رمضان "المسؤولين" غير عن رمضان "الخريجين"

رمضان "المسؤولين" غير عن رمضان "الخريجين"
د ياسر عبدالله

يأتي رمضان شهر الرحمة والبركة بعد أقل من شهر على تقدم الخريجين لامتحان التوظيف في التربية والتعليم، حيث قام المسؤولون في الجهات المعنية "بتفقد قاعات اختبار المتقدمين للوظائف التعليمية في ؛ للاطمئنان على مجريات سير تقديم الاختبار لـــ 43440 متقدماً ومتقدمة في المحافظات الشمالية، حيث بلغ عدد الذكور منهم 7523 ومن الإناث 35917 موزعين" وحتى الأول من رمضان لم تظهر نتائج الامتحان لأسباب تكتيكية، إدارية، فنية، غير معروفة.

يأتي رمضان على أكثر من 50 الف خريج عاطل عن العمل – هناك أكثر من 5 الاف خريج قاطعوا الامتحان هذا العام- والجهات المسؤولة ما زالت تتنصل من مسؤولياتها تجاههم، وتستمر السياسات غير المدروسة وتغيب الخطط التنموية، مع تزايد أعداد الخريجين كل عام بمعدل 4 آلاف خريج كل عام يضافوا الى قائمة "خريج بلا عمل" ، يأتي رمضان عليهم وهم يعانون ضيق الحال ومرارة الحرمان، وبعد رمضان يأتي العيد وأطفالهم يعانون من غياب الفرحة: فضيق الحال يحصرهم في منازلهم ،ثم يتبع ذلك بداية عام دراسي جديد ،وكل ذلك يترتب عليه التزامات مالية لا يستطيع الخريجون تحملها .

يأتي رمضان أيضا على المسؤولين في الجهات المعنية، وهم محتارون على أي الولائم هم ذاهبون، وعلى أي أصناف الطعام سوف يفطرون ويتسحرون، يأتي عليهم وآلاف عائلات "الخريجين بلا عمل يعانون"، ثم يأتي العيد عليهم وهم يتسوقون لأبنائهم من أماكن لا يستطيع أي من الخريجين أن يتسوق منها، هي محلات تحمل ماركات أجنبية وأسعارها غير منطقية لا يقدر عليها "خريجٌ بلا عمل".

يأتي رمضان وكما هو رمضان في كل عام ترفع الأيادي للدعاء إلى رب العباد، فهناك المستغفرون التائبون من كثرة الذنوب، وأيضا منهم المتحسبون اللاجئون لرب العباد من قهر وظلم العباد، ويبقى الخريج يعاني من ضيق الحال ويتحسب في صلاته ليلا ونهار، على أمل أن يأتي بعد هذا الرمضان عيدٌ يختلف عن كل الأعياد، يجد فيه الخريج عملا ويجد من يشعر بهمه وقهره، ويأتي فيه يوما يدعو فيه للمسؤول عن عدله وإنصافه له، ويبقى الخريج ضحية غياب الخطط والسياسات التي من شأنها معالجة أزمة بطالة الخريجين.

دعاء الخريجين لهذا العام "اللهم لا تضيع تعب السنين وارزقنا وظيفة ولو بعد حين، اللهم لا تعد علينا رمضان وفيه امتحان التوظيف ولا حتى المادة 22، اللهم اهدي المسؤولين لإعادة علامة النجاح الى ستين ولا تبقيها فوق السبعين، اللهم افتح لنا سوق الابتعاث إلى قطر والسعودية وإلى الإمارات وعمان والكويت وفي كل مكان، اللهم حسن رواتب من تعينوا قبلنا وأصبحوا معلمين، وافتح مجال التعليم التقني لمن هم تلاميذ ولا تريهم أياماَ مثل أيامنا "