رسالة مفتوحة للدكتور "يوسف القرضاوي"

رسالة مفتوحة للدكتور "يوسف القرضاوي"
رسالة مفتوحة إلى الدكتور/ يوسـف القرضـاوي...

إمام أهل السنـة والجماعـة  حفظه الله،،، 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،وبعد،،،


بداية أسأل الله العظيم أن يديم عليك وافر الصحة ونعمة العافية في الدين والدنيا والآخرة... وأن يديمك الله لهذه الأمة كنبراس لوسطية الإسلام التي عشقناها بين سطور ما كتبت يداك... وأبدعه عقلك وقلبك...

سيدي وإمامي... الشيخ يوسف القرضاوي

منذ نعومة أظفاري وأنا أقرأ عنك جميل ما أبدعه عقلك وقلبك..وأجعل منك نبراساً في حياتي ينير عتمة ليلي حينما تزداد حلكة السواد... وحينما تتقاذف الأمواج سفينة النجاة... فكنت أنت أستاذاً مميزاً في فهم وإرساء معنى وسطية هذا الدين " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ".

فكنت الشاهد... وكانت وسطيتك دليل الحيارى.. وقبلة الباحثين عن الحقيقة في هذا الدين العظيم... 

سيدي ومولاي... دكتور يوسف

أنا من فلسطين...فلسطين الجرح والملح... فلسطين التي تعرفها أنت جيداً، وتحفظ ملامحها أكثر من كثير من التجار في السياسة وأنظمة الحكم... أنا من فلسطين... تلك البعيدة عن الكثير في هذا الزمن... والقريبة منك كقرب الشهداء لحمل وصاياك وهم يؤدون الواجب الجهادي دفاعاً عن هذه الأرض المباركة وأهلها المظلومين...

أنا من فلسطين التي أنجبت من رحمها قادة عظام في تاريخ المقاومة مثل أبو عمار والشيخ أحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى... وكثير هم الذين حملوا وصية القلم من يديك ... فأبدعوا منها بندقية تواجه هذا الكيان المجرم في فلسطين...

أنا من فلسطين التي لا زالت عصيّة على الكسر، وعصيّة على الانحناء... رغم كل الحروب على مدار قرن من الزمان...

أنا من فلسطين التي في سويداء قلبها حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، وحركات التحرر الأخرى الكثيرة التي تؤمن بأن هذه الأرض صغيرة ولا تتسع لشعبين، إما نحن وإما الصهاينة... 

سيدي الشيخ... إمام المجاهدين في فلسطين 

كل هذه المقدمة لأصل إلى بيت القصيد... لأصل إليك في هذه الرسالة حتى أضع بين يديك وأنت العالم والإمام والقائد والمفكر والشيخ والمفتي، وأنت أجمل ما عرفت في حقبة زماني الذي حييت...

أضع بين يديك –دون أن يطلب مني أحد- ولكنه وجع القلب؛ مظلمة مهمة... وأرى من الواجب أن يكون لك فيها رأي.

هذه المظلمة تتعلق بتاريخ حركة مجاهدة في فلسطين، أنت تعرفها جيداً، وتعرف قادتها، هي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين...

والمظلمة يا مولاي، هي كلما حدث لقاء أو خبر أو زيارة عن حركة الجهاد الإسلامي وإيران تثار زوبعة من الضجيج بأن هذه الحركة "زوراً وبهتاناً حركة شيعية"، بسبب تلقيها الدعم من إيران في مشروعها المقاوم والمجاهد في فلسطين...

وأنا أخالك تعرف جيداً تاريخ هذه الحركة منذ تأسيسها حتى يومنا الحاضر، ولم نسمع يوماً ما، لا بالتصريح أو التلميح على أنك قلت عنها بذلك... بل أجمل ما سمعته منك ما قلته عنها وعن حركة حماس في خطبة الجمعة في مسجد عمر في الدوحة بعد زيارتك التاريخية لغزة، وأنت تدعو لوحدة الحركتين المجاهدتين...

لذلك يا سيدي الشيخ... فهذا تاريخ يكتب... وهذه حياة تسجل في الدنيا وفي الآخرة... وأنت – أطال الله في عمرك – شارفت على إتمام عقدك التاسع في هذه الحياة، ويوماً ما سنرحل جميعاً  عن هذا الوجود، لنقف بين يدي الواحد الأحد، الذي هو عند قلوب المنكسرين... وعند أنّات المستغيثين.

في هذه الرسالة إنني – وللتاريخ – أتمنى عليك أن تنصف هذه الحركة المجاهدة التي قدمت تاريخاً طويلاً من الجهاد والتضحية بالمال والأبناء دفاعاً عن الإسلام وعن فلسطين، كتفاً بكتف مع شقيقتها حركة حماس، والحرب الأخيرة على غزة خير شاهد ودليل.

أتمنى عليك أن يكون لك بصمة ورأي واضح يهتدي به الحيارى الذين يحاول المغرضون والمتنطعون أن ينالوا منهم بالافتراءات والأكاذيب على هذه الحركة المجاهدة...

 

سيدي الشيخ... دكتور يوسف المجاهد

أنت في نظري إمام أهل السنة، سواء قبل البعض أو رفض... ومن الواجب عليك أن تنصف هذه الحركة المجاهدة من هذا الضجيج الذي يثار حولها بهدف الإساءة لها ولقادتها ولفكرها ومنهجها في ظل فوضى المفاهيم الحاصل، وقولك في هذا الأمر، قول فصل سيكتب بمداد من الذهب... كما قال ابن حنبل لجلاديه في مسألة خلق القرءان حينما سئل لماذا ترفض أن تقول بذلك؟ فقال لجلاديه: انظروا من يقف بالباب...فخرج الجلادون فوجدوا صفاً طويلاً من العلماء ينتظر بالباب لكي يكتبوا ماذا سيقول ابن حنبل في قضية خلق القرءان...

وأنت يا مولانا الشيخ... وإمامنا في رحلة الدم الذي هزم بني صهيون...سيكتب العلماء والناس من بعدك والأمة كلها ما ستقوله عن حركة الجهاد الإسلامي.. فهلا أنصفتها؟

وفي الختام نحن في فلسطين -ساح الوغى- في أمس الحاجة لصالح دعائك...وللطائف بركاتك... فلا تنسانا من طيب كرمك وجميل دعائك...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محبكم

د.سيف الدين إسـلام