عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

​الأمانة الخيرية تعقد ندوة دينية بعنوان "الوفاء في القرآن الكريم"

رام الله - دنيا الوطن
 قال الله عز وجل :﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾
الوفاء قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى، بها تدعم الثقة بين الأفراد، وبها تؤكد أواصر التعاون في المجتمع، فالوفاء أصل الصدق، فهو صدق اللسان والفعل معاً، وقد جعل الله الوفاء قواماً لصلاح أمور الناس. فالوفاء صفة أساسية في بناء المجتمع المسلم ، وقاعدته التي تقوم عليها حياة الأفراد.

ومن هذا المنطلق عقدت مؤسسة الأمانة الخيرية يوم الخميس الموافق 18 مايو 2016 ندوة دينية بعنوان " الوفاء في القرآن الكريم" وذلك ضمن سلسلة الندوات التوعوية " الدينية – الصحية – التربوية " التي تعقدها المؤسسة في المقر الفرعي لها ، حيث شارك في الندوة أكثر من ثلاثين معيلة من معيلات الأيتام المسجلة أسمائهن لدى المؤسسة.

وقد قال الدكتور المحاضر أحمد الللي أن الوفاء خصلة اجتماعية خُلقية تتمثل في التفاني من أجل قضية ما أو شيء ما بصدق خالص والوفاء أصل الصدق.

وقد استدل د. الللي إلى تلك الأهمية العظيمة للوفاء بالعديد من الآيات القرآنية التي جاءت تتحدث عن الوفاء بالعهود ، الوفاء بالعقود ، الوفاء بالوعد ، والوفاء بالكيل والمكيال، يقول تعالى:

 ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾

 ويقول ﴿وَأوْفُوْا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُوْلاً﴾

 ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾

 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾.

وقد أوضح د. الللي الثمرات العظيمة للوفاء في الدنيا والآخرة ، فالوفاء يثمر الكثير من خصال الخير فهو يثمر قوة الثقة، يثمر الاطمئنان والأمانة، والمجتمع الذي يسوده الوفاء مجتمع متين البناء، تظلّله روح المودة والصفاء تحفظ فيه حقوق العباد سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، ومن ثمراته أنه سبباً لتكفير السيئات ولدخول الجنة ، فلقد وعد الله المؤمنين إذا هم باعوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وأكد هذا الوعد بأنه حق عليه يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾، ويمدح الله تعالى المتصفين بهذه الصفة بأنهم هم الصادقون وهم المتقون، يقول تعالى: ﴿وَالْمُوْفُوْنَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوْا وَالصَّابِرِيْنَ فِيْ الْبَأسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِيْنَ الْبَأسِ أوْلئِكَ الَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَأوْلـٰـئِكَ هم الْمُتَّقُوْنَ﴾.

وأشار إلى أن من ينقض عهده مع الله ، فإن الله لا ينظر إليه ولا يزكيه ، وله عذاب أليم ، يقول تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

وأخيراً فإن أعلى درجات الوفاء، هي وفاء العبد نحو ربه ويتحقق ذلك بامتثال جميع أوامره واجتناب جميع نواهيه ، والمسارعة إلى مرضاته، وإنما كان أعلى الدرجات لأنه قد يكلفك الروح والمال في سبيل محبة الله ورضاه وهذه منزلة النبيين والشهداء والصديقين والصالحين، ثم تكون درجة وفائك مع نفسك ، ومن ثم وفاؤك مع غيرك من الناس، بأن تؤدي ما التزمت به نحو أهلك ووالديك وإخوانك؛ بل نحو الناس أجمعين وفيًا بعهدك لهم ووعدك إياهم،  وإنما كانت درجات الوفاء على هذا الترتيب أولاً مع الله ثم مع نفسك، ثم مع الناس؛ لأنه من لم يرزق الوفاء مع الله ولا مع نفسه فلن يكون وفيًّا مع غيره من باب أولى.