المتطوعون الإيرانيون للقتال في سوريا: "لولا الأوامر لذهبنا بالملايين"

المتطوعون الإيرانيون للقتال في سوريا: "لولا الأوامر لذهبنا بالملايين"
رام الله - دنيا الوطن
ليست قضية الضلوع العسكري الإيراني المباشر في الحرب السورية بخافية على المتابعين المهتمين بالشأن السوري أو صناع القرار في دول الإقليم والعالم. لكن الحسابات السياسية فرضت دائماً على طهران تجنب تأكيد أو نفي أخبار تواجد قواتها على الأراضي السورية وألزمتها خطاباً تدرّج من "الدعم السياسي" إلى "الدعم الاستراتيجي" إلى "وجود مستشارين فقط" إلى "إرسال قوات النخبة" لتدريب جنود الرئيس بشار الأسد.

ورغم أن السياسة ذاتها كان "حزب الله" قد استخدمها في تدخله العسكري في سوريا كذلك، سياسة عدم التأكيد وعدم النفي التي تستخدمها إسرائيل أيضاً في الضربات الجوية التي تنسب لها، إلا أن الحزب اعترف علناً فيما بعد، بخلاف الإيرانيين، بتواجد قواته العسكرية التي تقاتل فعلياً ولا ينحصر دورها في تقديم الاستشارات. وباتت الأجهزة الإعلامية التابعة للحزب، ولاحقاً الإعلام الإيراني الرسمي، تنقل صراحة مشاهد وصول جثامين مقاتليها الذي قضوا في الحرب السورية ويقدرون بالمئات.

ما حصل بالنسبة لحقيقة وجود المقاتلين في سوريا حصل كذلك بالنسبة لأسباب وجودهم هناك وكلاهما يذكر بنكتة "غلاية الماء" التي استخدمها فرويد في تبيان المنطق الغريب للأحلام. الجمهورية الإسلامية والحزب اللبناني انطلقا من قضية الدفاع عن "نظام يحارب إسرائيل" إلى "نظام يقاوم الولايات المتحدة" وانتهت إلى "الدفاع عن المقدسات الشيعية" مع تنويعات متجددة تفرضها طبيعة المعارك كـ"الدفاع عن لبنان" في القلمون وعرسال وغيرها. وهذا، رغم التقارب، أحد أهم الفروقات بين المسألتين: لا يمكن إخفاء التواجد العسكري إلى الأبد في وقت يزداد فيه الطلب عليه مع تراجع قوات الأسد، لكن بالمقابل فإن أسباب إرسال المقاتلين يمكن أن تختلف بحسب المتلقي.

في مقابلة حديثة نادرة من نوعها، نشرت "فورين بوليسي" تقريراً طويلاً أعدته الصحفية كريستين ديلي من إيران حول المتطوعين الكثر في الحرب السورية. أبطال القصة هم أصغر أبياري (59 عاماً) وابنه عباس (24 عاماً)، المقاتلان في ميليشيا الباسيج، و"حسين" المتطوع في "لواء الفاطميون". طموح أبياري وعباس في "الدفاع عن المقدسات" واجه عقبة التعليمات الصارمة من القيادة الإيرانية التي تمنع ذهاب أكثر من رجل واحد من كل عائلة، غير أن عباس سيخالف والده بطرح نفسه متطوعاً ومن ثم "الفوز" بالقتال ضمن مجموعة ضمّت 500 شخص أرسلت إلى قرى حلب الشيعية.

بعد الفوز بفرصة القتال سيتمكن عباس من "الفوز بالشهادة"، فقد جُرح أولاً في 10 كانون الثاني/يناير 2016 خلال معارك خان طومان ثم قُتل في قصف استهدف العربة التي نقلته مع آخرين إلى المستشفى. وكان تحالف من الفصائل الإسلامية المقاتلة يضم "جبهة النصرة" قد قتل 13 من "المستشارين الإيرانيين" وأسر 5 وجرح 21 في خان طومان مطلع أيار/مايو 2016.

على الرغم من تزايد أعداد الضحايا الإيرانيين، لم يواجه الحرس الثوري أي مشكلة في تعبئة المقاتلين، بحسب الضابط في الباسيج الحاج مهدي الذي قاد وحدة من 230 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 21 و60 سنة قاتلوا قرب حلب. الحاج مهدي قال لـ"فورين بوليسي" أنه كان يستيقظ صباحاً خلال إجازته في طهران ليجد يومياً صفاً طويلاً من المتطوعين أمام باب منزله بانتظار فرصة القبول. لكن ذلك متعذر بسبب أوامر خامنئي "الصارمة" التي تلزم بانتقاء ذوي الخبرة أو المهارات المتخصصة للذهاب إلى سوريا. لولا ذلك، يضيف الحاج، لكنت رأيت "المقاتلين بالملايين".

حسين، جندي الباسيج من طهران والبالغ من العمر 30 عاماً، هو أحد المقاتلين الذي نجحوا في الالتفاف على أوامر "المرشد الأعلى" والالتحاق بمليشيا "لواء الفاطميون" المكون أساساً من الأفغان والذي بدأ نشاطه في سوريا مطلع 2012 وقاده الأفغاني علي رضا توسلي (54 عاماً) المعروف بصلاته القوية بالحرس الثوري حتى مقتله في درعا في شباط/فبراير 2015.

تمكن حسين من الانضمام للمليشيا بفضل صديقه مصطفى زاده (29 عاماً). بعد أن رفض التحاقه بفيلق القدس عام 2013 سافر زاده إلى مشهد وحصل على أوراق هوية أفغانية وبدأ القتال في صفوف "الفاطميون" حتى أصبح قائد كتيبة واعتمد الاسم الحركي "السيد إبراهيم" قبل أن يقتل هو الآخر في تشرين الأو/أكتوبر 2015 في حلب ويحظى بنعوة خاصة من قاسم سليماني.

منذ أيلول/سبتمبر عام 2015، قتل أكثر من 280 جندي إيراني في سوريا، وفقاً لتقرير نقلته "فورين بوليسي" عن مؤسسة استشارية مستقلة تتابع تقارير وسائل الإعلام عن الضحايا من الإيرانيين. ووفقاً لبعض التقارير الأخرى، فقد قتل ما لا يقل عن 700 من الإيرانيين في سوريا منذ بداية "البعثة الاستشارية" عام 2012.

 


التعليقات