رئيس الوزراء العراقي الأسبق يؤكد لـ'العرب اللندنية' أن العراق يحتاج إلى حكومة إنقاذ على غرار حكومة ميقاتي في لبنان.

رام الله - دنيا الوطن
اعتبر زعيم ائتلاف الوطنية رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، أن خروج العراق من أزمته الراهنة مرتبط بتشكيل حكومة إنقاذ وطني تقود إلى مرحلة انتقالية من دون التأثير على حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مبينا أن هذه الخطوة تم تطبيقها في لبنان بعد اغتيال رئيس وزرائه الأسبق رفيق الحريري، وقاد حكومة الإنقاذ بعده نجيب ميقاتي الذي لم يرشح في الانتخابات التي مهّدت لها الحكومة وقتها.

يقول علاوي، لـ”العرب”، إن كل الدول التي تمر بمراحل مفصلية في تاريخها ومسارها بالتأكيد تشهد تغيّرا في الحكومات. والمفروض أن تكون الحكومة التي تأتي عقب حصول الأزمة قادرة على مجابهتها. وفي ما يتعلّق بالعراق، يتطلّب الوضع الخطير الذي تعيشه البلاد في الوقت الراهن، حكومة قادرة أن تقوم بمهمتين رئيستين:

- تحقيق الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية وتعبئة المجتمع العراقي وتغيير المناخات السياسية لتكون طاردة للإرهاب من خلال المصالحة الوطنية الحقيقية ومعالجة مسائل النازحين والعمل على إدامة النصر ضدّ تنظيم داعش.

- تغيير قانون الانتخابات وسن قانون آخر نزيه وتغيير مفوضية الانتخابات واستبدال امتداداتها والإتيان بقضاة وأكاديميين وموظّفين مستقلين للإشراف على انتخابات عامة وهذه مهمة حكومة الإنقاذ التي ندعو إليها.

ويضيف علاوي أن هذه الحكومة يجب أن تكون مقيّدة بشروط، على غرار النموذج اللبناني، فبعد اغتيال رفيق الحريري جاء نجيب ميقاتي إلى الوزارة بشرط أن لا يرشح في الانتخابات ولم يرشح إلا في الدورة التي بعدها؛ وبالنسبة للنموذج العراقي يجب أن تكون الحكومة محددة العمر ولها سقف زمني لا يتجاوز سنتين ولا تشارك في أي انتخابات مقبلة.

وشدّد على أن هذه الحكومة ستكون “لوضع العراق على طريق المعافاة لا أن تعافيه؛ فعندما يوضع على الطريق الصحيح وقتها ستكون بقية التفصيلات ممكنة التحقق”.

واستبعد علاوي، الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في العراق عام 2014، حدوث خلاف حول من يرأس الحكومة لكونها ستكون بعيدة عن الضغوط، مضيفا أن “هنالك استجابة محدودة من الرئيس فؤاد معصوم وبعض القادة في العراق مقابل إصرار الأغلبية على إبقاء الأمور على وضعها الحالي”.

ويشخّص علاوي مشكلة العملية السياسية في العراق بأنها تتمثل في “بنيتها المليئة بالأخطاء” والتي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم. ويرى أن “القوى السياسية إذا كانت غير قادرة على الالتزام بعهودها؛ وتريد للعراق أن يستمر في الوضع الدموي الذي يعيشه الآن، فإن ذلك يعني أن العملية السياسية برمتها تحتاج إلى التغيير الذي سيكون من قبل الشعب، ومثلما تصاعدت الدعوات خلال المظاهرات السلمية لتغيير الأوضاع، سيكون التصدي للعملية السياسية”.

