ثلا ثون عاما على رحيلك الحاضر فينا ..ذكرى الراحل الشهيد خالد نزال

رام الله - دنيا الوطن                                          
في ذكراك الثلاثين،شهيد الشجاعة، القائد خالد نزال ، اكتب اليك مستنجدا ،وانت الغائب الحاضر فيّ  ابدا .اذكرك واتذكر فيك تلك الكلمات والحركات والابتسامة الساخرة" كما قالوا عنك اليوم" .واحتاجك ليس من اجل الابتسامة الساخرة المعهودة فيك ،بل من اجل كشرة امتعاض شديد،وتقطيب جبين . مما وعلى ما نحن فيه جميعنا ياخالد .فلم تعد الاشكالية كما كنا نرسمها ونسخر، في فتوتنا وشبابنا المبكر ،قبل اقل قليلا من الخمسين سنة . نتبادل القصاصات والاوراق ،واحيانا الحركات .و في تلك القاعة التي كان اسمها حينذاك  المدرسة الحزبية ،واصبحت  تسمى باسمك، وقاعتك شهيدا ،قاعة الشهيد خالد نزال . وبعض ذلك في قاعة الشهيد ابو غضب ،في مخيم اليرموك .لم تعد القضية اليوم  قضية هذا وذاك او اؤلئك . الذين لا زالوا كما كانوا، رغم تغيير الاول مكانه الجغرافي الى الشمال قليلا ،وبقاء الاخيرين مكانهما .بالضبط ،كما كانوا .بلوي العنق، وادارة الجانب ،واستخدام الحركات الجسدية كالعادة،وانتقاء الكلمات الكبيره،وكثيرا ما تنتهي ب " يه " المعهودة لديك .واحيانا مع اغلظ الايمان، لتمرير امر، انت تعرف وانت في دنياك الاخرة الحاليه ، كما  كنا نعرف  في دنيانا ،ان الامر  ليس صحيحا . والفرق يا خالد ، بين الامس واليوم ،وفي الثلاثين سنة التي انقضت على رحيلك الحاضر الغائب ،ان سمة الاعتراض والمشاكسة حتى المناكفة او التهكم،التي  كانت "سائدة "حينها ، قد استبدلت اليوم  بسمة  الخنوع الشخصي والزبائنية وقانون الشلة والكلام من فضه .لا فرق ، الكلام والمواقف، وحتى تجاه المبادئ والمسلمات والبديهيات والاهداف الكبرى ،وتجاه الانظمة والدساتير وحتى الاصول والتقاليد .وكان الحالة عندنا صارت برهبتها، مثل حياة ووحدة القبور ،بصمتها المريب

ثلاثون عاما بعدك رحل  المئات خلالها  ،يحملون معهم كما  من الاخبار والحكايا المؤلمه، ونادرها السار .رحل هشام ورحلت نهايه ابلغوك كم نشتاقكم وكم نحتاجكم ،انتم بالذات ،لانكم حاجتنا المفقوده .ربما بكم نعوض شيئا مما صار حلما لنا خلال رحلة الغياب التي طالت برحيلكم المفجع .كما ابلغوك ان الجيل الذي رحلت عن طفولته قد انجب الجيل الذي يليه .جيلان كاملان قد مرا على رحيلك ،كافيان ليؤكدا لنا ولك ولمن التحقوا بك ،بؤس نظرية "اهمية"الاستمرار باي شكل كان  ،وعقم نظرية" الخلف والسلف ،والجيل الثاني يتقدم على من سبقه " ..فالاستمرار  بلا قيمة ، ان  لم يكن على هدي ومنهاج المبادئ والخط والاهداف، التي صارت الحياة اصلا من اجلها وليس من اجل غيرها،او شبهها ،او ما تيسر منها .والخلف وجيله الثاني ،وادعاء التجديد والدماء الجديدة ،بلا قيمة ان لم يكن على طريق السلف بالعموميات وبالتفاصيل .وكلاهما يصيران سرابا او وهما ،واحيانا تذرع وتبرير واثبات وجود .واحيانا يا خالد تصبح العيون شاخصة نحو الاعلى لكسب الرضى ،ونيل علامة النجاح والترقية الى صف اعلى .القولان عندما يفقدان قواعدهما ومنصتهما واتجاه والية سيرهما ،وتستبدلان الاصول وما تربينا عليه ، بما يشبه السبهللة والتضليل والخداع والخنوع المغلف بالكلام .ينتجان حالة بلا جدوى وميؤوس منها .وفي كلا حالتي البؤس والعقم، لم يبق الحال  على ما كنا على امله  وحلمه في المدرسة التي اصبحت قاعتك شهيدا جدا ،بعد ان صرت صورة وجملة كلام يلتقط البعض  للمتحدث عنك وعن الشهداء القاده ، الصور الكثيرة تحتها

الشهيد الخالد فينا ،خالد نزال شهيد جدا .مثل اؤلئك الشهداء الذين سبقوه او التحقوا به ،رفاق دربه وتلاميذ مدرسته العسكرية الاشداء ،بطرس الوزني ومحمود خليفاوي وبشير زقوت وتيسير ابو سنينه وعبد الحميد ابو سرور .رفيق من زاملوه في اللجنة المركزية للجبهه،عاطف سرحان وعمر القاسم ومراد المجذوب .الشهيد الخالد قائد شهداء معلوت الاولى والثانيه وبيسان وطبريه والقدس والناصره وبطل قوات اسناد الداخل حينها .خبير هيكلها ومستودعاتها ومهند س احتياجاتها الادارية واللوجستية والتسليحية والعسكريه .القائد الميداني المتواضع اللطيف بلا منازع . بفراسته المعهوده يفرز الغث من السمين والمنتج من المخادع ،سجل عشرات النجاحات في جميع المهمات والبرامج الخاصة التي تحمل مسؤوليتها وادارها ..ورحل فارسا بطلا مقداما متواضعا منتجا مستقيما ،وباكرا جدا وكثيرا

الشهيد الخالد خالد نزال :اليوم ذكرى مراد الاربعين وبالامس ذكرى عمر السابعة والعشرين وبعد بضعة ايام عيدك وعرس جنازتك الرسمية في اليرموك في ذكراها الثلاثين .وعلى امتدادها احس كما يحس البعض غيري ان رحيلك المفجع والحزين المبكر قد حصل بالامس ،وبالامس فقط .لاسيما عندما نقرأ ما تكتبه زوجتك  بالمناسبه ،تاكيدا لنا على ما نحس به ان ذلك فعلا قد حصل بالامس فقط .