نكبة 1948...حتما سنعود

نكبة 1948...حتما سنعود
الاستاذ الدكتور رياض علي العيلة 

منذ يوم 15 مايو عام 1948م... وشعبنا الفلسطيني يحي عام بعد عام حتى جاء عام 2016 ذكرى النكبة ال 68...التي جعلت منه شعبنا يعيش تحت الاحتلال وفي الشتات وفي المنافي.... فمصطلح نكبة يستخدم في نكبات الشعوب من الكوارث الطبيعية؟!!...ونحن كفلسطينيين أصبح هذا المصطلح مرافق لنا على مدار 68 عاما.... لشدة النكبة  التي حلت بشعبنا الفلسطيني وأدت إلى تشريد وتشتيت الآلاف منه...حيث أجبرته هذه الكارثة على اقتلاعه من 1300 قرية ومدينة التي كان يعيش فيها...وأصبحوا مشتتين في الاراضي التي تبقت من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس) - والتي أصبحت تحت الاحتلال الاسرائيلي عام  1967م  - بعد هزيمة الجيوش العربية التي خاضت حربا ضد العصابات الصهيونية... الى جانب الدول العربية المحيطة ...لبنان....الاردن ...سوريا التي يعيش شعبنا في مخيمات اقيمت لهم...وشهد مخيم اليرموك في سوريا النكبة الثانية عام 2011 من خلال القتل والتدمير والتشريد والتشتيت مرة أخرى...وهذه المرة ليست على أيدي الجزارين الصهاينة بل على أيدي جماعات متطرفة خارجة عن العقيدة الاسلامية وكافة الشرائع السماوية  والقوانين الوضعية ....

أن نكبة عام 48 لم تولد في 15 مايو من نفس العام بل هي ذروة سلسلة من الاحداث والمواجهات والمجازر بدأت مع الاحتلال البريطاني لفلسطين عام 1917 وقرار بريطانيا بإقامة وطن  لليهود في فلسطين والذي عرف بتصريح بلفور الذي أنهى تبعية فلسطين للدولة العثمانية وفتح الطريق أمام الحركة الصهيونية للاستيلاء على فلسطين باستخدام كافة الوسائل وأهمها المجازر التي ارتكبتها بحق الآمنين من الفلسطينيين في قراهم ومدنهم...

وبعد دخول الجيوش العربية الى أرض فلسطين الانتدابية بحجة تحريرها !! وإعادة الحق لشعبنا...أسفر هذا التدخل الى السيطرة على أكثر من 774 قرية ومدينة وتم تدمير نحو 531 قرية وارتكبت ما يزيد عن 70 مجزرة وعملية قتل أدت الى سقوط أكثر من 15 ألف شخص على يد العصابات الصهيونية...نذكر منها: مجزرة دير ياسين وطبريا وقرية اللجون وسوق مدينة اللد ومجزرة قطار حيفا-يافا ومجزرة الطيرة وقرية الخصاص وبناية السلام في مدينة القدس وبوابة يافا القدس وغيرها.... من قبل العصابات الصهيونية لتمحو التاريخ الكنعاني الفلسطيني الأصيل ولكن خسئت هذه العصابات... وأستمر ما يزيد عن 154 ألف فلسطيني من البقاء في اراضيهم رغم المجازر...وأصبح عددهم اليوم داخل فلسطين المحتلة نحو  1.484.700 نسمة ....يشكل منهم 39.3% تقل أعمارهم عن 15 عام و نحو 4.3% تتجاوز أعمارهم 65 عاما... وهم مستمرون في الحفاظ على هويتهم الفلسطينية رغم محاولات الطمس لها من قبل سلطات الاحتلال باختراع مصطلحات ومسميات لمحو فلسطينيتهم...ولكن محاولاتهم باءت بالفشل رغم أن من يعيش الآن على الأرض الفلسطينية هم أحفاد من بقوا عليها...وشتان مابين اقتلاع شعب من أرضه والانتصار عليه ونسيانه لوطنه...علما أن حق الأحفاد بالعودة  حق أكدته كافة القرارات الدولية واعتبرته كالحق  في الحياة والحق في الحرية...

