الأسرى المرضى .. المعاناة تلاحقهم بعد الإفراج

الأسرى المرضى .. المعاناة تلاحقهم بعد الإفراج
رام الله - دنيا الوطن-تسنيم خالد
"ليتنا بقينا في المعتقلات ولم نخرج وظلّت الصورة الحسنة التي كنا نحتفظ بها عن شعبنا ومسؤولينا" قال الشهيد جعفر عوض من بلدة بيت أمر قضاء الخليل، قبل أيام فقط من إستشهاده بعد خروجه من معتقلات الاحتلال، مثقلًا بالمرض نتيجة حقنة تجريبة أعطاها إياه "أطباء" الاحتلال إن صحت تسميتهم بالأطباء.

الألم والخذلان أقل ما توصف به الأيام الأخير لعوض، حيث وجد نفسه يدخل في صراع جديد للحصول على العلاج اللازم ولكن هذه المرة مع المؤسسات الوطنية.

عوض رحمه القدر فاستشهد في العاشر من شهر أبريل في العام الماضي، إلا أن غير عوض العشرات إن لم يكن المئات من المحررين المرضى الذين مازالوا ينتظرون رحمة تتنزل عليهم لتخفف عذاب الإهمال، الذي يعانونه حتى لو كانت بالعودة إلى
المعتقلات مرّة أخرى.

يخرج المحرر المريض من الأسر متنفساً الصعداء حيث لن يعود إلى ما يسمى بـ"عيادة" الرملة التي هي أقرب ما تكون إلى المسلخ، آملاً بالعلاج والاستقبال الذي ينسيه ولو بعض الشيء الآلام التي عايشها، ولكنه يصطدم بواقع أشدّ إيلاماً حيث لا علاج ولا اهتمام وإنما المماطلة ولا شيء سواها.

بعد 4 سنوات من الاعتقال خرج الأسير بلال إستيتي، من المعتقل مصابًا بإعاقة جسدية في ركبته، نتيجة التعذيب في زنازني الاحتلال، ليصطدم بواقع مر وأليم.

يقول ستيتي "كغيري من الأسرى المحررين، لم أتلق العلاج المناسب لوضعي الصحي إلا بعد وقت متأخر، وتم التركيز فقط على إصابة معينة دون إجراء فحص شامل كما المفترض؛ حيث أنه لا يمكن لأحد أن يخرج من المعتقلات إلا وهو يعاني من أمراض عدة لطبيعة الظروف هناك، فبعد 4 سنوات من خروجي اكتشفوا وجود قطنة والتهاب في أذني".

ويشير ستيتي الذي اضطرّ لفترةٍ غير قصيرةٍ إلى استخدام الكرسي المتحرك إلى أن الانقسام يلعب دوره أيضاً في قضية الإهمال، "الكثير من الموظفين للأسف ينظرون إلى تنظيم الأسير قبل إعطائه ما يحتاج، فأنا لأحصل على تأمين صحي طلب أحد
الموظفين بأن أحضر ورقة تثبت أني أنتمي إلى تنظيم معين لأحصل على الراتب".

الأسير المحرر والناشط في شؤون الأسرى محمد النجار من الخليل يؤكد أن "الجميع يطالب بالإفراج عن الأسرى المرضى وتقام العديد من الفعاليات التضامنية معهم، ولكن رغم ذلك فإنهم لا يحصلون على الاهتمام المطلوب، وعندما يخرجون يستقبلهم المسئولون ويتصورون معهم ثم ينسونهم، لتبدأ معاناة المحرر في البحث عن العلاج وحده".".

ويضيف: "حتى المستشفيات لا تولي أي اهتمام للأسير المحرر المريض حيث أنه يضطر إلى الانتظار ولا يحصل على ما يحتاجه بالسرعة اللازمة، أي أنه لا توجد آليةٌ لاستقبال المحررين تناسب وضعهم".

ويستذكر محمد تجربته حينما كان مرافقاً للمحرر المريض معتز عبيدو من الخليل، وكيف كان يناشد باستمرار للحصول على علاجه بعد تحرره مقعدا وبأكياس يحملها معه أينما ذهب، حتى أنهما في يوم من الأيام احتجزهما جهاز المخابرات الفلسطيني
بينما كانا في طريقهما إلى إحدى الإذاعات لنشر استغاثة إلى الملك السعودي لمساعدة عبيدو.

من المسؤول؟

سؤالٌ يتجدد مع تجدد معاناة كل أسير يخرج من السجن حتى وإن لم يكن لديه مرض قاتل، فكل وزارة وكل مسئول يلقي باللوم على غيره ويبقى المحرر ضحيةَ غياب التنسيق بين الوزارات.

فمن جهة يؤكد النجار على أنّ وزارة الصحة تقع عليها المسؤولية الكبرى في هذا الموضوع؛ حيث يوضح: "وزارة الصحة بشكل عام مقصرةولديها إهمال متعمد لهذه القضية، حيث أن هؤلاء المسئولين لو كانت لديهم ذرة وطنية لبذلوا كل ما يستطيعون لخدمة المحررين".

ويتابع: "حتى هيئة شئون الأسرى، صحيح أن الدكتور عيسى قراقع يحاول جاهداً أن يقوم بواجبه مع عدد قليل من الموظفين، إلا أن آلاف الموظفين في مؤسسات شئون الأسرى ينتهي دورهم بانتهاء الدوام، حتى أن تعاملهم مع المحررين وعائلات الأسرى يكون غيرَ لائقٍ".

بدوره رئيس وحدة المتابعة في هيئة شئون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة شدّد على أن الجميع يدرك وجود قصور في التعامل مع المحررين سواءٌ من هيئة شئون الأسرى أو وزارة الصحة أو المالية.

ويضيف: "الأمر لا يتعلق بقصور متعمّدٍ من وزارة الصحة أو المالية وإنما  المنظومة بكاملها المسؤولة عن هذا الأمر بحاجة إلى إعادة هيكلة حرصاً على صحة المحررين، نحن في هيئة شؤون الأسرى نطالب دوماً بالعديد من الإجراءات لضمان
حقِّ المحررين المرضى لكننا نواجه بعض المعيقات، وبالتالي نحن بحاجةٍ إلى نقاشٍ جماعيّ للوصول إلى توافق لصالح المحررين يقود إلى ضمان آلياتٍ لرعايتهم وإنقاذهم".


التعليقات