"الاقتصاد" تبحث معالجة مخلفات الورق والجلود والألمنيوم خلال اجتماع ضم جهات اتحادية ومحلية

رام الله - دنيا الوطن
بحثت وزارة الاقتصاد تطوير الإجراءات والسياسات الحكومية المتعلقة بطرق التعامل مع المخلفات القابلة للاستخدام الصناعي. جرى ذلك خلال اجتماع عُقد في ديوان عام الوزارة بدبي، ترأّسه سعادة عبدالله سلطان الفن الشامسي الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة الاقتصاد، وشارك فيه ممثلون عن جهات حكومية اتحادية ومحلية، شملت وزارة المالية ووزارة التغير المناخي والبيئة والهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر التنمية الاقتصادية في كل من دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين ودائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة وبلدية الشارقة وبلدية الفجيرة.

وناقش الاجتماع مسألة تصدير مخلفات الورق والجلد الطبيعي والألمنيوم على حالتها الأساسية دون إخضاعها لأي عمليات تحويلية أو إعادة تدوير، وما ينجم عنها من نقص في المواد الأولية التي تحتاج إليها المصانع المحلية العاملة في صناعات الورق أو الجلود أو الألمنيوم، ما يضطر تلك المصانع إلى استيراد هذه المواد الأولية بأسعار مرتفعة، في الوقت الذي تُصدَّر فيه مخلفات هذه المواد بأسعار زهيدة إلى الخارج، ولا سيما إلى الدول الآسيوية، الأمر الذي يعزز في النهاية من قدرة المنتج الأجنبي على المنافسة على حساب المنتج الوطني، دون أن يزيد من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وقال سعادة عبدالله الفن الشامسي في مستهل الاجتماع إن هذه المسألة تحمل بعداً استراتيجياً، نظراً لما يمثله دعم وتطوير الصناعات الوطنية من أهمية كبيرة في سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبناها وزارة الاقتصاد، تماشياً مع "رؤية الإمارات 2021". وأكد الشامسي أنه لا بد من مشاركة كافة الجهات المعنية في مناقشة سياسة حكومية تعالج مسألة المخلفات ذات الاستخدام الصناعي، ليصار لاحقاً إلى رفع مقترح بها إلى الحكومة وإصدار قرار بشأنها.

وكشف سعادة الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة الاقتصاد عن دراسة إحصائية أجرتها الوزارة حول مخلفات المواد المذكورة خلال فترة تمتد من عام 2010 حتى 2014، مبيناً أن صادرات المخلفات الورقية زادت خلال فترة الدراسة بنسبة 54 في المئة، وأن زيادة صادرات مخلفات الجلود وصلت إلى 33 في المئة، فيما ارتفعت صادرات خردة الألمنيوم بنسبة 32 في المئة. وأكد الشامسي أن هذه النتائج تنسجم مع الشكاوى التي تلقتها الوزارة من بعض المنشآت الصناعية العاملة في إنتاج الورق المقوى والجلود الخام بعدم توافر المواد الأولية التي تحتاج إليها هذه المنشآت في السوق المحلية.

وبين الشامسي أنه في مجال الصناعات الورقية للفائف الورق المقوى والصحي، يوجد في الدولة 6 مصانع تبلغ طاقتها الإنتاجية مجتمعةً 396 ألف طن وتصل عوائدها السنوية الإجمالية إلى 1.1 مليار درهم، وأن ثلاثة منها تستخدم المخلفات الورقية لإنتاج لفائف الورق المقوى. وأضاف الشامسي أن 66 في المئة من إجمالي المخلفات الورقية المتوفرة في الدولة يتم تصديرها إلى الخارج، ليبقى 34 في المئة فقط للاستخدام المحلي، الأمر الذي يولد عجزاً في تلبية احتياجات المصانع الثلاثة يقدر بنحو 55 ألف طن، تتم تغطيته عن طريق الاستيراد بأسعار مرتفعة نسبياً.

وكشف الشامسي عن أن مصنعاً جديداً في أبوظبي سيدخل حيز التشغيل في يناير 2017، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى زيادة كمية العجز بنحو 200 ألف طن إضافية، ومشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يتسبب بعدم استغلال الطاقة الإنتاجية القصوى لتلك المصانع، ما يعني زيادة في الكلفة التشغيلية غير مصحوبة بزيادة الإنتاج.

وفي مجال الجلود، أوضح الشامسي أن مصانع الجلود المحلية التي تتميز منتجاتها بالجودة العالية، تضطر إلى الاستيراد بكميات كبيرة بلغت في عام 2014 نحو 2.2 مليون طن، نتيجة طاقاتها الإنتاجية العالية ونقص المتوفر من الجلود الخام في السوق المحلية، حيث يتم تصدير هذه الجلود بكميات زادت في عام 2014 على 3.9 مليون طن إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما الآسيوية.

أما فيما يخص خردة الألمنيوم، فأكد الشامسي أن إعادة تدويرها تعود بفوائد مهمة على القطاع الصناعي لما تمتاز به من توفير في التكاليف نظراً إلى ثبات في سعر الألمنيوم وقابليته لإعادة التدوير بصورة تامة واستهلاكه لمقدار أقل من الطاقة، فضلاً عن تماشي هذه الممارسة مع الحفاظ على البيئة والصناعة الخضراء.

وخلص الاجتماع إلى التوصية برفع مقترح إلى مجلس الوزراء الموقر بفرض رسوم على تصدير المخلفات ذات الاستخدامات الصناعية من الورق والجلود الخام، سعياً للحد نسبياً من تصديرها بنسب كبيرة تحرم سوق الصناعة الوطنية من الاستفادة منها بالصورة المطلوبة، وذلك على غرار ما قرره مجلس الوزراء في وقت سابق بشأن فرض رسوم على تصدير خردة الحديد.