أبو زيد "أصم" يتحدى الفقر والإعاقة ويعمل سائق أجرة
غزة - دنيا الوطن
في بداية كل يوم يخرج من منزله ليستقل سيارته منطلقاً للبحث عن رزقه في شوارع مدينة غزة، فمن يجلس بجواره لا يفهم سر صمته الطويل طوال الطريق على غرار غيره من السائقين الذين يثرثرون دوما بما لا يعنيهم.
محمد أبو زيد "62" أصم لا ينطق ولا يسمع يعمل سائق أجرة في مدينة غزة، فسيارته تكاد لا تفرغ من الركاب، وعلى الرغم من حالته، إلا أنه أراد أن يتحدى ظروفه ويوفر لقمة العيش بنفسه ولا يعتمد على أحد.
نقل الركاب
ويصطف: "السائق الأصم" كغيره من سائقين الأجرة في موقف ميدان فلسطين، لنقل الركاب إلى المناطق الجنوبية لغزة الزيتون وتل الهوى.
عمل أبو زيد منذ نعومة أظافره ببيع السجائر على مفترقات الطرق، وخلال عمله وعلاقته مع السائقين تعلم قيادة السيارة، ومن ثم اتجه إلى العمل داخل الخط الأخضر، وهناك حصل على، الرخصة لأن الصم محرومين في غزة من الحصول عليها، وهو لا يزال يحتفظ بتلك الرخصة حتى هذه اللحظة.
رخصة القيادة
الفرحة برخصة القيادة لم تكتمل ولم يصبح محمد بعدها مباشرة سائق إذ لم يستطع العمل على السيارة لأنه لا يملك ثمن شرائها من ناحية، كما أن أحدا لن يجازف ويعطيه سيارته لقيادتها بسبب إعاقته، ولكنه بعد ذلك اشترى بالشراكة مع أحد أقاربه السيارة الذي يقودها من نوع "فيات" حسب قول زوجته إم ناصر.
وتضيف: أم ناصر بعد تردي الوضع الاقتصادي لنا وعدم مقدرتنا على العيش خاصة بعد، عدم السماع للعمال العمل داخل الخط الأخضر، ولتجنب سؤال الناس والحاجة، فهزم إعاقته وتحدى ظروفه القهرية، أراد أن ليطعمنا من عرق جبنيه فكان عمله سائق أجرة سبيله في لتحقيق ذلك.
قيادة هادئة
وتتابع: زوجي يميز بين منافذ الشوارع المتشابهة في كل شوارع غزة، فيما، يتسم بقيادة هادئة لا يعرف التهور، ليحافظ على سلامته وسلامة غيره من المارين في الطرق، مراعياً الأطفال والمسنين، السائرين إلى جوانب الطرق العامة.
وتواصل حديثها: إلى جانب قيادة السيارة فزوجي أيضا يتقن مهنة الميكانيكا، فهو لا يحتاج الذهاب إلى ميكانيكي عند تعطل السيارة يعمل كطبيب لسيارته التي يخشى عليها الهلاك، كونها مصدراً رئيساً لدخله، وتوفير قوت أهلِ بيته، فهو يعرف علّتَها في حال عطلَتْ عن السير.
وتكمل في بداية عمله كنا بكل لحظة نخاف عليه وأبقى قلقه عليه خاصة من أن يحدث له مكروه، هذا الإحساس يراودني حتى الآن بعد هذه المدة من العمل.
تغلب على المصاعب
أما كيف تغلب محمد على الصعوبات الخاصة بتعامله مع الناس فانه حسب زوجته أدرك أن اللغة ستكون أول عائق في ذلك، فهو يدقق بالشفاه، ويفهم ما يقوله الركاب، عن طريق حركاتهم شفاههم، ويوصلهم إلى المكان الذي يريدون الوصول إليه، بكل سهولة.
وبإشارات يده أراد أن يعبر "السائق الأصم" عن واقعه ومثابرته، لتوفير لقمة العيش، ليخبرنا، كيف بدأ عمله منذ الصغر بائع على المفترقات، ثم من عامل داخل الخط الأخضر، ومن ثم إلى سائق أجرة بعد أن انقطعت به كافة السبل لتوفير لقمة العيش ليختم حديثه بقصة حصلت بينه وبين شرطي المرور بعد أن سحب رخصة القيادة الخاصة به.