شروط الإصلاح السياسي*المصالحة تأتي في مقدمة ما يجب ضرب المرتكزات الإرهابية بها

*الخروج من المحاصصة الطائفية وبإجراءات عملية

*إلغاء قوانين كالاجتثاث المسيس ومكافحة الإرهاب والعفو ومعالجة النازحين

ويحذّر زعيم ائتلاف الوطنية من انتفاضة شعبية مسلحة في حال لم تلتزم الكتل السياسية بالخروج من المحاصصة الطائفية السياسية؛ ففي تقديره “في حال عدم التزام الكتل السياسية بما يريده الشعب فإن هذا الأخير سيلجأ إلى انتفاضة مسلحة لأنه وصل إلى مستويات غضب خطيرة جدا. وفي قناعات العراقيين وفي رأيهم، بات استعمال كلمة سني أو شيعي أمرا مرفوضا”.

ويضيف علاوي “الشعب يريد التخلص من تسييس الدين”، مبينا أن العملية السياسية “لم تعد قادرة على التعبير عن تطلعات وطموحات العراقيين بسبب بنيتها”.

جبهة شعبية للإصلاح

يؤكد زعيم حركة الوفاق، الذي شاركت حركته بصورة رئيسة في اعتصام النواب، (في شهر أبريل الماضي)، أن النواب المعتصمين يتوجهون إلى تشكيل جبهة شعبية للإصلاح، يقول عنها إنها “ستكون جبهة شعبية واسعة من القوى السياسية والاتحادات والنقابات للتكامل ودعم جبهة الإصلاح في المجلس النيابي ولنقل المسألة إلى القوى الشعبية الحقيقية صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء العراق بنظام سليم”.

ويضيف إياد علاوي “نوابنا يتحركون برمزية عالية وبطرح واضح؛ ونأمل أن تحقق هذه الصحوة طموحات العراقيين بإتيان قوى نزيهة غير فاسدة تقدم الخدمات للشعب؛ ضمن عملية سياسية تقوم على أساس مصالحة وطنية مع الجميع، ويكون فيها القضاء هو الفيصل، وضمن نظام ودولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع”.

وأي خطوة في طريق إصلاح البنية العملية السياسية، وفق علاوي، لن تجدي نفعا إلا “إذا خرجت العملية السياسية من إطارها الطائفي واحتضنت الشعب العراقي بكل شرائحه ورافقتها انتخابات نزيهة دون محاصصة ومفوضيات محسوبة عليها والتزام بالدستور مع تعديل بعض مواده ليكون شاملا لكل الشعب العراقي”.

ويضيف السياسي العراقي في سياق الحديث عن الإصلاح أنه تجب محاسبة المسؤولين في الحكومات على سرقة المال العام وارتكاب الجرائم؛ واقترح إياد علاوي، في هذا السياق، تطبيق “التدقيق الجنائي” المتبع في دول كثيرة، على أن “يكون بأثر رجعي من 2003 وحتى اليوم”.

ويقول إنه “قدم المقترح لرئيس الوزراء حيدر العبادي في مذكرة رسمية العام الماضي”، مبيّنا “هنالك شركات عالمية تقوم بهذا الجهد لكشف الأموال وأين ذهبت وتعرض النتائج على الحكومة ومجلس النواب، وهذا كان ليخرج بالعراق من الأزمة المالية. وقد وقع على المقترح 90 نائبا لكن لم يتجاوب أحد مع المقترح”. ويضيف “لجان النزاهة مخترقة والمفتشون العامون في الوزارات كذلك، لذلك حاولنا، لكن لم يستمع أحد لنا”.

ورغم تقارب ائتلاف الوطنية الذي يترأسه إياد علاوي، وائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في مشروع جبهة الإصلاح، فإن علاوي يؤكد أن الاختلاف الجوهري بين الطرفين لا يزال قائما غير أن التقارب هو لهدف إصلاحي.

ويوضّح “التقارب مع المالكي ليس تقاربا بأتم معنى الكلمة، فمثلا أنا أقرب إلى العبادي لكن أختلف مع سلوكه ونهجه؛ ومع ذلك إذا كانت هنالك رؤية مشتركة مع جهة ما لمعالجة وضع شاذ في مجلس النواب فهذا لا يعني أنني متقارب معها. ويجب أن نميّز بين موقف وآخر”.

التعليقات