المبادرة الفرنسية والحمْل الكاذب
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
كان المشهد الأخير عراقياً ،في حرب تحرير الكويت ،خطاباً للرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ، هنأ فيه فلسطين وأهلها الطيبون ، بحل للمشكلة الفلسطينية كواحدة من نتائج الحرب،كان الرئيس صدام محقاً في تحليله للموقف ، فقد كان هناك احساس عند الجميع في النظام الدولي ،بأن القضية الفلسطينية هي أم المشاكل في المنطقة وحلها يعني عودة الإستقرار الى هذا الجزء المضطرب من العالم .
وبالفعل تداعي الجميع الى مؤتمر مدريد ،وذهب الاسرائيليون رغم أنوفهم ، وهم يضمرون المماطلة والتسويف في المفاوضات لمئة عام لو اضطرهم الأمر . والفكرة هنا هي الربط بين أزمات المنطقة الكبرى وما ينشأ عنها من فهْم ونزوع دوليين مؤقتين لحل المشكلة الفلسطينية ، لا يلبث أن يتلاشي بعد مرور العاصفة ، وذلك طبعاً أمام نجاح الإسرائيليين في إجهاض أي مسعى دولي لحل المشكلة ، لأدراكهم أن أية حل قائم على العدالة الدولية العرجاء سيجبرهم على تقديم تنازلات اقليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وهذا بالضبط عين ما يرفضونه .
هذا بالطبع يشبه الحمل الكاذب عند الإنسان ، فالمرأة تشعر بكل أعراض الحمل ، ليتبين بعد وقت قليل أنه عبارة عن لا شيء.الوضع في سورية والعراق خلق ظروفاً نبهت الجميع الى أهمية حل القضية الفلسطينية ، ربما للأسباب الاستراتيجية التي ذكرناها ، وربما لأسباب تكتيكية ،منها مثلاً ، كسب قلوب الجماهير العربية في المعركة ضد "الإرهاب " في سورية والعراق وربما في المستوى العالمي كله.
مؤتمر باريس ،لا يجب النظر اليه خارج هذا الفهم، حتى لانقع ضحايا رومانسيتنا التافهة التي أوصلتنا الى حالنا المزرية هذه، وهذا لا يعني بالطبع أن لا نهتم ونستعد ونحشد كل أوراق القوة في أيدينا لإحراز نقاط تزيد من الضغوط على الكيان الصهيوني وتعريه أكثر ككيان عنصري مغتصب ، وخصوصا أن نقاط المبادرة الفرنسية فيها جديد ، مثل الإتفاق على مرجعيات ، وعلى مسارات فاوضية مؤقتة بأجال محددة ، والجديد جداً هو استحداث مقاييس للجدية يتم تفعيلها في توقيتات محددة على المتصل التفاوضي .
نقول هذا ليس لننشر مناخاً تشاؤمياً في الفضاء الفلسطيني بل من أجل الإحاطة الواعية بظروف وفرص وإمكانيات نجاح المبادرة الفرنسية ، لأنه لا شئ يسبب الإحباط أكثر من أن تتأمل أن يحصل شئٌ ما ثم لا يتحقق يرحمكم الله.
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
كان المشهد الأخير عراقياً ،في حرب تحرير الكويت ،خطاباً للرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ، هنأ فيه فلسطين وأهلها الطيبون ، بحل للمشكلة الفلسطينية كواحدة من نتائج الحرب،كان الرئيس صدام محقاً في تحليله للموقف ، فقد كان هناك احساس عند الجميع في النظام الدولي ،بأن القضية الفلسطينية هي أم المشاكل في المنطقة وحلها يعني عودة الإستقرار الى هذا الجزء المضطرب من العالم .
وبالفعل تداعي الجميع الى مؤتمر مدريد ،وذهب الاسرائيليون رغم أنوفهم ، وهم يضمرون المماطلة والتسويف في المفاوضات لمئة عام لو اضطرهم الأمر . والفكرة هنا هي الربط بين أزمات المنطقة الكبرى وما ينشأ عنها من فهْم ونزوع دوليين مؤقتين لحل المشكلة الفلسطينية ، لا يلبث أن يتلاشي بعد مرور العاصفة ، وذلك طبعاً أمام نجاح الإسرائيليين في إجهاض أي مسعى دولي لحل المشكلة ، لأدراكهم أن أية حل قائم على العدالة الدولية العرجاء سيجبرهم على تقديم تنازلات اقليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وهذا بالضبط عين ما يرفضونه .
هذا بالطبع يشبه الحمل الكاذب عند الإنسان ، فالمرأة تشعر بكل أعراض الحمل ، ليتبين بعد وقت قليل أنه عبارة عن لا شيء.الوضع في سورية والعراق خلق ظروفاً نبهت الجميع الى أهمية حل القضية الفلسطينية ، ربما للأسباب الاستراتيجية التي ذكرناها ، وربما لأسباب تكتيكية ،منها مثلاً ، كسب قلوب الجماهير العربية في المعركة ضد "الإرهاب " في سورية والعراق وربما في المستوى العالمي كله.
مؤتمر باريس ،لا يجب النظر اليه خارج هذا الفهم، حتى لانقع ضحايا رومانسيتنا التافهة التي أوصلتنا الى حالنا المزرية هذه، وهذا لا يعني بالطبع أن لا نهتم ونستعد ونحشد كل أوراق القوة في أيدينا لإحراز نقاط تزيد من الضغوط على الكيان الصهيوني وتعريه أكثر ككيان عنصري مغتصب ، وخصوصا أن نقاط المبادرة الفرنسية فيها جديد ، مثل الإتفاق على مرجعيات ، وعلى مسارات فاوضية مؤقتة بأجال محددة ، والجديد جداً هو استحداث مقاييس للجدية يتم تفعيلها في توقيتات محددة على المتصل التفاوضي .
نقول هذا ليس لننشر مناخاً تشاؤمياً في الفضاء الفلسطيني بل من أجل الإحاطة الواعية بظروف وفرص وإمكانيات نجاح المبادرة الفرنسية ، لأنه لا شئ يسبب الإحباط أكثر من أن تتأمل أن يحصل شئٌ ما ثم لا يتحقق يرحمكم الله.
