بعد أن أصبح وزيراً لـ"الحرب" .. مختصون يُجمعون :"ليبرمان" سيتحوّل إلى أرنب بعد فخ "نتنياهو" لكنه سيحاول زيادة التضييق

بعد أن أصبح وزيراً لـ"الحرب" .. مختصون يُجمعون :"ليبرمان" سيتحوّل إلى أرنب بعد فخ "نتنياهو" لكنه سيحاول زيادة التضييق
خاص دنيا الوطن – عبدالله عبيد

أجمع خبراء بالشأن الإسرائيلي أن تولي أفيغدور ليبرمان وزارة الجيش الإسرائيلي سيساهم في زيادة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني أكثر، مشددين على أن ليبرمان الوجه الحقيقي لدولة الكيان الإسرائيلي.

وبحسب ما تحدث به الخبراء لـ"دنيا الوطن" فإن نتنياهو يحاول إحراج ليبرمان عندما عرض عليه وزارة الجيش، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الشعارات العنصرية التي كان يرفعها ليبرمان أثناء تواجده في المعارضة قد تطبق على أرض الواقع بعد دخوله الحكومة.

وكانت وسائل إعلام عبرية ذكرت مساء اليوم الأربعاء، ان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان قَبِلَ عرض رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بتولي وزارة الجيش بدلاً من وزير الجيش الحالي موشيه يعالون.

واشارت المصادر الاسرائيلية بأنه وبعد الانتهاء من اللقاء الثنائي الذي جمع نتنياهو ويعلون، ابلغه نتنياهو بان ليبرمان يريد تولي حقيبة وزارة الجيش .

فيما ذكرت مصادر اخرى انه سيجري مساء اليوم لقاءً آخرًا بين نتنياهو وليبرمان لإتمام دخوله الحكومة وتوليه حقيبة وزارة الجيش الاسرائيلي.

ورحب حزب الليكود بانضمام ليبرمان للحكومة داعيًا لانهاء المفاوضات في اقل وقت زمني، مضيفًا "إن حزب اسرائيل بيتنا مكانه الطبيعي في حكومة نتنياهو وليس في المعارضة".

إحراج ليبرمان

الخبير بالشأن الإسرائيلي، وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، يرى بأن تعيين نتنياهو لليبرمان بوزارة الحرب ليحرجه سياسياً، مؤكداً على أن الأخير صاحب مشاريع يمينية في كل شيء بالعلاقة في الفلسطينيين والعرب وحتى بالمجتمع الدولي.

وقال المدلل في حديثه لـ"دنيا الوطن": في ظني أن نتنياهو جاء بليبرمان ليقوم بإحراجه، لأنه رجل كان دائماً يحاول أن يحمله الكثير من المسؤولية في العلاقة بالفلسطينيين أنه متهاون ولا يكفي بما يفعله بقمع الفلسطينيين"، مشيراً إلى أنه يريد توريطه بالسياسة.

وأضاف " عندما كان متواجد في المعارضة فسهل جداً يزايد على نتنياهو، والآن يريد أن يلجم ليبرمان في حديثه الدائم عن الحرب، وسيقول له أنت الآن وزير الحرب تفضل وقول لنا ماذا نفعل .؟!

وحول التصريحات العنصرية التي كان يثرثر بها ليبرمان حول شن حرب على غزة وتصفية قادة فصائل المقاومة، ذكر المدلل بأن شعارات ليبرمان كلها كانت عنصرية وهو صاحب أفكار غريبة، مستدركاً "لكن هنا يجب أن نذكر بأن ممارسة السياسة تختلف تماماً عن أن يكون شخص في المعارضة ".

وتابع " المعارضة دائماً ترفع السقف ويحاول أن يتحدث عن إخفاقاته لا عن انجازاته أما أن يكون في الحكومة ويقوم بتنفيذ هذه الأفكار أمر مختلف"، منوهاً إلى أن ليبرمان كان متواجداً في الحكومة خلال حرب 2014 وكان جزء من القيادة السياسية الموجودة لكنه لم يتمكن من فعل شيء، حسب تعبيره.

ورجح الخبير بالشأن الإسرائيلي أن دخول ليبرمان الحكومة مرة أخرى لن يغير في المشهد خاصة وأن إسرائيل معنية بالتهدئة مع الفلسطينيين، مستدركاً " لكن هو لعله يعتمد سياسة حديدية أكثر في التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وفيما يتعلق بالمقدسات والقدس يمكن أن يكون له سياسة أكثر تطرفاً".

