من مراسلنا في عمّان - حديث الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية .. قديم متجدد : هل سيكون واقعاً ؟

من مراسلنا في عمّان - حديث الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية .. قديم متجدد : هل سيكون واقعاً ؟
عمان - خاص دنيا الوطن-يوسف الأخرس

عاد الحديث عن الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين في الفترة الماضية ليطفو على السطح من جديد ، عقب الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد السلام المجالي الى مدينة نابلس ، والتقى خلالها حوالي 100 شخصية فلسطينية في ديوان آل الشكعة ، وتحدث فيها عن موضوع الكونفدرالية ، قائلا "ان هذا الحل هو خير لفلسطين والأردن" و " ان الاردن لن يعيش بدون فلسطين ، وفلسطين لن تعيش بدون الأردن .." . 

تصريحات المجالي أوجدت تفاعلا ملحوظا وردود أفعال متباينة في الشارع الأردني ، وخاصة بين النخب وفي الصالونات السياسية والكتاب والمثقفين على وسائل التواصل الاجتماعي ، كون هذا الحديث في هذا التوقيت لا يأتي بمعزل عن طروحات ومبادرات ظهرت في الأيام الماضية . 

دنيا الوطن استطلعت آراء بعض الكتاب والمحللين والاعلاميين في موضوع الكونفدرالية ، حيث قال الكاتب والمحلل السياسي راكان السعايدة : بين فترة وأخرى يعاد طرح خيار الكونفدرالية الأردنية الفلسطنية كخيار تنظيمي للعلاقة الثنائية ، موضحا أن طرحه الآن ليس جديدا ، لكنه يأتي في ظل ظروف موضوعية اقليمية ودولية جديدة استدعتها حالة التصارع بين ايران ودول عربية ، وعلى نحو بات فيه التصور قائم على أن العداء مع ايران يتوجب أن تكون "اسرائيل" جزء من تحالف عربي "اسرائيلي" يكون قادرا على مواجهة ايران والسعي للحد من نفوذها . 

وأضاف السعايدة لدنيا الوطن ، أن التقارب مع اسرائيل يعني لدول عربية وخليجية تحديدا ، يستدعي تسوية القضية الفلسطينية وبأي صيغة ، لحسم الملف الخلافي والانتقال الى التشارك في ادارة الصراع مع ايران ، لذلك يظهر حديثا كلام عن تعديل المبادرة العربية في جزئيي الجولان وحق العودة ، فتعديل المبادرة يعني بوضوح رغبة في اعادة صياغتها على نحو ما لتسوية القضية الفلسطينية بما يتوافق مع التصورات الاسرائيلية الى حد كبير . 

ولفت السعايدة الى أن تقوية اليمين الاسرائيلي بضم ليبرمان الى الحكومة ، يستهدف التشدد في التنازلات من الجانب الاسرائيلي ، وبالتالي ضمان ألا يكون لمعسكر اليسار أثر في اتجاهات الحكومة الاسرائيلية ، وبما يجعل العرب وحدهم ولحاجتهم الى التحالف مع اسرائيل يقدموا التنازلات الكبرى . ورأي السعايدة الى أن الكونفدرالية تعتبر جزئية مكملة للتسوية السياسية من حيث الدور الأمني بشكل أساسي ، اذ تعول اسرائيل أن يلعب الأردن وقدراته الأمنية كجدار فصل بين المكون الفلسطيني والمكون الاسرائيلي . 

وحسب السعايدة فان الجدل الآن يتركز حول جزئية هل تقوم الكونفدرالية في سياق التسوية في مرحلتها الأولى أم تاليا ؟ أم تعليق الدولة الفلسطينية ومن ثم بفترة بسيطة خطوات اعلان الكونفدرالية ؟ موضحا ان اجابة هذا السؤال تتوقف على صيغة الحل الذي تريده "اسرائيل" وبعض الدول العربية المؤثرة ، ومن تقييمهم للسرعة التي يجب أن تحسم بها الأمور للتفرغ لايران . ويرى السعايدة أن ارادة الشعبين ليست معيقا بفهم الأنظمة العربية الرسمية ، فأدوات الاقناع السياسي والاجتماعي ، والأهم الاقتصادي وحتى الأمني قادرة على خلق بيئة راضية بخيار الكونفدرالية كمخرج من العدوانية الاسرائيلية والضنك الاقتصادي . 

