المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من مركز البحوث الدينية في الهند : " نعم لثقافة الحياة ولا لثقافة الموت "

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من مركز البحوث الدينية واللغات في الهند والذين يزورون الاراضي المقدسة في زيارة تحمل الطابع الاكاديمي والعلمي حيث سيزورون عددا من المؤسسات الدينية والاكاديمية في القدس وفي الاراضي الفلسطينية .

سيادة المطران عطا الله حنا رحب بالضيوف الاتين من الهند وقال بأننا نعيش في فترة عصيبة تمر بها منطقتنا العربية حيث الفكر التكفيري والقتل والعنف والارهاب هو سيد الموقف .

أما في فلسطين فهنالك استهداف للشعب الفلسطيني ومقدساته ومؤسساته وكافة مفاصل حياته في هذه البقعة المقدسة من العالم .

الكثيرون في عالمنا يشوهون الدين بافعالهم وتصرفاتهم .

ان من يمتهنون الكرامة الانسانية باسم اي دين من الاديان انما يسيئون لهذا الدين ويشوهون صورته .

ولذلك وجب على العقلاء والمثقفين والمفكرين والحكماء من ابناء الديانات التوحيدية الثلاث ان يعملوا بجرأة ووضوح ودونما خوف او تردد او تلعثم على ايضاح الصورة الحقيقية للدين فلا يجوز السماح لفئة ضالة بأن تشوه الدين وتختطفه وتنصب ذاتها متحدثا ومدافعا عن هذا الدين.

هنالك اخطاء كثيرة ترتكب بإسم ادياننا وتاريخيا نحن نعرف ان هنالك من نصبوا انفسهم مدافعين عن الدين ولكن اهدافهم كانت سياسية لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد.

ادعو العقلاء والحكماء المنتمين الى الديانات التوحيدية في عالمنا بضرورة تكريس ثقافة الحوار والتفاهم والمحبة والاخوة والسلام بعيدا عن لغة التكفير والتحريض والتهديد والوعيد ، وثقافة الموت التي تتناقض مع قيمنا  الايمانية لأن الايمان يبشرنا بقيم وثقافة الحياة وليس ثقافة الموت.

أما في فلسطين فقد تعرض شعبنا الفلسطيني لنكبة فظيعة استهدفت وجوده وبقاءه في هذه الارض منذ عام48 وحتى الان وما اكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني،  والحركة الصهيونية التي نكبت وشردت الشعب الفلسطيني عام 48 انما استندت الى تفسيرات مغلوطة للكتاب المقدس ، فالكتاب المقدس لا يحلل ولا يبارك تشريد شعب وظلمه وابعاده عن وطنه .

ان اولئك الذين يتحدثون عن ارض الميعاد وعن وعد الله بأرض الميعاد نقول لهم يجب ان يميزوا بين وعد الله ووعد بلفور .

فالله لا يحلل القتل والتشريد والموت وامتهان الكرامة الانسانية ولا تنسبوا لله ما هو منسوب للبشر ، فالكتاب المقدس لا يحلل ولا يبارك الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا .

ونحن في الوقت الذي فيه ندين الثقافة العنصرية للحركة الصهيونية نعرب ايضا عن رفضنا واستنكارنا لكافة الحركات المتطرفة الاصولية التكفيرية الموجودة في منطقتنا والتي تدمر وتخرب وتهجر المواطنين الابرياء دون اي وازع انساني ، فالتطرف والعنصرية حيثما كانت واينما وجدت هي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا .

واولئك الذين يسمون انفسهم المسيحيون الصهاينة والذين يبررون ويدعمون اسرائيل وافعالها تجاه شعبنا انما اولئك لا علاقة لهم بالمسيحية والمسيحية براء من افعالهم وتصرفاتهم .

كفانا استغلالا للدين لاغراض سياسية لا دينية وعلينا ان نميط اللسان عن اولئك الذين يستغلون الدين خدمة لمشاريع استعمارية لا انسانية ولا حضارية .

ادياننا هي جسور محبة واخوة وتواصل بين الانسان واخيه الانسان ومن يحولون الدين الى اسوار تبعدنا عن بعضنا البعض ويشوهون تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا انما هؤلاء لا علاقة لهم بالدين .

ان ابناء الديانات التوحيدية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية هم خليقة الله فالله خلقنا جميعا ولا يوجد هنالك انسان في العالم خلق بطريقة مختلفة عن الاخر ، فكلنا ننتسب الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ، وعلينا ان نكرس قيم المحبة والاخوة فيما بيننا ، وان نرفض الكراهية والتعصب والعنصرية وان ندافع عن المظلومين في أي مكان من عالمنا وخاصة في هذه الارض المقدسة ارض القداسة والفداء والنور، الارض التي انطلقت منها الرسالات التوحيدية الابراهيمية .

علينا ان ندافع عن فلسطين ارضا وهوية وشعبا وقضية ، فمن آمن بالله دافع عن الانسان المظلوم وسعى لرفع الظلم عنه.

هذا وقد قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات المتعلقة بالحضور المسيحي في فلسطين وفي ارجاء المنطقة العربية .