الفنان الكاريكاتوري توفيق الكوكي : الأشتغال الجمالي على التنويع في فن الكاريكاتير...الشكل و الأسلوب..

رام الله - دنيا الوطن
ضمن بانوراما الفنون و تلويناتها التشكيلية ..مثل فن الكاريكاتور مجالا شاسعا للذهاب الى صنف من التعبير الجمالي فيه الكثير من الابداع و الامتاع حيث الوجه الآخر و الصورة المغايرة و التعبير البليغ و المبالغ عن الحدث و الموضوع و الحالة..

الكاريكاتور أبلغ من الكتابة أحيانا و قد يغني عنها بما يحوزه من خصوصية تعبيرية و قدرات فنية و مضمونية و اشارات يبدع بها و فيها الرسام الكاريكاتوري و من هنا نلمس تلك العلاقة الحميمة و العضوية بين الكتابة الصحفية و فن الكاريكاتور منذ عقود كثيرة..

في هذا السياق و ضمن تجربته الطويلة و بمناسبة معرضه الأخير المعنون ب  " ثقافة التسامح " بفضاء العرض برواق الفنون بمدينة بن عروس نذكر الفنان الكاريكاتوري توفيق الكوكي الذي الذي هام بهذا الضرب الفني منذ أكثر من أربعة عقود لتبرز تجربته من خلال المعارض الفردية و الجماعية و بصفحات الصحف و المجلات التونسية و العربية ضمن تعاطيه  الفني مع الحدث الثقافي و الاجتماعي و السياسي و الرياضي ..

توفيق الكوكي اشتغل كثيرا على الظواهر الاجتماعية و كانت أعماله المتعددة مجالا لقراءة الحدث و الظاهرة بأسلوبه الخاص الذي صار يحل من خلاله بصمته الفنية بل انه ذهب أكثر في تطوير تجربته الكاريكاتورية التي يقول عنها ضمن لقاء جمعني به "...أنا أعرض في تونس و خارجها منذ سنة 1979من ذلك معرضي الشهير بدبي و في المهرجان المتوسطي للأشرطة المرسومة بالجزائر الى غير ذلك من المشاركات التي قدمتها بايطاليا و تركيا ..و قد تم تصنيفي كفنان مخترع الى جانب اختياري كأفضل الكاريكاتوريين العرب كما أني أنجزت الكاريكاتور بالأبعاد الثلاثة  و الكاريكاتور المنعكس أي بالوجهين و الكاريكاتور العائم المقتبس عن تجربة القائد حنبعل الذي حمل الفيلة من افريقيا الى ايطاليا مرورا بجبال الآلب و البيريني و مسيرته المعروفة..

..لقد حققت من خلال أعمالي الفنية أحلاما تحققت ضمن التقنية و تنوع التجربة ..ان اللون القاتم يعبر عن أعماقي لذلك أوجدته في تجاربي و هي تجربة غير مسبوقة تلك التي عبرت فيها باللون الأبيض على حامل أسود..و قد لاقى كل ذلك نجاحا على النطاق الدولي لتصل أعمالي عديد المعارض في العالم ..لدي الآن صداقات مع فنانين عالميين من نقاشين و نحاتين و كاريكاتوريين و رسامين كما صارت لي صداقات مع الأدباء..ان مثل هذا الحضور قد أثرى تجربتي ..على الفنان أن ينفتح على العالم فالعالم اليوم قرية صغيرة ..هناك مشاريع مع أروقة بالخارج و هناك من اتصل بي من الفنانين و أصحاب القاليريهات ..الرسام الكاريكاتوري في تونس لم ينل حظه و حقه و هذا لأسباب تخص أصحاب الصحف و المجلات الذين لم يع بعضهم أن الكاريكاتور يجلب القراء و هو مقال بحد ذاته ..اشرافي على رواق بن عروس و علاقاتي الابداعية كان عنوانها كيف يتنظم الفنان في حياته ..فقط أنا أطلب من وزارة الثقافة مزيد ايلاء العناية بالفن و منه الكاريكاتور كما يمكنني الاشارة بخصوص ضرورة انتباه أصحاب الصحف و الاعلام الى الكاريكاتوريست ..".

هكذا هو الفنان الكوكي صاحب التجربة الطويلة مع الصحف و المجلات و الدوريات يبعث مع الاطلالة الاعلامية تلك البسمة الممزوجة بالسخرية و الشجن و الحرقة و ذلك تحت عنوان كبير هو النقد..بالفن الكاريكاتوري يمكن الاصلاح و تفادي السقوط و الاشارة الى مواطن الخلل..

هو من المأخوذين بالفعل الثقافي الوطني و بالخصوص في جهة بن عروس و له صداقات كبيرة مع الشعراء و الكتاب و المبدعين فهو يرى في التواصل الابداعي مجالا لرأي عام ثقافي و نقدي تحتاجه البلاد..في الرواق الذي يديره منذ سنوات( رواق الفنون ببن عروس ) مرت من خلال المعارض الفردية و الجماعية عدة تجارب..من ذلك المعرض الهام للفنان التشكيلي ابراهيم العزابي..

في هذا الرواق حيز للأنشطة التي حرص عليها الفنان الكوكي و خصوصا تلك المعنية بالأطفال..صار الرواق في عدة مناسبات منبرا نقديا للندوات كما احتضن عديد الأنشطة للأطفال في مجال الرسم و التدرب عليه الى جانب الانفتاح على تجارب مختلفة في الفن التشكيلي و دعم العصاميين و الموهوبين كما كان المجال شاسعا أمام ابداعات المرأة من ذلك معارض الفنون التقليدية ..

الكوكي يختلي بفنه لفترات و لكن نشاط الرواق يظل له مجاله فهو الفنان و الاداري و المستقبل للمواهب ببسمته العارمة و بروحه الفنية المعهودة لديه ..

ان الفنان الكاريكاتوري توفيق الكوكي لا يمل البحث ضمن التنويعات الجمالية بما يثري و يجدد علاقته بالكاريكاتور كفن و كتعبيرة عالية و ساخرة و متألمة و حميمية....و .. و ...تجاه الواقع..تجاه الأنا...تجاه الآخرين..انها فكرة الفن النبيلة في هذا الكون المربك..

تترك الرواق الفني ببنعروس و تغادر الى شؤونك الأخرى و لكن يظل الفنان الكوكي في البال بما يملكه من موهبة و تجربة و لطف و أخلاق افتقدها اليوم الكثير من المدعين و الأشباه..نعم الكوكي يعيدك الى محبة الفن و الناس و العيش في باحة الحلم..و ما الفن الا هذا الحب المنثور هنا و هناك مثل قصاائد نثر عالية..المجد للفن العالي ..

 

التعليقات