الفنان كلوب.. يحلّق برسوماته خارج غزة (صور)

الفنان كلوب.. يحلّق برسوماته خارج غزة (صور)
 غزة-دنيا الوطن- كمال عليان

ثمة علاقة قوية نشأت بين الرسام اسماعيل كلوب (35 عاما) منذ نعومة أظافره، بينه وبين رائحة الورق والألوان، جذبته إلى هواية الرسم وحب اللوحات الفنية، حتى قبل أن يدرك معاني كثير من أسماء الشخصيات التي يرسمها لصغر عمره، وظل حتى هذه الأيام يعشق تلك الرائحة وملمس الورق.

وكان كلوب وهو صغير، يجمع مصروفه اليومي ليشتري الورق والأقلام الخاصة بالرسم، ويردد بفخر أنه نشأ منذ نعومة أظفاره وسط الأوراق والرسومات، نظرا لأن والده كان يعشق الرسم والفن أيضا، ولعل جدران بيته المليئة بالرسومات أكبر شاهد على ذلك.

وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي وصل إلى جميع مناحي الحياة، إلا أن كلوب لا يشعر بأن الرسم عبر برامج شاشات الحاسوب يمكنه أن يلبي شغفه.

ويرى كلوب خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أن حرفة الرسم بحد ذاتها متعة، لا تتحقق إلا بملامسة قلم الرصاص الخاص به، والورق بل حتى شمّ رائحته، والنظر إلى لوحاته بألوانها المختلفة يعادل تأمّل أي منظر طبيعي مهما كان جميلا.

الحكاية بدأت، عندما كان كلوب يبلغ من العمر 10 أعوام فقط، يوم أن كان يرى والده-الذي كان متعلقا به بشكل كبير- يعشق هذا الفن، ويرسم اللوحات بشكل يومي، الأمر الذي جعله يمارس هذه الهواية، "وكأن الجينات تلعب دورا في هذا الشغف"، وفق قوله.

وبينما كان يرسم إحدى اللوحات التي تتحدث عن النكبة في بيته شمال غزة، يوضح أن أكثر ما ساعده في تطوير هذه الهواية هو دعم والده وعائلته له، بالإضافة إلى دراسته للفنون في جامعة الأقصى ومتابعته لبعض الفنانين الكبار.

ومن شدة تعلّق الشاب كلوب بهواية الرسم لم يتركها نهائيا تحت أي ظرف من الظروف، ويقول " أغراض الرسم الخاصة بي لا تفارقني نهائيا، حتى عندما أذهب إلى المدرسة التي أدرس فيها الفنون، فهم روحي ومن يؤانس وحشتي".

ويؤكد أنه يسعى إلى نشر موهبته لطلابه في مدرسة بيت لاهيا الثانوية شمال غزة عبر تشجيعهم على الرسم بكل الوسائل، ومساعدتهم ومحاولة غرس شغف الفن فيهم.

وبابتسامة على وجهه يقول: "من الممكن أن أرسم وأنحت أي شخصية في العالم بمجرد أن أتخيلها في عقلي، وكأنها أمامي، واستعمل برسم الوجوه الفحم والألوان الزيتية"، مبينا أنه  صقل موهبته بأعمال كثيرة، وبدأ يسلك طريقه الخاص في عالم الفن التشكيلي.

ويؤكد كلوب أن هدفه الأهم من جميع رسوماته هو اثبات أن قضية فلسطين حية وباقية، وأن الفلسطينيين مُتمسكون باستعادة حقوقهم بشتى الوسائل الممكنة، موضحا أنه يحول الفن إلى وسيلة للتعبير عن الظلم، الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، بعدما  خطّ برسوماته ونقوشاته على جدران المنازل وفي الشوارع، تأكيدا أن الفن ليس مجرد رسم، بل هو نوع من أنواع المقاومة..

ولم يخف أن هناك تقصير واضح من المؤسسات المعنية بالفن والرسم باحتضان أي مواهب في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاهتمام بهم يبقى قليلا مقارنة بالوطن العربي والعالم نظرا للحصار الاسرائيلي المتواصل، وانشغال الناس بما هو أولى.

ويضيف كلوب الذي شارك بلوحاته الفنية في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الفنية الدولية في المغرب والأردن وإيرلندا وغيرها من الدول أن أكثر ما يعاني منه هو "سفر لوحاته إلى الخارج دون أن يسافر هو، بسبب اغلاق المعابر والحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويله".

ويتابع بهذا الشأن "أتمنى من كل إنسان يعنيه الأمر أن يتبنوا أعمال الفنانين وهواة الرسم بغزة، حتى يطوروا من موهبهم ويحققوا أحلامهم بالعالمية"، مبينا أن غزة مليئة بالمواهب المختلفة.

كما طالب المسئولين الفلسطينيين بتبني الفنانين والأقلام الناشئة لدعم فلسطين في جميع المحافل الدولية عبر الرسومات التي تعبر عن واقع القضية الفلسطينية.

ويبين أن الحصار الإسرائيلي على غزة أثر سلبا على المستوى الفني فيه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوات الخاصة بالرسم وشحها في كثير من الأحيان.

دقائق معدودة تلك التي قضتها "دنيا الوطن" برفقة الفنان اسماعيل كلوب في بيته، كانت كفيلة بأن تسدل الستار ولو قليلا عن شاب تحدى جميع الصعاب بغزة، لتصبح لوحاته تضاهي نظيراتها من الفنانين العظماء.