الأمل الفلسطيني في لبنان بعودة اللاجئين الى وطنهم يتجدد رغم مآسي وويلات النكبة

رام الله - دنيا الوطن-محمد درويش
ينتظر المسن الفلسطيني ابراهيم صبري الحاج موسى في مخيم البص امام منزله ان يعاد جثمانه  بعد وفاته الى بلدته ام الفرج قضاء عكا في فلسطين التي نزح عنها في 15 ايار من العام 1948 في اثناء ما سمي نكبة فلسطين النكبة الابرز في القرن الماضي التي ما زالت تداعياتها كبيرة.

 وقال  ابراهيم موسى الجالس امام منزله المتواضع اننا لم نيأس من العودة الى بلادنا فقد انتظرنا ونقبل ان ننتظر العمر كله  أو أن نعاد الى مقبرة البلدة كي ندفن مع الاجداد 

.ويحتفظ بمفتاح منزله وحقيبته الشخصية القديمة  واوراق ملكية الارض الممهورة بتوقيع من الانتداب البريطاني ودولة فلسطين.

ويجلس حوله أحفاده  ، ومنهم  الصيدلي صبري البالغ من العمر 30 عاما" ليقول : لقد تعلمنا من جدي ان نتمسك بهويتنا ورفضنا الهجرة الى اي بلد اوروبي نريد العودة الى وطننا او نموت هنا في لبنان الذي نزح اليه الاجداد  في العام1948 وما زلنا نقيم به.

وتقول الفلسطينية مريم الحاج من قرية البصة في فلسطين :  ان في مخيمات صور نحو 65 الف فلسطيني يعيشون في 5 مخيمات مجاورة لصور منذ النكبة يعيشون في ظروف معيشية صعبة ممنوع عليهم ممارسة 72 مهنة منها الطب والهندسة والصيدلة والمحاماة والمحاسبة .

وتقول حميدة عثمان مسؤول جمعية ندى  النسوية الفلسطينية:  ان المرأة الفلسطينية تعلم اولادها على التمسك بهويتهم الوطنية وتاريخهم  وتحكي لهم قصص الاجداد والمجازر التي ارتكبها "الصهاينة" في دير ياسين وكفر قاسم وغيرها  .

وتضيف : ان الشعب الفلسطيني متمسك بحق العودة ولن يتراجع عن ذلك مهما مات من شبابه في سبيل القضية المقدسة سواء في الانتفاضة او المقاومة وغيرها من وسائل واشكال النضال السلمي.

ويقول الفنان الفلسطيني احمد صلاح وهومخرج مسرحيات لدمى الاطفال في البرج الشمالي لقد مثلت وكتبت حكاية شعب .. ان بطل مسرحياتي يعلم الاطفال كيف يحبون وطنهم فلسطين ويحلمون بالعودة اليه.

ويضيف لا يأس مع الحياة ان الحياة نقيض اليأس .

ان شعاري لا بد ان نعود ...واجراس العودة ستقرع ...

ويقوال الباحث الفلسطيني  مصطفى طه : ان خدمات وكالة الاونروا تراجعت بنسبة 50 في المئة على الصعيد الصحي والمعيشي والاجتماعي ،  وهذا مؤشر خطر لزيادة معاناة ومشكلات الفلسطينين الذي يهاجر بعضهم ويموتوا في البحر عن طريق تركيا  وغيرها ويأكلهم سمك الثقرش.

.وليس هناك من يسأل عنهم ،  العالم بلا ضمير العالم ظالم. ، .كأننا لسنا من شعوب الارض بل ان الهنود الحمر أفضل منا ويستحقون الحياة أكثر منا  ..

ويؤكد انه يوجد في لبنان نحو 450 ألف لاجىء فلسطيني يعيشون في 12 مخيما" في انحاء لبنان وغالبيتهم في جنوب لبنان  والعاصمة بيروت.

ويقول بائع خضار على عربة يجرها  في الرشيدية محمد يوسف : اننا نعيش من قلة الموت.. عيشة الكلاب أفضل ...

ويؤكد اننا نفضل ان  نأكل التراب ولن نترك المخيم انه المحطة الاخيرة لنا انه الاقرب الى فلسطين نحو 30 كيلومتر يبعد  وطننا عن الحدود الدولية  بين لبنان وفلسطين.