فمنذ عام 1948م تم تشتيت ما يزيد عن 800  ألف نسمة بمؤامرة بريطانية استعمارية صهيونية...وأصبح  عدده اليوم في ذكرى نكبته ال 68 (12.552) مليون نسمة  بزيادة 9 مرات عن ما كان عليه عام النكبة...رغم المؤامرات ورغم الحروب العدوانية المتكررة عليه منذ عام النكبة...رغم التصدي لها من خلال انتفاضاته المجيدة...من انتفاضة الحجر 1987....انتفاضة الأقصى 2000... انتفاضة النفق ....وصولا الي انتفاضة/هبة القدس 2015 التي لا يزال أحفاد وأبناء هذا الشعب يتصدون للاحتلال الاسرائيلي...فقد وصل عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة ما يزيد عن 4.8 مليون نسمة...منهم 2.9 مليون نسمة في الضفة الغربية أي ما نسبته 44% مقابل 1.877 مليون نسمة في قطاع غزة...حيث تقدر الكثافة السكانية بنحو 4954 نسمة في كل كيلو متر مربع وهى أعلى نسبة في العالم...وقد بلغ عدد اللاجئين المسجلين في كشوف وكالة الغوث والتشغيل  الدولية (الانروا) ما يزيد عن 5.45 مليون لاجئ ويعيش ما يزيد عن 28.9% منهم في 58 مخيم لجأ من بينهم 10 مخيمات في الأردن و 9 مخيمات في سوريا و 12 مخيم في لبنان و 19 مخيم في الضفة الغربية و 8 مخيمات في قطاع غزة...وهذه الأرقام ليست  كاملة باعتبار أنها لا تشمل العدد الكبير من اللاجئين الذين اجبروا على مغادرة أراضيهم ما بين عامي 1949 و 1967...حيث لم تطبق الأنروا عليهم مفهوم اللاجئ وأطلق عليهم مصطلح النازحون...أما الفلسطينيون الذين يعيشون في مدينة القدس وخاصة الجزء الشرقي منها نحو 415 ألف نسمة...تسعى سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتقليص عددهم وتوطين المستوطنين اليهود فيها...حيث بلغ عدد المستوطنات والقواعد العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية ما يزيد عن 409 مستوطنة الى جانب المستوطنات الأخرى التي تعتبرها حكومة الاحتلال الاسرائيلي  مستوطنات عشوائية ؟!! ناهيك عن قضم وضم اراضي الفلاحين الفلسطينيين بقوة السلاح وجرا فاتهم لهذه المستوطنات...في الوقت الذي بلغ  عدد المستوطنين الاسرائيليين الجاثمين على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ما يزيد عن 58681 مستوطن ويستقر ما يزيد عن 48.6% منهم في الجزء الشرقي من مدينية القدس تمهيدا لتهويدها...في حين يبلغ عدد المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية والقدس  نحو 21 مستوطن في الضفة الغربية مقابل 100 مواطن فلسطيني... ويرتفع عدد المستوطنين الى 69 مستوطنا مقابل 100 فلسطيني في مدينة القدس التي تشهد عمليات تهويد وتدمير مستمرة وطرد لسكانها بحجج واهية ؟!! منبعها ادعاءات  استعمارية عنصرية لا سامية... على الرغم من عدم اعتراف المجتمع الدولي بالممارسات الاسرائيلية  على مدينة القدس...

بعد سنوات 68 من الشتات والتشتت والحصار والانقسام...وأبناء بل وأحفاد أصحاب الأرض الفلسطينية... لم تنا من إيمان الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية ولا من ثقافته الانسانية والحضارية التي تشكل نبراسا لكفاحه ونضاله المشروع بكافة الوسائل... كما وأنهم لازالوا مغروسين في صخور وتراب أرضهم  أرض أجدادهم منذ بدء الحضارة فيها أي ما يزيد عن 5500 عاما وهى بداية الأجداد الكنعانيون العرب الفلسطينيون الذين شيدوا مدن وقرى فلسطين وبنوا حضارتها... وعهدا على أبناء وأحفاد شعب فلسطين أن يستمروا في النضال لنيل الحقوق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الديموقراطية وعودة كافة اللاجئين الى منازلهم ومدنهم وقراهم .. ويرجع الفلسطيني حاملا مفتاح بيته وبيارته بيد وشجرة الزيتون بيده الأخرى..شاء من شاء وأبى من أبى...ليعم السلم والسلام على إرجاع المعمورة ...لأن السلم ينبع من فلسطين...والحرب تبدأ من فلسطين...ولن يهدأ بال الفلسطيني حتى يعود اللاجئون جميعا لبياراتهم ومنازلهم ومدنهم وقراهم...

وختاما نقول...لمواجهة النكبة والنكبات المتتالية وخاصة نكبة الانقسام عام 2007... التي أوقفت  نبض القضية  والتأييد الإقليمي والدولي لها ...لا بد من توفر الارادة والقرار لاستعادة الوحدة الوطنية والوصول الى برنامج الحد الأدنى لبرنامج سياسي مشترك ... لإنهاء الانقسام واستمرار النضال والكفاح لمواجهة النكبات...