فرق بالتصريحات

بدوره قال المختص بالشأن الاسرائيلي سفيان أبو زايدة حول تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للجيش الاسرائيلي : " بتقديري هناك فرق بين التصريحات عندما لا تكون في موقع مسؤول وعندما تصبح بالموقع المسؤول فإن الأمور تختلف، حيث أن مواقف ليبرمان دائما متطرفة سواء كانت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة أو بعد الحرب"، موضحا أن أحد القضايا التي كان يعبر عنها دائما ليبرمان في معارضته لسياسية نتنياهو والجيش الاسرائيلي هو التعامل مع غزة وحركة حماس، حيث كان يطلب بتنفيذ اغتيالات لقيادات حماس بما في ذلك اسماعيل هنية

وأضاف في حديث خاص لـ "دنيا الوطن" :  " لكن لا اعتقد أن هذا ما سيفعله عندما سيصبح وزيرا للجيش الاسرائيلي ، ما يرونه من هنا لا يرونه من هناك بمعنى عندما تجلس على كرسي المسؤولية فإن الأمور يتم رؤيتها وفهمها من منظور أخر غير كرسي المعارضة"

وأشار المختص بالشأن الاسرائيلي أنه مع  ذلك فإن ليبرمان يريد أن يصور نفسه أنه مختلف عن الأخرين وان ما كان يقوله ليس مجرد شعارات بل تمثل سياسته في حدود معينة ليست استراتيجية ، متمما: " لكن اعتقد سيكون هناك تغير في السياسة الاسرائيلية في المرحلة المقبلة".

وحول توابع تعيين ليبرمان وزيرا للجيش الاسرائيلي على غزة وتوقعات بحرب جديدة نظرا لتطرفه قال ابو زايدة : " ليس هكذا تقاس الامور ، بمعنى وزير الحرب ليس بيده القرار وعمليا هو يشكل حلقة الوصل ما بين الحكومة والجيش ، ولن يستطيع أن يتخذ قرارات بمفرده ، بل الحكومة من تقوم بذلك ، هو فقط يتخذ توصيات الجيش كما هي"، لافتا إلى أنه ايضا هناك ضباط الجيش يتم استدعائهم للمشاركة وكذلك رئيس الأركان  والموساد والشباك هم ايضا يشاركون في جلسات الحكومة وقرارات الحرب بمعنى هو ليس لوحده من يتخذ ذلك القرار.

يشار بأن خلافات كبيرة بين نتنياهو ويعلون طفت على السطح خلال الفترة الماضية كان سببها بحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية هو تحديد العلاقة بين اسرائيل والسلطة فيما يتعلق بالجانب الامني بالضفة المحتلة والقدس.

الوجه الحقيقي لإسرائيل

في السياق ذاته، أكد الخبير بالشأن الإسرائيلي وديع عواودة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية يمينية متطرفة وليس بحاجة لفزعة عنصرية، لافتاً إلى أن قرارات السلم والحرب بيد رئيس الوزراء وليس بيد أي وزير مهما كان مسماه.

واعتبر عووادة خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أفيغدور ليبرمان الوجه الحقيقي لإسرائيل، لأن معظم تصريحاته عنصرية توضح التطرف الذي تعيشه دولة الاحتلال ويتبع سياسة العنصرية المتشددة.

وقال " هذه الحسابات لم تكن موجودة لدى نتنياهو لأنه يبحث عن مصلحته ومن ينسجم مع حكومته أكثر"، منوهاً إلى أن هناك ضغوط داخلية في الحزب الحاكم الليكود بضم ليبرمان وهذا ما حصل.

وتوقع المختص بالشأن الإسرائيلي تزايد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في ظل تولي ليبرمان حقيبة وزارة الحرب، مستدركا " لكن هذه ليس مرحلة مفاجئة فالحكومة بحد ذاتها يمينية متطرفة وربما يكون انضمام ليبرمان عامل باتجاه التصعيد ولكن ليس بالضرورة ربما وجوده سيدفع نتنياهو مزيد من الحذر".

وعن ملف الجنود المأسورين لدى حماس، أشار عواودة إلى أن ملف الجنود المخطوفين حساس جداً كملف الحرب، مردفاً بالقول " هذا مثل ملف الحرب ملف حساس سيكون بيد رئيس الحكومة بالتشاور مع ليبرمان وزير الحرب وهذه قضية كبيرة لن يقدم فيها ليبرمان لوحده"، على حد اعتقاده.