اما رئيس متحف فلسطين محمود دكور في المعشوق صور فيقول : لقد قمت بتأسيس هذا المتحف في تسعينيات القرن الماضي من أجل ان احفظ ادوات البيت الفلسطيني من كل شيء ملابس وكتب ولوحات وادوات مطبخ وزراعة وكل مستلزمات البيت والصالون عندي موجودات اثرية من فلسطين ومقتنيات عدة ولوحات واغراض تدل على فلسطين القديمة ما قبل النكبة حملتها الى متحفي هذا ،  يأتي اليها الشباب الفلسطيني يتفرجون عليها في المعرض الذي اقيمه قرب منزلي في المعشوق صور  وانا اشرح لهم تاريخ فلسطين من خلال  كتب وخرائط قديمة .

ويتابع ويتنهد وتدمع عيناه ليقول : ان قرار الامم المتحدة الرقم 194 حاضر في اذهاننا ولن ننساه ولن نتخلى عنه انه حق طبيعي هذا ما يجب ان يعرفه الامين العام للامم المتحدة الذي زار  مخيم نهر البارد في شمال  لبنان ..اتمنى عليه ان لا ينسى انه يوجد في لبنان 450 الف لاجىء فلسطيني لن يتخلوا عن ارضهم المغتصبة.

لن يكون لنا اي نزوح من جديد من لبنان  الا الى فلسطين وطننا الاول والاخير انه جنة الله على الارض ..

ويقول رمزي موسى وهو مصور يملك استديو في الرشيدية : انا من عكا واعرض في الاستديو مجموعة صور لعكا اخذتها عن الانترنت ان بلادنا جميلة وغنية.لقد سافر اولادي الى لندن وايطاليا لكنهم عادوا الى الرشيدية وهم أكثر تمسكا" بهويتهم الوطنية الفلسطينية.

ويقول مسؤول اعلام حركة فتح في منطقة صور محمد بقاعي:  ان من ثوابتنا الوطنية التمسك بحق العودة وان ثوابت الرئيس الفلسطيني الشهيد  ابو عمار الثلاث اصبحت في ذاكرة الشعب الفلسطيني  وهي بناء الدولةالفلسطينية  وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم  .. 

لاأحد يظن اننا نرضى اي بديل عن فلسطين

.لا نقبل الهجرة الى كندا او غيرها كما يروج بعض الاعلام لذلك.

كما لا نرضى اي دولة عربية بديل عن فلسطين.

ان فلسطين  باقية لأصحابها والقدس عاصمة الارض والسماء.

ويقول الفلسطيني فراس نادر وهو يعمل صياد سمك في ميناء صغير في  الرشيدية:  ان بحر صور يشبه بحر عكا اني  احلم بالعودة الى عكا كي اصطاد السمك في وطني.

وفي الرشيدية  ايضا مقبرة غصت بالشهداء وضاقت بهم حتى ان الاهالي يدجدفنون الموتى فوق بعضهم البعض نظرا لعدم وجود مساحة من الارض في المخيم وقد  كتب على مدخل المقبرة : هنا ارقدوا بسلام بانتظار العودة الى فلسطين ...

واكثر من ذلك تضيق مساحة المخيم بأهلها ويقام بناء عشوائي داخل المخيم المكتظ بالسكان في محاولة للتعويض عن ازمة السكن القائمة منذ عقود عدة  ويكون المشهد الطاغي  هو ازمة البطالة في صفوف الشباب الذي يجلسون في المقاهي الفقيرة أو شوارع وساحات وازقة المخيم في ظل واقع معيشي واقتصادي صعب هو بالتأكيد نتاج النكبة الفلسطينية التي حملها الاجداد منذ اكثر من 6 عقود وثوارتوا الهموم والجوع والفقر و عدم وجود الطبابة ، لكنهم لم يفقدوا الأمل بالعودة والخلاص وذلك بانتظارهم الطويل والمستمر   وأملهم بانتهاء مسلسل الآلام كما يقول احد ابناء بلدة الزيب في فلسطين محمود فارس ويضيف:  لا بد ان يعود الجيل القادم وهو الثالث بعد النكبة الى وطنه ...ان النهار وطلوع الشمس  يأتي بعد الليل الطويل الحالك السواد ..

التعليقات