اعداد : علي دوله
تصوير : محمود اللوح
تصوير : محمود اللوح
مونتاج : خالد ممدوح
في بداية كل يوم يخرج من منزله ليستقل سيارته منطلقاً للبحث عن رزقه في شوارع مدينة غزة، فمن يجلس بجواره لا يفهم سر صمته الطويل طوال الطريق على غرار غيره من السائقين الذين يثرثرون دوما بما لا يعنيهم.
محمد أبو زيد "62" أصم لا ينطق ولا يسمع يعمل سائق أجرة في مدينة غزة، فسيارته تكاد لا تفرغ من الركاب، وعلى الرغم من حالته، إلا أنه أراد أن يتحدى ظروفه ويوفر لقمة العيش بنفسه ولا يعتمد على أحد.
نقل الركاب
ويصطف: "السائق الأصم" كغيره من سائقين الأجرة في موقف ميدان فلسطين، لنقل الركاب إلى المناطق الجنوبية لغزة الزيتون وتل الهوى.
عمل أبو زيد منذ نعومة أظافره ببيع السجائر على مفترقات الطرق، وخلال عمله وعلاقته مع السائقين تعلم قيادة السيارة، ومن ثم اتجه إلى العمل داخل الخط الأخضر، وهناك حصل على، الرخصة لأن الصم محرومين في غزة من الحصول عليها، وهو لا يزال يحتفظ بتلك الرخصة حتى هذه اللحظة.
رخصة القيادة
الفرحة برخصة القيادة لم تكتمل ولم يصبح محمد بعدها مباشرة سائق إذ لم يستطع العمل على السيارة لأنه لا يملك ثمن شرائها من ناحية، كما أن أحدا لن يجازف ويعطيه سيارته لقيادتها بسبب إعاقته، ولكنه بعد ذلك اشترى بالشراكة مع أحد أقاربه السيارة الذي يقودها من نوع "فيات" حسب قول زوجته إم ناصر.
وتضيف: أم ناصر بعد تردي الوضع الاقتصادي لنا وعدم مقدرتنا على العيش خاصة بعد، عدم السماع للعمال العمل داخل الخط الأخضر، ولتجنب سؤال الناس والحاجة، فهزم إعاقته وتحدى ظروفه القهرية، أراد أن ليطعمنا من عرق جبنيه فكان عمله سائق أجرة سبيله في لتحقيق ذلك.
قيادة هادئة
وتتابع: زوجي يميز بين منافذ الشوارع المتشابهة في كل شوارع غزة، فيما، يتسم بقيادة هادئة لا يعرف التهور، ليحافظ على سلامته وسلامة غيره من المارين في الطرق، مراعياً الأطفال والمسنين، السائرين إلى جوانب الطرق العامة.
وتواصل حديثها: إلى جانب قيادة السيارة فزوجي أيضا يتقن مهنة الميكانيكا، فهو لا يحتاج الذهاب إلى ميكانيكي عند تعطل السيارة يعمل كطبيب لسيارته التي يخشى عليها الهلاك، كونها مصدراً رئيساً لدخله، وتوفير قوت أهلِ بيته، فهو يعرف علّتَها في حال عطلَتْ عن السير.
وتكمل في بداية عمله كنا بكل لحظة نخاف عليه وأبقى قلقه عليه خاصة من أن يحدث له مكروه، هذا الإحساس يراودني حتى الآن بعد هذه المدة من العمل.
تغلب على المصاعب
أما كيف تغلب محمد على الصعوبات الخاصة بتعامله مع الناس فانه حسب زوجته أدرك أن اللغة ستكون أول عائق في ذلك، فهو يدقق بالشفاه، ويفهم ما يقوله الركاب، عن طريق حركاتهم شفاههم، ويوصلهم إلى المكان الذي يريدون الوصول إليه، بكل سهولة.
وبإشارات يده أراد أن يعبر "السائق الأصم" عن واقعه ومثابرته، لتوفير لقمة العيش، ليخبرنا، كيف بدأ عمله منذ الصغر بائع على المفترقات، ثم من عامل داخل الخط الأخضر، ومن ثم إلى سائق أجرة بعد أن انقطعت به كافة السبل لتوفير لقمة العيش ليختم حديثه بقصة حصلت بينه وبين شرطي المرور بعد أن سحب رخصة القيادة الخاصة به.
