري الآن وتلوكه الألسنة حول الخطة التي تطرح الآن ويشاع أنها تحافظ على مبدأ تفوق الإسرائيليين وبقاؤهم في مواقع النفوذ الآن.

وقال مركز الدراسات السياسية والتنموية بغزة أن هذه الخطة عبارة عن إنشاء ميناء منفصل لغزة للاستخدامات المدنية وتحت إشراف إسرائيلي، بحيث يتم بناء الميناء على جزيرة اصطناعية قبالة الساحل، على بعد أربعة كيلو مترات من الساحل البري لغزة، وهي مسافة كافية لفصل الجزيرة عن غزة في حال أساء سكان غزة التصرف.

وأكد المركز في تقرير له أن في الواقع، هذه فكرة كان ينظر إليها بأنها لا معنى لها في جميع الأوقات. ففي وقت مبكر من عام 2011، أفادت الصحيفة البريطانية اليومية، الجارديان، أن يسرائيل كاتس وزير النقل الإسرائيلي، طرح هذه الفكرة، وأفاد بان هذه الفكرة ستكلف 10 مليارات دولار وستستغرق حوالي عقد من الزمن لإكمالها.

ومع ذلك تم تسليط الفكرة في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام، وأيدها علناً وزراء من الحكومة وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي. وهكذا، في وقت سابق من هذا العام، أعرب اللواء(احتياط) يواف جالانت، وزير البناء حالياً، ورئيس القيادة الجنوبية سابقاً دعمه للفكرة في مقابلة مع صحيفة بلومبيرغ في 1 مارس.

فيما ذكرت صحيفة هآرتس في (24 فبراير) أن "ضباط كبار من قوات الدفاع الإسرائيلي يؤيدون من حيث المبدأ بناء منفذ لقطاع غزة"، كما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الأسبوع الماضي (21 مايو) قائلاً: "يعتقد البعض في داخل وزارة الدفاع أن الوقت قد حان لكي تقيم إسرائيل ميناءً للمدنيين في قطاع غزة."

وفي مؤتمر عقد في نهاية الأسبوع في نيويورك، يسرائيل كاتس، الذي يحمل حقيبة وزير الاستخبارات، أكد دعمه لبناء ميناء غزة على جزيرة اصطناعية قبالة الساحل حيث قال: "إن المشروع قبالة الساحل يمكن أن يوفر لغزة بوابة اقتصادية وإنسانية إلى عالم خال من تهديد الأمن الإسرائيلي".

واعترف كاتس أنه أول مرة سمع هذه الفكرة نظر إليها على أنها سخيفة حيث تم طرحها في محادثة خاصة قبل عدة أشهر مع شخص عين مؤخراً كمنافس قوي لمنصب رئيس الموساد، ليحل محل المدير السابق تامير باردو.

وكما اتضح، كنت مخطئاً، وأيضا للأسف ما زال هذا الاقتراح محفوفاً بالمخاطر.

ولعل أكثر ما يثير القلق هي التساؤلات التي تطرحها التقارير الداعمة للفكرة من قبل كبار ضباط الجيش الإسرائيلي حول الميزة التشغيلية للميناء وكيف لإسرائيل أن تمنع سيطرة الإرهابيين على الميناء الموعود ومنع تحوله لجيب للإرهاب، واقتصاره على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في غزة، وتداعيات هذا القرار على جمهور غزة.

ويصف مراسل الشؤون العسكرية الأسباب التي تدعم هذا التوجه بـ “المنطقية" حيث يقول يجب أن يكون لدى حماس ما تخسره إذا ما أرادت أن تدخل مواجهة مع إسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة للسكان. فعندما يكون هناك اقتصاد قوي وواردات وصادرات، سيكون هناك فرص عمل ودخل، وشيء يتم إعطاءه للسكان المدنيين ليخسروه. لذا على مسئولي الدفاع في إسرائيل أن يساعدوا شعب غزة في توفير حياة أفضل.

وهذا لا ينفي أن البعض يرى أن الاهتمام برفاهية المدنيين من الأعداء قد ينذر بنتائج لا تحمد عقباها بالنسبة لإسرائيل والإسرائيليين.

غير أن مثل هذا التوجه من قبل قادة إسرائيل مثل كاتز وجالانت يعكس أن القلق لدى القيادة الإسرائيلية نابع من تجنب الكارثة الإنسانية في غزة لأنهم يرون أن "الخطر الأكبر على إسرائيل هو الأزمة الإنسانية في غزة ... فإذا كان لغزة القدرة على جلب السفن والبضائع، دون أن يشكل ذلك مشكلة أمنية، فان هذا سيكون في مصلحة الجميع."

وهذا نابع من المنطق الذي يقول بأن الوضع الاقتصادي الصعب هو الذي يعزز الإرهاب، لذا إذا أتيح لسكان قطاع مزيداً من الازدهار، فإن هذا من شأنه أن يخنق الدافع لارتكاب أعمال إرهابية.

واختتم المركز تقريره بالقول أن البعض يرى في هذا الطرح مدعاة للضحك لأنهم يؤمنون أن حماس، تعرض عمداً مواطنيها للخطر، ولا تلقي بالاً للرفاه الاقتصادي الخاص بهم، بل إنها لا تكترث لرزقهم أو لحياتهم أصلاً.

لكن حماس ستكون أكثر براغماتية إذا ما حصلت على ثروة عائدة من الميناء وهو ما سيساهم في تحسن الوضع المعيشي والأمني في قطاع غزة.

هناك أطروحات على الطاولة أقل تكلفة تتمثل في السماح بدخول وخروج البضائع والأشخاص لغزة، فهذا بالتأكيد سيكون أفضل من إنفاق مليارات الدولارات على مشروع نتائجه مشكوك فيها.