المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا اعلاميا شبابيا من كولومبيا : " نحن نعشق فلسطين ونحن فيها كشجرة الزيتون التي جذورها عميقة في تربتها "

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا شبابيا اعلاميا كولومبيا يمثل عددا من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وقد وصلوا الى الاراضي الفلسطينية بهدف اعداد تقارير اعلامية حول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وفي مدينة القدس بشكل خاص ، وقد التقى الوفد مع شخصيات دينية ووطنية فلسطينية اعتبارية كما جال في عدد من المحافظات الفلسطينية .

وقد استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا واجاب على عدد من الاسئلة التي طرحت والتي تمحورت حول اوضاع مدينة القدس ومقدساتها ومؤسساتها الوطنية كما وقضايا الحضور المسيحي في فلسطين والحوار بين الاديان وغيرها من التساؤلات والاستفسارات والمداخلات التي قدمت .

سيادة المطران اكد في كلمته بأن الحضور المسيحي في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص هو حضور اصيل فالمسيحية انطلقت من بلادنا ، وارضنا هي ارض مقدسة للديانات التوحيدية الثلاث وفيها تلتقي الاديان وتتفاعل ويلتقي المؤمنون لكي يؤكدوا وحدتهم الانسانية وانتماءهم الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله .

المسيحيون الفلسطينيون لهم اسهاماتهم الواضحة في الحياة الوطنية والثقافية والفكرية والادبية والابداعية ، وهم وان كانوا اليوم قلة في عددهم بسبب ما الم بهم وما الم بشعبنا الا انهم حريصون على ان يعبروا دوما على انتماءهم لوطنهم ومحبتهم وتشبثهم وتعلقهم بهذه الارض المقدسة التي منها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها .

ان مؤسساتنا المسيحية في فلسطين سواء كانت تعليمية او صحية او اجتماعية او غيرها تقدم خدماتها لكل الشعب الفلسطيني ، ومن يأتي الينا طلبا للمساعدة لا يسأل ما هو دينك فهذا ليس واردا عندنا فنحن نخدم الانسان لانه انسان وانطلاقا من قيمنا الانسانية ومبادئنا الاخلاقية .

مؤسساتنا مسخرة في خدمة شعبنا كما وغيرها من المؤسسات الوطنية القائمة في بلادنا من اجل مساعدة هذا الشعب على البقاء والثبات والصمود في هذه الارض المقدسة .

نقول للمسيحيين الفلسطينيين ابقوا في وطنكم وبالرغم من كل الظروف الصعبة والمعاناة يجب ان يبقى المسيحيون في بلدهم وان يساهموا جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين من اجل حرية وكرامة ورقي بلدنا وشعبنا .

كفانا ما حل بنا من هجرات متتالية ادت الى افراغ فلسطين من اهلها الاصليين وانا اقول للفلسطيني مسلما كان ام مسيحيا اذا ما فكر بالهجرة من وطنه اقول له لا تفكر بترك بلدك فأنت لن تجد في عالمنا مكانا اجمل من فلسطين .

وانا شخصيا تجولت في سائر ارجاء العالم مدافعا عن القضية الفلسطينية فزرت كافة القارات والدول وهي جميلة ومتطورة وراقية ولكنني لم اجد مكانا في هذا العالم اجمل من وطني ، ولم اجد في عالمنا مكانا احلى من فلسطين ارض القداسة والفداء والنور ارض الشهداء والمناضلين والمكافحين ، الارض التي تتميز ببهائها وقدسيتها باعتبارها قطعة من السماء على الارض .

نحن نعشق فلسطين ونحن فيها كشجرة الزيتون التي جذورها عميقة في تربتها ، ولا توجد هنالك قوة في عالمنا قادرة على اقتلاعنا من هذه الارض فنحن فيها ثابتون وصامدون وفي سبيل حريتها وانعتاقها من الاحتلال يقدم شعبنا التضحيات الجسام .

اما القدس التي اتيتم اليها لكي تزوروا معالمها وتلتقوا مع ابنائها فهي ترحب بكم وتسعدوا بزيارة اصدقاءنا الاتين الينا من كل مكان في هذا العالم .

قدسنا هي عاصمتنا الروحية والوطنية وهي قبلتنا ومعراجنا الى السماء ونحن نعرف بأن مدينة القدس تتميز عن اية مدينة او عاصمة في عالمنا فهي فريدة من نوعها تحتضن هذا الكم الهائل من التاريخ والتراث والحضارة والرقي والعراقة ، فكل زاوية فيها وكل حجر ومقام يذكرنا بقدسيتها واهميتها التاريخية والتراثية والحضارية .

نحن نسكن القدس بأجسادنا ولكنها هي ساكنة في قلوبنا وفي ضمائرنا وفي افكارنا ومع كل نبضة من نبضات قلوبنا .

لن نتنازل عن القدس لان التنازل عنها هو تنازل عن انفسنا فالقدس هي نحن ونحن هي القدس وسنبقى متعلقين بها وبمقدساتها وبتاريخها وبتراثها الانساني والروحي .

تحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية مؤكدا بأنها رسالة مسيحية فلسطينية من قلب هذه الارض المقدسة نرسلها الى كل انسان عنده ضمير وعنده قيم في عالمنا ، انها رسالة من قلب المعاناة نرسلها الى كل شعوب العالم بكافة اديانهم واطيافهم وانتماءاتهم .

كما قدم سيادته للوفد بعضا من المنشورات والهدايا التذكارية من وحي التراث الفلسطيني المقدسي.