مشيرا هنا الى أن الأردن لا يمكنه أن يقاوم التيار الاقليمي والدولي اذا ما قرر التسوية وفقا لمحصلة نهائية تنتهي بالكونفدرالية .

 من جانبه قال رئيس تحرير مجموعة جراسا الاعلامية ، الاعلامي ايهاب سلامة لدنيا الوطن : ان الحديث عن الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية حديث قديم متجدد يطرح في الصالونات السياسية كل فترة وأخرى ، معتبرا أن البنية التحتية السياسية الفلسطينية والأردنية غير مؤهلة لاقامة كونفدرالية بين الطرفين في هذا الوقت بالذات ، خاصة وأن مسار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية قد تعطل بالكامل ، مع بقاء كبرى ملفاتها عالقة دون أمل يلوح بالأفق لحلها كملفي اللاجئين والقدس . ورأى سلامة أن انسداد أفق السلام عقب ربع قرن من أوسلو ، خلق مخاوف لدى الأردنيين بأن يتم تسوية القضية الفلسطينية على حسابهم ، عبر كونفدرالية مع الفلسطينيين العالقة أمورهم وما زالت مع الاسرائيليين . 

وأضاف سلامة لمراسل دنيا الوطن في عمّان بأن أي خطوة سياسية باتجاه الكونفدرالية مع عدم حل السلطة الفلسطينية ملفاتها العالقة مع كيان الاحتلال ، سيرحل في ذات الوقت ملفاتها ومشاكلها العالقة الى الجانب الأردني الذي سيجد نفسه عالقا وسط صراع الطرفين ، الأمر الذي قال بأن الأردنيون ذاتهم يخشونه بأن يكون الأردن هو الحل لتسوية القضية الفلسطينية ، في اشارة منه لمخاوف الوطن البديل .

 وخلص كتاب أردنيون تابعت دنيا الوطن مقالاتهم الى أن الأردن ليس له مصلحة في هذا الطرح ، لأنه لا يستطيع أن يتحمل تبعاته الاقتصادية والأمنية ، خاصة بعد تداعيات الربيع العربي وافرازاته الكارثية ، ومنها اللجوء السوري وما حدث في دول الجوار ، كما أن الشعب الأردني يرفض حل القضية الفلسطينية على حسابه ، نظرا لأن الحديث عن الكونفدرالية يتم بين كيانين مستقليين متكافئين ، 

والحديث عن موضوع الكونفدرالية في ظل هذه الظروف هو ضرب من العبث وهروب من المواجهة ، في ظل الفرصة السانحة لاسرائيل بتصفية القضية الفلسطينية في ظل تردي الوضع العربي والدولي ، واستثمارها لحالة الانقسام الفلسطيني والعجز العربي الناتج عن انشغاله في أوضاعه الداخلية وصراعاته الطائفية والمذهبية والاقليمية . لافتين الى أن المشروع التوسعي الصهيوني يريد الأرض بلا سكان ، ولهذا يهدف الى تفريغ الأرض الفلسطينية من خلال طرحه لمشاريع تصفوية غير قائمة على الحد الأدنى من القرارات الدولية والاتفاقيات الثنائية .. 

فيما أبدى مثقفون وحزبيون مخاوفهم من وجود تسوية مفروضة ومعدة سلفا ، وأن القضية الفلسطينية ذاهبة الى سينوريوهات جديدة في ظل العجز العربي الفلسطيني ، مؤكدين على الموقف التاريخي الأردني والمشروط بقيام الدولة الفلسطينية المستقبلية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 ، بما فيها القدس الشريف ، وأن تكون الكونفدرالية طوعية وبعد استفتاء شعبي ، وأن طرحها يضع ضبابية تعني الغاء حق العودة والتوطين وتنفيذ مؤامرة الوطن البديل المرفوضة شعبيا فلسطينيا وأردنيا .