اعتقال القيادات بالخليل .. عن مشهد رمضان الذي يخشاه الاحتلال

رام الله - دنيا الوطن
جاءت اعتقالات قوات الاحتلال يوم أمس في مدينة الخليل المحتلة، والتي استهدفت فيها عددًا من القيادات الإسلامية بالمحافظة، لتؤكد على مخاوف الاحتلال المتجددة مما قد تفضي عنه ظلال شهر رمضان على الانتفاضة المباركة، وعلى مشهد مقاومة الاحتلال بشكل عام.
 
فقد اعتقلت قوات الاحتلال فجر أمس، الكاتب والأكاديمي الدكتور عدنان أبو تبانة، والقيادي الشيخ جواد الجعبري، إضافة إلى عدد آخر من أبناء حركة حماس، وذلك في فجر أول أيام شهر رمضان المبارك.
 
وتدللُ نوعية الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال بحق محافظة الخليل، إلى مدى الخشية والقلق الأمني والسياسي الذي وصل حد الهوس لدى الاحتلال، من أثر شهر رمضان وما يليه على مسار انتفاضة القدس، فيما بدى المشهد الأمني أكثر تعقيدًا مع تزايد مظاهر الاستهداف المنسّق للمقاومة بين السلطة والاحتلال.
 
ففي الوقت الذي اعتقلت فيه قوات الاحتلال الدكتور أبو تبانة، كانت أجهزة السلطة تواصل اعتقال نجله محمد، وذلك بعدما اعتقلته وشقيقه يونس قبل عدة أيام.
 
أبو تبانة .. المفكر ورجل الإصلاح
 
ويعدّ الدكتور أبو تبانة وهو المحاضر الجامعي في جامعة القدس المفتوحة، أحد الباحثين والمفكرين الإسلاميين في فلسطين، وأحد رجالات الإصلاح في محافظة الخليل، وهو حاصل على درجة الدكتوراة في التاريخ الإسلامي، وقد أسهم في تأسيس العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية في مدينة الخليل.
 
واشتهر الأكاديمي أبو تبانة بكثرة اعتقالاته لدى الاحتلال، حيث أمضى ما يزيد عن 20 عامًا في الأسر، متنقلًا بين السجون، حاملًا معه علمه ومعرفته، ومؤديًا أمانته التي حملها طوعًا في نشر العلم بين أبناء شعبه.
 
وقد اكتوى القيادي أبو تبانة من نار الاعتقال الإداري سنين طويلة، حيث بدأت رحلته مع الاعتقال الإداري بعد مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، ولم تنتهي حتى اليوم.
 
الجعبري .. القيادي الفذّ
 
أما الشيخ جواد الجعبري، وهو من مواليد مدينة الخليل عام 1966، فقد بدأ مشوار الاعتقالات في حياته وهو متزوج وله 6 أبناء، حيث شهد العام 1986 أول تجربة له مع الاعتقال، ذاق فيها التحقيق القاسي شهراً كاملاً، ثم اعتقل بعدها بعام، أما الاعتقال الثالث فقضى به 3 سنوات 1990 - 1993.
 
ولم يمض عام على خروج الشيخ الجعبري من الأسر حتى اعتقل ثانيًا ليقضي فيه حتى عام 1996، فيما اعتقل مرة أخرى عام 1997 ومكث في السجن مدة عام.
 
كما أعاد الاحتلال اعتقال الجعبري للمرة السادسة ليقضي 6 أشهر إدارية، ثم أعيد اعتقاله للمرة السابعة عام 2000 وحتى عام 2004.
 
أما الاعتقال الثامن للقيادي الجعبري فقد كان في عام 2005 وحتى عام 2007، فيما اعتقل للمرة التاسعة في العام 2008.
 
ورغم اعتقالاته المتكررة والمتلاحقة، إلا أن القيادي الجعبري أصرّ على إكمال دراسته الجامعية، حيث كان قد التحق بجامعة الخليل منذ عام 1985 في كلية التربية تخصص علم نفس، وظل يواصل مسيرته التعليمية في كل وقت يخرج به من السجن حتى تمكن من إنهائها وحصل على الإجازة في التربية عام 2000.
 
خشيةٌ متصاعدة
 
من ناحيته، قال النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس باسم الزعارير، إن عمليات الاعتقال التي يمارسها الاحتلال بحق أبناء شعبنا والتي كان آخرها اعتقال د. عدنان أبو تبانة، والشيخ جواد الجعبري ليلة الأول من الشهر الفضيل، تدلل على عدم إنسانية الاحتلال وممارساته السادية بحق المعتقلين وذويهم.
 
وبين الزعارير في تصريح صحفي له، أن حملة الاحتلال جاءت مع أول يوم في رمضان جراء خشيته من تصاعد أعمال الانتفاضة، وذلك كردة فعل استباقية خوفًا من ضربات المقاومة، ولذلك عمد إلى استهداف رموز الشعب الفلسطيني لتأثيرهم الحقيقي في الشارع، كما قال.
 
وشدد الزعارير على أن اعتقالات الاحتلال العشوائية دليل على حالة من فقدان التوازن، والهوس الأمني لدى الاحتلال.